أفكار ومواقف

نافذة على الضياء لعدنان الجلجولي

يقدم الدكتور عدنان الجلجولي في كتابه نافذة على الضياء سيرته الذاتية كما تذكرها في حديث مسجل، ثم حرره الأستاذ محمد عدنان الجلجولي، في عرض مشوق وعفوي، وقد عمل الجلجولي طبيبا في الجيش منذ تخرجه من كلية الطب في جامعة بغداد العام 1956 إلى أن تقاعد العام 1975، وافتتح عيادته الخاصة لطب العيون، وعمل أيضا بالإضافة لعيادته في مستشفى عمان الكبير الذي صار اسمه فيما بعد مستشفى الجامعة الأردنية ومستشفى الأشرفية (البشير) وشارك في تأسيس المستشفى الإسلامي في عمان وكان أول مدير له في أوائل الثمانينيات، وكان حينها أكبر مستشفى غير حكومي في الأردن، لكنه استقال من إدارة المستشفى بعد سنتين من افتتاحه، ليعود إلى عيادته الخاصة، ثم انتخب عضوا في مجلس شورى جماعة الإخوان المسلمين العام 1990 وعضوا في المكتب التنفيذي للجماعة بين عامي 1992 – 1998، وشغل منصب وزير الصحة العام 1991 في أثناء مشاركة الإخوان المسلمين في حكومة مضر بدران، وتفرغ الدكتور الجلجولي منذ العام 2002 للعمل الطبي الخيري في الأردن وحول العالم. ومايزال وقد بلغ من العمر 87 عاما يعمل ساعات طويلة منذ الصباح الباكر في الصندوق الوطني لعلاج الفقراء أو في المستشفى الإسلامي أو نقابة الأطباء، ويعد فطوره بنفسه في الصباح ويسوق سيارته بنفسه، ويلتزم برنامجا غذائيا متقشفا وحازما، لم يزد وزنه طول حياته على الستين كيلوغراما.
يتذكر الدكتور عدنان الجلجولي قريته طيرة في قضاء طولكرم، لكنها كانت جزءا من المناطق التي احتلت العام 1948، وتحمل الاسم نفسه قرى أخرى في فلسطين والأردن، ولعلها كلمة آرامية تشير إلى طبيعة الأرض، وهي شأن جميع القرى والبلاد في ثلاثينيات القرن العشرين كانت قرية زراعية ويعتمد أهلها في حياتهم على الزراعة، وربما يكون أهلها قد استوطنوها بعد منتصف القرن التاسع عشر عندما بدأت الدولة العثمانية تتبع سياسات إصلاحية لتشجيع الناس على الاستقرار والاستيطان في القرى المهجورة، وذلك بتمليك الأهالي للأراضي وبناء المراكز الأمنية والمدارس، ثم انتقل لإكمال دراسته الثانوية في الكلية العربية في القدس، ثم سافر في العام 1949 لدراسة الطب في القاهرة، لكنه لم يتم دراسته بسبب البدء بملاحقة الإخوان المسلمين في مصر العام 1954، وقد اعتقل فترة من الزمن في السجن الحربي ثم ترك مصر وانتقل إلى بغداد ليتم دراسته فيها.
ومن القصص الجميلة والمؤثرة انه عرف من أحد زوار العيادة عن رجل في الشوبك من عائلة الجلجولي فذهب لزيارته ووجده يعيش وحده ويدير دكانا بسيطة وظل يداوم على زيارته يرافقه أبناؤه حتى كبر فأحضره إلى عمان وعاش بقية حياته في بيت الدكتور عدنان حتى توفي.
تميزت سيرة الدكتور عدنان الجلجولي بما هي كتاب “نافذة الضياء” إضافة إلى جمال العرض والأسلوب وتدفق اللغة والذكريات بوضوح وثراء في الجوانب الشخصية والمهنية، لكنها في الجانب الدعوي والسياسي كانت ضبابية، ربما لأنه لم يشأ أن يتحدث بالحرية والصراحة اللتين تحدث بهما في تاريخه الشخصي والمهني، وربما تكون التجربة نفسها محبطة، برغم أن الفترة التي كان فيها أحد قادة جماعة الإخوان المسلمين وحزب جبهة العمل الإسلامي (1990 – 1998) كانت فترة بالغة الحيوية والضخامة في تاريخ الأردن والإخوان المسلمين، فقد استؤنفت الديمقراطية في الأردن العام 1989 وشارك الإخوان في الانتخابات النيابية التي جرت في ذلك العام وأحرزوا حصة كبرى في تلك الانتخابات، وانهار الاتحاد السوفيتي، ثم احتل العراق الكويت، ووقعت حرب الخليج الثانية ووقعت معاهدتا أوسلو ووادي عربة مع إسرائيل، وصعدت حركة حماس، وكان الإخوان المسلمون في أثناء ذلك في واجهة الأحداث. والحال أن معظم إن لم يكن جميع الكتب والروايات عن تاريخ الإخوان المسلمين في الأردن لا يقدم تغطية وتفسيرات كافية في تاريخ الجماعة وتحولاتها.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock