السلايدر الرئيسيالغد الاردنيتحليل إخباري

نتائج “التوجيهي”.. الـ100% تثير الأسئلة حول مستقبل التعليم الثانوي

آلاء مظهر

عمان – على غير التوقعات الدائمة، جاءت نتائج الامتحان العام لشهادة الدراسة الثانوية العامة (التوجيهي) محملة بمفارقة غريبة، إذ انخفضت نسبة النجاح العامة من 58.3 % العام الماضي، لتصبح 56.5 % للعام الحالي، وسجلت معدلات الطلبة، ارتفاعا كبيرا يعد الأول من نوعه منذ انطلاقة هذا الامتحان في المملكة.
ففي الوقت الذي حصل فيه طالب واحد العام الماضي على معدل 100 %، كشف وزير التربية والتعليم تيسير النعيمي أمس في المؤتمر الصحفي لإعلان نتائج “التوجيهي”، ان هناك 78 طالبا وطالبة، حصلوا على نفس تلك الدرجة، ليكون بذلك هو العام الثاني على التوالي التي يتمكن فيه طلبة “التوجيهي” من الحصول على معدل 100 %.
وفيما انخفضت نسبة النجاح العامة في المسار الثانوي الشامل الأكاديمي إلى
58.3 % مقارنة بـ60.5 % العام الماضي، ارتفعت نسبة النجاح العامة في المسار الثانوي الشامل المهني، لتبلغ 50.2 %، مقارنة بـ41.4 % العام الماضي.
كما وارتفعت نسبة النجاح المئوية في الفرعين العلمي والادبي للطلبة النظاميين مقارنة بالعام الماضي، اذ بلغت في الفرع العلمي 74.5 %، مقارنة بـ71.1 % العام الماضي للفرع العلمي، و46 % للفرع الادبي، في حين بلغت 52.6 % العام المنصرم.
وبينما اعتبر خبراء تربويون، ان حصول 78 طالبا وطالبة على علامة كاملة أمر غير مستبعد وغريب، فالامتحانات الدولية التي تعتمد النمط ذاته من الاسئلة، يحقق طلبتها علامات كاملة، أكد النعيمي أن نتائج أي امتحان أو اختبار، يجب قراءتها في سياقاتها الزمنية وما رافق العام الدراسي من اعتصامات وتداعيات بسبب جائحة كورونا، موضحا أن “التوجيهي”؛ امتحان نهاية مرحلة ثانوية واختبار تحصيل يقيس المعارف والكفايات.

مشهد من الاحتفالات بنتائج الثانوية العامة في عمان أمس – (تصوير: ساهر قدارة)


وقال النعيمي إن الامتحان كرس عبر أعوام قياس قدرة الطلبة على الحفظ والاستظهار للمادة، وليس ما يخدم أهداف النظام التعليمي بتنمية مهارات التفكير العليا وحل المشكلات، مشددا في هذا الاطار، على أن الامتحان لا يقيس القدرات العقلية أو معدلات الذكاء.
وبين أن مصداقية أي امتحان، تكمن باعتماد الشفافية والإجراءات الموحدة وتكافؤ الاسئلة ونسب النجاح، وتحقيق اغراضه باعتباره امتحانا عاما لنهاية المرحلة الثانوية.
وأشار النعيمي إلى أن طبيعة الاسئلة عامل مهم لمن يحقق العلامة الكاملة، وان الاختبارات الموضوعية لا تحتمل التخمين، بل هي شمولية وأوسع في المحتوى ولا ذاتية في التصحيح، كما هو النمط الشائع عالميا، بخاصة في ظل ظروف الجائحة.
وأوضح أن حصول طلبة على علامات كاملة أمر متوقع في ضوء نمط الاسئلة الموضوعية، مؤكدا أن نتائج الامتحان تعكس قدرات ابنائنا وبناتنا ومتابعة أسرهم.
ونفى أن يكون للوزارة أي فضل على أحد بأي علامة، في الوقت الذي اقتصر فيه جهدها على إجراءات شملت نشر جداول المواصفات ونمطية الاسئلة، وتوفير الظروف الملائمة لعقد الامتحان، وتصحيح الإجابات وتدقيق العلامات بأمانة.
ولفت النعيمي إلى ان العلامات ونسب النجاح في العالم مرتفعة العام الحالي، فيما كثير من الدول لم تتمكن من عقد امتحاناتها، ولجأت إلى نماذج احصائية لتقدير علامات الطلبة، بناء على محطات تقييم ادائهم السابقة، وهو أمر ليس ممكنا تربويا ومجتمعيا في الأردن.
وأشار إلى أن المعدلات المرتفعة لبعض الطلبة في الاعوام السابقة، والتي لو دققت لتبين بانها تفتقد إلى عُشر أو عُشرين عن العلامة الكاملة، مرجعا ذلك إلى بعض الموضوعات في مواد محددة، والتعبير باللغتين العربية والإنجليزية.
وبين أن 4000 طالب وطالبة من المعيدين للامتحان هذا العام، جاءت علاماتهم العام الماضي أكثر من 90 %، ما رفع من العلامات الكاملة العالية، إذ حقق 1650 منهم معدلا يزيد على 95 %.
وقال إن كثيرا من الطلبة في البرامج الدولية يحققون علامة كاملة حيث حصل 1 % منهم على علامة كاملة في برنامج IB، وكامبرديج مستوى A حصل 18.9 % عالميا فوق A، و7 % فوق A*، وفي برنامج AB حصل 5 % على علامة كاملة.
وزير التربية الأسبق فايز السعودي؛ قال من جهته إن نمط الاسئلة اعتمدته الوزارة هذا العام (الاسئلة الموضوعية)، تمكن الطلبة من تحقيق علامات مرتفعة وكاملة، مبينا ان حصول 78 طالبا وطالبة على علامة كاملة، أمر غير مستبعد وغريب.
وقال إن الامتحانات الدولية التي تعتمد النمط ذاته من الاسئلة، يحقق الطلبة فيه علامات كاملة، لافتا الى ان الطلبة في الأعوام السابقة، كان ينقصهم اعشار على خلفية التعبير باللغتين العربية والانجليزية، ولكن هذا العام خلت الامتحانات من الاسئلة الانشائية، لذلك من الطبيعي وجود علامات كاملة.

جدول يظهر أوائل امتحان شهادة “التوجيهي” – (بترا)


وبين أن نسبة النجاح العامة لهذا العام ضمن معدلها الطبيعي، وهذا دليل على ان إعداد الامتحان كان جيدا ومصمما ليراعي قدرات الطلبة، ويحقق العدالة بينهم، مشيرا الى وجوب إعادة النظر في شكل الثانوية العامة، ليصبح التقويم يقيس كل قدرات الطلب الادائية والمهارية والقيمية، وألا يقتصر على قياس التحصيل الأكاديمي فقط كما هو الآن.
واتفق معه الخبير التربوي هاني العواملة؛ الذي عزا ارتفاع اعداد الحاصلين على معدل 100 % الى نمط الاسئلة الذي طبقته وزارة التربية والتعليم للعام الحالي، والذي اعتمد على الاسئلة الموضوعية، ما مكن الطلبة من الإجابة عليها والحصول على علامة كاملة.
وبين العواملة ان المادة العلمية التي امتحن بها طلبة هذا العام؛ تعد قليلة إذا ما قيست بالسابق، مشيرا إلى أن واضعي الاسئلة الوزارية، راعوا معطيات العام الدراسي الحالي، وصمموا الاسئلة وفقا لها.
بدوره؛ اعتبر مدير ادارة التخطيط التربوي بالوزارة سابقا محمد أبو غزلة، أن ارتفاع العلامات، مؤشر حتمي على طبيعة الأسئلة ومحتواها ومعامل الصعوبة فيها، ودرجة الالتزام بمعايير وضع الأسئلة الموضوعية، والتي تحتاج لخبرة تربوية كبيرة، وكذلك المحتوى التعليمي الذي اختصر، وطبيعة المادة التعليمية حسب الفرع الأكاديمي.
كما لفت أبو غزلة، إلى أن المواد التي حددت بالقراءة الذاتية، وإجراءات توزيع أوزان العلامات حسب الفصول الدراسية والوحدات التعليمية في المواد التي تقدم بها الطلبة؛ كلها عوامل اسهمت بارتفاع العلامات، وحتما ستؤثر على سياسات القبول والتخصصات المرغوبة في ظل الثقافة السائدة بالمجتمع، لكنها كانت خيارات أكثر دقة من تقدير علامات للطلبة، أو عدم عقد امتحان لهم، لا سيما وان جامعاتنا ليس لديها بديل لتنظيم عمليات القبول.
وقال إن ارتفاع المعدلات في فئة 90 % فأكثر أيضا، سيشكل عقبة أمام طموح كثير من الطلبة في نيل مقاعد جامعية بتخصصات مختلفة في جامعات رسمية، ما سيخلق مشكلة لدى أعداد كبيرة من الطلبة، ويكبد عائلاتهم أعباء مالية كبيرة، حتى لو رفعت الجامعات طاقاتها الاستيعابية لأبعد الحدود، أو لجأت لزيادة برامج التعليم الموازي، والذي يعتبر بعضهم نوعا من التوجه الى خصخصة التعليم تدريجيا.
وأضاف أبو غزلة، انه برغم اسثنائية هذا العام التعليمي بكل جوانبه، لكن هناك عاملا مشتركا مع الاعوام السابقة، تمثل بوجود فجوة بين الذكور والاناث بين المدارس الحكومية والخاصة في فئة العلامة الكاملة، إذ نال 38 من الفرع العلمي في المدارس الخاصة 100 % و33 في المدارس الحكومية.
كما أن هناك فجوة بين مدارس الذكور والاناث الحكومية؛ إذ نال 7 طلبة علامة
100 % بينما نالت 26 طالبة العلامة ذاتها، وكانت الفجوة لصالح الذكور في المدارس الخاصة فنال 21 منهم على 100 % في حين نالت 17 طالبة العلامة ذاتها، ما يستدعي دراسة ذلك، واقتراح بدائل سياسات للتعامل معها، برغم قلة نسبة الفجوة.
وعبر أبو غزلة عن أمله بان تستمر الوزارة في اعتماد التعلم عن بعد، وتطوير استراتيجيات وأدوات وأساليب التقويم بأشكاله كافة، بحيث تركز على التقويم الذي يقيس كل جوانت التعلم، من مهارات وقدرات عقلية كالتحليل والتفسير والمناقشة وعرض المعلومات وترتيب الأفكار وجودة الخط والإملاء، والاستفادة والتعلم من هذه التجربة في الامتحانات، لنبقى محافظين على سمعة وصورة هذا النظام الوطني، الذي سيبقى المعيار الأكثر دقة وشفافية في ظل استمرار تخلي الجامعات عن دورها بتبني اختبارات القبول للتخصصات كافة، وآمل ألا تؤثر هذه النتائج على الصورة الذهنية على هذا الامتحان الوطني داخليا وخارجيا.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock