صحافة عبرية

نتنياهو تنازل عن الشتات

هآرتس

يتسحاق هيرتسوغ

5/12/2017

في الاسابيع الاخيرة كشفت في الكنيست عن حقيقة مذهلة، التي للأسف لم تحظ بالاهتمام من قبل وسائل الإعلام. وبنيامين نتنياهو لم ينف هذه الحقيقة عندما واجهته بها: هناك من سمعوا مؤخرا رئيس الحكومة وهو يقول بصورة حاسمة إن من سيبقى من الشعب اليهودي في المستقبل هم فقط اليهود في دولة إسرائيل، وعلى مدى الزمن سنفقد دائما ملايين اليهود الآخرين في الشتات من التيارات المختلفة. هذا ليس صحيحا.
هذا ليس صحيحا لأنه لم يحدث حتى في الفترات الأكثر ظلامية عندما اضطهدونا وقتلونا لم نفقد الشتات الإسرائيلي والمنافي. هذا ليس صحيحا، لأنه بسبب الجهل والتعالي لا تفهم القيادة الإسرائيلية الحالية بتعمق قوة الهوية اليهودية بأشكالها المختلفة التي تصرخ من كل زاوية في الشتات. هذا ليس صحيحا لأنه في كل التيارات والجماعات هناك نقاش ديني داخلي هام حي ورائع.
هذا ليس صحيحا لأن المؤسسة اليهودية في الشتات، ولا سيما في الولايات المتحدة، قوية ومنظمة وممولة جيدا وتعمل فيها قيادة يهودية فعالة كانت تريد الحفاظ على العلاقة القوية مع إسرائيل، لكن ليس بأي ثمن. هذا ليس صحيحا لأنه بسبب عمى نتنياهو فهو لا يرى كيف تقوم للأسف بالتبلور يهودية مستقلة في الخارج تعيد تقييم طريقها من جديد، عملية خطيرة بشكل خاص على اليهود الذين يعيشون في صهيون.
مع ذلك، الاسابيع الاخيرة والجملة التي لا يصدق أنها قيلت من قبل رئيس حكومة إسرائيلي في دولة اليهود، اثبتت بدون شك أن الازمة بين حكومة إسرائيل والشتات هي أزمة عميقة ودراماتيكية ويصعب التقليل من اهميتها.
اقوال نائبة وزير الخارجية، عضوة الكنيست تسيبي حوطوبيلي، ضد يهود الولايات المتحدة، هي مثال على شدة هذه الأزمة. كل من تعنيه العلاقة بين الشتات وإسرائيل، وكل من يشتغلون على تطوير هذه العلاقة هنا وهناك محبطون وقلقون، ويفهمون أن رئيس الحكومة قرر التنازل عن يهود العالم، وهو الزعيم الذي استندت كل حياته السياسية على القرب من كبار زعماء اليهود في الخارج، يدير ظهره لاغلبية الشعب اليهودي. ولكنهم يخافون ويمتنعون عن مواجهته وتمزيق القناع عن وجهه في هذا الموضوع الحساس.
في خطابي في افتتاح الدورة الشتوية في الكنيست اعتبرت خطأ تقسيم الشعب اليهودي أحد أخطاء نتنياهو الكبيرة، وذكرت تجاهله المدهش للهجمات اللاسامية لمنظمة “كوكلوكاس كلان” في الولايات المتحدة. وغياب رد حاسم من جهته على احداث شارلوتسفيل ورواية “الترايت”، وقراره الفضائحي لالغاء خطة حائط المبكى، وحقيقة أنه لم يحرك أي ساكن لحل موضوع التهويد وتعقيداته. لطمة وراء الاخرى، وعندها جاءت نائبة الوزير حوطوبيلي وزادت الطين بلة، من خلال اظهار جهل عميق بخصوص القصة المدهشة ليهود الولايات المتحدة في الاجيال الاخيرة.
ما هذا التناقض: من جهة، الدولة تدعم مشروع “تغليت” باموال كبيرة وتشجع العلاقة مع الجيل الشاب في الشتات. ومن الجهة الاخرى تركل الدلو وتقطع العلاقة بينهم وبين الدولة. من جهة، نتنياهو يحظى المرة تلو الاخرى بالآلاف الذين ينشدون نشيد هتكفاه ويهتفون له في كل مؤتمر ولقاء في الشتات. ومن جهة اخرى، يقول لهم “لقد تنازلت عنكم”. وفي الحقيقة هو يقول لهم – أعطوا الأموال وحاربوا بي.دي.اس واخرسوا. هذه صيغة لم تعد تعمل.
صحيح أن التهديد الاول على شعبنا اليوم ليس اللاسامية، بل الاندماج – النزيف الشديد الذي يمس باستمرار الشعب اليهودي في الشتات. إذا كان هذا هو قصد نتنياهو فإنه محق في تشخيص التهديد، لكنه مخطئ في تشخيص الرد. لكنني اقول إن سبب الازدواجية في موقف إسرائيل الرسمي يكمن في نتنياهو نفسه ونظرته الآلية للشتات اليهودي. في فهمه أن جزء كبير من هذا الجمهور وزعمائه لا يتماثل مع مواقفه، فقد قرر في فترة ولايته هذه التنازل عنه خدمة لحاجاته السياسية الآنية.
في الاشهر الاخيرة التقيت مع آلاف اليهود في الشتات من كل الانواع والتيارات. الخطاب هو نفس الخطاب، نحن نأمل منكم، من إسرائيل، “الأم الكبرى” أن تفعل شيئا. أن تساعدنا في هذه المعركة قبل ان يصبح الوقت متأخرا جدا. في مؤتمر حاخامات أوروبا الذي شاركت فيه في الأسبوع الماضي كان الصوت موحدا: لا تتخلوا عنا، نحن وحيدون في المعركة. هذه هي المعركة الكبرى للحفاظ على الشعب اليهودي. وجيلنا وزعماؤنا يخطئون فيها.
التاريخ سيحاسب جيلنا على هذا الفشل. حكومة الشعب اليهودي ومن يترأسها كان يجب عليهم منذ فترة أن يحللوا هذه التوجهات والعمليات الخطيرة، وأن يتحدى المؤسسة الحاخامية وان يطلب منها التجنيد للمعركة بكل قوتها من اجل أن تبادر إلى طرح حلول بروح مستعدة لزيادة التعليم اليهودي والصهيوني وأن تستثمر بكل قوتها في علاج التحديات.
وضمن ذلك التفكير في كيفية تعزيز الشتات، وكيفية ربطه اكثر مع إسرائيل، وكيفية ضمان استمرار الشعب اليهودي وابطاء الانصهار، وكيفية مواجهة المواضيع الصعبة الاخرى التي تقف أمام جاليات الشعب اليهودي أينما وجد، بما فيها مشكلة التهويد والذبح الحلال والدفن والتعليم، وكما هو معروف اللاسامية والمساعدة ودعم كل الجاليات. كل ذلك للأسف، لا يوجد على شاشة رادار نتنياهو. ومن بين كل اخطائه هذا هو أحد الاخطاء الكبرى.

انتخابات 2020
12 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock