صحافة عبرية

نتنياهو والجهات القضائية

معاريف

د.حاييم مسغاف

22/9/2019

من شأن اسرائيل برأيي ان تفقد رئيس الوزراء الافضل الذي كان لها ابدا. ليس فقط بسبب نتائج الانتخابات، بل بسبب ان من يتحكم اليوم بحياتنا هم الجهات القضائية الذين يخيل احيانا انهم غير ملزمين بتقديم الحساب لاحد. فعلى مدى السنين طورد بنيامين نتنياهو، لافضل ما يراه عقلي، من جانبهم، وهم اليوم يمكنهم أن يخلقوا وضعا من شأنه أن يوقع شبه كارثة زعامية علينا جميعا. فقرار المستشار القانوني للحكومة عدم الاستجابة لطلب مسنود، برأيي على الاقل، للامتناع عن رفع لوائح اتهام – حتى لو كانت ضيقة جدا مقارنة بما نسب لنتنياهو في البداية – ستكون مثابة بكاء للاجيال.
أولا، سيكون في هذا القرار ما يمنع نتنياهو من أن يكون رئيسا للوزراء، إذ إني لا أقدر بأنه سيسعى الى ادارة الدولة بالتوازي مع ادارة محاكمته، حتى لو كانت هذه الامكانية واردة في القانون؛ وثانيا، لانها ستجلس في مكتب رئيس الوزراء من كانوا مدعومين من النواب العرب. ينبغي لهذا أن يقض مضاجعنا. سواء اذا كانوا في الائتلاف أم ايدوه كـ “كتلة مانعة”، طالما كانت اسرائيل توجد في حرب بحكم الامر الواقع مع منظمات الارهاب المدعومة من ايران، مثل هذا السيناريو محظور أن يكون.
صحيح أن العرب هم مواطنون في دولتنا، ومعنى النظام الديمقراطي هو أن لهم الحق في الترشيح والانتخاب، ولكني لا يمكنني ان اتصور حتى في افظع احلامي، وزراء عرب يجلسون في الكابنت السياسي الامني أو أيا منهم يشارك في القرارات المتعلقة بالحملات العسكرية.
ان الكفاح في سبيل حقنا في بلاد اسرائيل لم يبدأ مؤخرا. فهو يوجد منذ اكثر من مائة سنة. والعرب لم يخفوا ابدا رغبتهم في السيطرة على كل الارض التي غربي الاردن، ومن المهم أن نتذكر هذا كلنا كل الوقت. هذا الصراع لا يمكن خوضه بينما يوجد العرب في اوساطنا. هذا ببساطة غير معقول. عمليا، هم انفسهم يعترفون بتماثلهم الكامل مع اولئك الذين يطالبون بالانسحاب الكامل من كل الارض التي احتلت في 1967.كما أنهم يطالبون بالغاء الهوية اليهودية لاسرائيل نفسها لانهم لا يرون فيها الوطن القومي للشعب اليهودي، بل دولة ليس فيها حقوق زائدة لليهود؛ كتلك التي توجد في قانون العودة.
علينا عمليا ان نعترف بان العرب الذين يسكنون اليوم في اوساطنا لم يختاروا السكن تحت حكم اسرائيلي. فقد حبسوا في اطار الدولة اليهودية في اثناء حربنا للتحرير. في البداية كانوا يخضعون لحكم عسكري وفقط بعد نحو 16 سنة “تحرروا” من القيود التي ينطوي عليها ذلك.
وهذا يعيدني الى بداية الحديث. يوجد فقط عامل واحد يمكنه، وينبغي له، أن يحلنا من المتاهة البرلمانية. وهذا يسمى افيحاي مندلبليت. ينبغي له أن يتأزر بالشجاعة ويقول على الملأ بان هناك مجالا للتخلي عن رفع لوائح اتهام ضد رئيس الوزراء. ينبغي له أن يعرف بان هذه هي الخطوة الصحيح عملها؛ سواء قانونيا ام جماهيريا. عليه فقط أن يقرأ بنفسه كل مادة الادلة من بدايتها وحتى نهايتها، دون أن يتجاوز حتى محضر واحد وبعدها ان يتصرف باستقامة مع نفسه ويقول ان الطريق الصحيح هو اغلاق ملفات التحقيق. توجد طرق عديدة لعمل ذلك. مثلا، في ملف 1000، يمكن مطالبة نتنياهو بان يعيد الى صندوق المالية قيمة السيجارات. هذه امكانية مقررة في القانون. انا لا ارى أي صعوبة قانونية في هذا الموضوع. يمكن ايضا ان نطالبه، مثلا، بان يوافق على ان تكون ولايته الحالية هي الاخيرة – وان في الكنيست التي انتخبت لتوها يقر قانون يقيد ولاية رئيس الوزراء لولايتين.
لا اعتقد انه سيكون الكثير من الناس ممن يعتقدون بان البديل الذي اشرت اليه آنفا هو الافضل.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock