أخبار محلية

نتائج المسوحات والأرقام الرسمية القديمة سبب التخبط في القرارات

سماح بيبرس

عمان- يجمع خبراء اقتصاديون على أنّ قدم المسوحات والأرقام الرسمية المعلنة لا تفي بالغرض الذي وجدت من أجله، بل قد تكون سببا في التخبط في القرارات والسياسات الاقتصادية.
ويرى هؤلاء أنّ المسوحات التي تعلنها الحكومة باتت “قديمة”، وتؤدي الى وضع السياسات الاقتصادية  الخاطئة، والتي لا تحل المشكلات الاقتصادية.
ويؤكد البعض أنّ تأخر إعلان الأرقام يعكس “تخلف” المؤسسات الحكومية، فيما أنّ هذه الأرقام قد تكون مضللة في كثير من الأحيان.
يأتي هذا في الوقت الذي كانت فيه دائرة الإحصاءات العامة قد أنجزت مؤخرا مسح دخل ونفقات الأسرة لعام 2013، والذي ستعتمد عليه الحكومة في استخراج أرقام الفقر لعام 2013، حيث تم إنجاز هذا المسح بعد تأخر دام لأكثر من عامين.
وتنتظر الإحصاءات إقرار آلية ومنهجية احتساب نسبة الفقر بعد التشاور مع خبراء دوليين من البنك الدولي وجهات دولية أخرى.
وكان من المفترض أن يتم اعلان أرقام الفقر للعام 2012 نهاية 2014، إلا أنه لم يتم اجراء المسح في الوقت اللازم، مع الاشارة الى أن هذا المسح يتم كل عامين.
وزير تطوير القطاع العام سابقا الخبير الاقتصادي الدكتور ماهر المدادحة أشار الى أنّه كلما كانت الإحصاءات قريبة زمنيا كلما كانت أدق، وفي المقابل كلما كانت بعيدة زمنيا كلما كان هناك فجوة وتباين في الارقام ما يؤثر على السياسات التي يمكن اتخاذها.
وأشار إلى أنه ومن ناحية علمية، يفترض أن تكون الارقام والاحصائيات حديثة، حتى يتسنى لصانع القرار وضع سياسات أقرب للواقع.
الخبير الاقتصادي زيان زوانة أشار الى أنّ “توفر الرقم الصحيح في الوقت الصحيح هو الأساس في رسم السياسة الصحيحة، فعدم توفر الرقم الصحيح في الوقت المناسب لا يعني شيئا في السياسات بل على العكس، قد يؤدي هذا إلى اتخاذ قرارات وسياسات خاطئة”.
ويعتبر زوانة أنّ “هذه الأرقام هي مجرد حبر على ورق وملفات على أجهزة الكمبيوتر”، مشيرا إلى أنّ “هذه الأرقام قد تكون مضللة عند وضع السياسات”.
وأضاف: “الإحصائيات هي المرتكز الأساسي لصانع القرار، واذا كانت هذه الاحصائيات قديمة، فلن يكون هناك حلول للمشاكل الاقتصادية وعلى رأسها الفقر، مشبها ذلك بـ”كمن يطلق النار في الظلام”، حيث لن يصيب شيء أو أنه سيصيب الهدف الخطأ”.
أستاذ الاقتصاد في جامعة اليرموك الدكتور قاسم الحموري أكد أنّ “متخذ القرار ما يزال غير مدرك لأهمية المعلومة في التخطيط، ولم يعد هناك عذر لمتخذ القرار في اصدار البيانات والأرقام والمؤشرات، لأننا أصبحنا نعيش في العصر الرقمي، فالأصل أن تكون الارقام في متناول المستخدمين من خلال المواقع الحكومية المختلفة”.
وأضاف أنّه “لا يمكن معالجة أي مشكلة إذا لم تكن الارقام تتميز بدقة الرقم وشموليته من جهة، والحداثة والاستمرارية من جهة أخرى”.
واعتبر الحموري المسوحات ذات الأرقام القديمة مؤشرا على “تخلف الجهاز الحكومي” في أي بلد.
وكانت مصادر الاحصاءات أكدت أن تأخر تنفيذ المسح عامين كان “لعدم توفر التمويل اللازم آنذاك”. وأكدت أنه بعد انتهاء المسح بأن “استخراج أرقام الفقر سيكون بعد تنفيذ التعداد العام للسكان، والذي اخر عملية استخراج أرقام الفقر”، مؤكدة ذات المصادر الى أنه سيتم استشارة خبراء دوليين للمساعدة في اعتماد لمنهجية الأفضل في حساب أرقام الفقر.
يشار هنا الى أنّ الإحصائيات الرسمية الأخيرة قدرت نسبة الفقر على مستوى المملكة بـ 14.4 % وارتفعت نسبة الفقر في المملكة من 13.3 % العام 2008 لتصل إلى 14.4 % العام 2010، وكانت النسبة الأخيرة ستصل إلى 17% لولا كافة أشكال المساعدات المقدمة من المؤسسات الحكومية لبعض الأسر. كما كانت هذه النسبة ستصل إلى 15.8 % لولا تدخل صندوق المعونة الوطنية وحده.
وكانت دراسة الفقر الأخيرة التي قدرت نسبة الفقر على مستوى المملكة بـ 14.4 % أكدت ضرورة استمرار البرامج والتدخلات الحكومية في جيوب الفقر المحددة في 2008 واستمر تصنيفها كجيوب فقر في مسح 2010.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock