صحافة عبرية

نتنياهو يخرج الشيطان من القمقم

معاريف

بقلم: بن كسبيت

حذروه في 1995. شفويا وخطيا. معالج نفسي للجماهير استخدم في “غواصة” نتنياهو قال له وكتب له انه يخرج الشيطان من القمقم. انه يطلق نوازع كامنة. وان العنف ضد اسحق رابين، الشعارات، استخدام كلمة خائن، تشجيع وتفعيل نشطاء الليكود ممن لاحقوه حيثما ذهب من شأنه ان يحرر شياطين غافية. اما نتنياهو فقد تجاهل. استهدف رابين. رابين اغتيل. اما نتنياهو فغسل، كالمعتاد، يديه نقاء والقى بالمسؤولية على الاخرين.
والان، يحصل هذا مرة اخرى. ليس ضد رئيس وزراء، لانه هو رئيس الوزراء. وحمايته متشددة اكثر بكثير مما كانت الحماية على رابين. خير أن هكذا. ولكنه يستهدف كل من يتجرأ على الانتقاد والكشف، والقيام بعمله كما هو دارج في الاعلام الحر في الدولة الديمقراطية. الان هذا غي بيلغ الذي يضطر لان يتجول مع حارس. العائلة التي تجلس في بلفور تحرق النادي على سكانه. بيلغ هو “دامبو”، رون كوفمان هو “سمين مقرف”، وعلى ابراموفيتش ضحكوا بسبب الحروقات، ويستهدفون الصحفيين على اليافطات الكبرى، يحيطونهم بالجماهير، وهؤلاء يعرفون منذ الان ما يفعلونه. لا توجد توازنات، لا توجد كوابح، لا توجد قواعد، لا توجد دولة، لا توجد مسؤولية، لا توجد رسمية، لا توجد لحظة تفكير وحساب نفس لما يفعلونه بنا، كيف يفككون كل الاساسات، بالمناجل والمطارق والمشاعل. عندما سيقتل صحفي، ما الذي سيقولونه. سيخترعون ما يقولونه، او الاسوأ من ذلك، لن يعود احد يهتم.
كل رؤساء الوزراء في العصر الحالي تعرضوا للنار الكاوية من الاعلام. اولا، لان هذا هو دوره. ثانيا، لانهم يستحقون. لم يكن دوما هؤلاء هم الصحفيون ذاتهم الذين هاجموا وانتقدوا وكشفوا. هذا هو سبيل العالم. توجد فيه توازنات، ولكن الحقيقة هي ان احدا لم يخرج بثمن زهيد.
نتنياهو الاول (1996 – 1999) هاجمه الاعلام بشدة، وقد اكتسب هذه الهجمات عن حق. هو الاخر يعرف هذا. وعندها جاء ايهود باراك. وتعرض لهجمات لا تقل. بكل القوة، من الجميع تقريبا. رغم أنه خرج من لبنان. كانت ضده تحقيقات (بما في ذلك مني) ومنشورات وكل الفضائح والاخفاقات في محيطه كشفت وبحثت بالتفاصل. بعده جاء شارون. ايام الانتفاضة الرهيبة. نعم، كان القول اياه عن الاتروج، ولكن القائمة لا تكذب: تحقيقات شارون المختلفة لاقت ريح اسناد شديدة من الاعلام، في كل لحظة معينة. قلة يتذكرون. ولكن في اليوم الاخير لوعيه، في 4 كانون الثاني (يناير) 2006، فتحت نشرة اخبار 10، بقصة حصرية مدوية لباروخ كارا عن استئناف التحقيق وتطور مهم في احد ملفاته. في تلك الليلة اصيب شارون بالنوبة التي لم يقم منها. هناك في محيطه من ربط بين الاحداث.
بعد شارون جاء اولمرت. وتلقى الكثير من الضربات. لم يمر يوم بلا تحقيق جديد عنه. مراقب الدولة عقد عليه ساعات اضافية. النيابة العامة، برئاسة ميني مزوز وموشيه لادور، خيطته طولا وعرضا. فتحوا له ملفات قسم كبير منها اغلقت، حققوا معه كآخر المجرمين. وفي النهاية اغلقوا عليه. وعندما فهم بان الشرطة توشك على التوصية بلائحة اتهام ضده، استقال. فضل الا يأخذ الدولة الى معمعان مع رئيس وزراء متهم بالجنائيات. في السطر الاخير، ارسل الى السجن.
ذكرت هنا أربعة اسماء. بيبي، باراك، شارون، اولمرت. منهم، لم يفكروا بان يتخذوا أي عنف على الاعلام. احتقروه، مقتوه، تجادلوا وتناكفوا معه. ولكنهم قبلوا حقيقة ان هذا هو دوره. اما تصفية الاعلام، على المستوى الجسدي فلم يكن في قائمة اعمالهم المحتملة. الوحيد الذي قرر ابادة الوسيلة الديمقراطية الحيوية هذه، مثلما ايضا غيرها من الوسائل الديمقراطية، هو بنيامين نتنياهو. أول من أمس ارتفع درجة اخرى: غي بيلغ عولج، الان سنذهب الى مسؤوليه. مدير عام الاخبار، مدير عام القناة، المالكين (فارتهايم، تشوفا). فجأة بات يستهدف الرأسماليين. يبصق باحتقار كلمة “مليارديريين”. سيسرنا ان نعرف، يا سيد نتنياهو، كم مرة التقيت باسحق تشوفا في العقد الاخير. وكم مرة علم الاعلام بذلك. سيسرنا أن نعرف متى قررت احتقار اصحاب المال. اولئك الذين يعيلونك منذ سنوات.
تعالوا نرتب الامور: مهامة غي بيلغ هي رفع التقارير. لقد نجح في وضع اليد على محاضر الافادات. هذا حتى ليس بناء على رأيه، بل امور قيلت في غرف التحقيق واصبحت لوائح شبهات وتوصيات باتهامات ثقيلة. كان له ايضا خطأ واحد. أصلحه في الغداة (وهو لم يكن جوهريا). السطر الاخير في هذه المحاضر ادى الى التوصيات بلوائح اتهام. هذا لم يحصل بسبب غير بيلغ. وهو لم يكن الا الرسول.
ولكن مع ذلك يطلقون النار عليه. بالمناسبة، فان هدف النزول على رأس بيلغ ليس المس به، بل المس بشرعيته وشرعية الاعلام بشكل عام. المس بشرعية وجود غيل بيلغ. المس بالفكرة التأسيسية للصحافة الحرة والناقدة للحكم. هم يريدون خلق الانطباع بان غي بيلغ هو جزء من طغمة قررت “اسقاط رئيس وزراء قائم”. وهم ينجحون. يوجد في اسرائيل جمهور غير صغير يشتري هذه الامور. النظرية التي لا تعقل هذه، بان كل رجال رئيس الوزراء الذين اصبحوا شهودا ملكيين ضده، كل رجال رئيس الوزراء الذين اداروا وراقبوا وقادوا التحقيقات ضده، كل رجال رئيس الوزراء الذين توصلوا الى الاستنتاجات الخطيرة ضده – هم في واقع الامر خونة.
افيحاي مندلبليت يكذب، روني الشيخ يكذب، كورش برنور يكذب، ميني يتسحاقي يكذب، كل محققي لاهف 433 هم كذابون، شاي نيتسان يكذب. 20 نائبا عاما آخرون في الخدمة العامة للدولة يكذبون، ناهيك عن شلومو فيلبر الكذاب الساقط وآري هارو يكذب ونير حيفتس دوما يكذب وميكي غانور كذاب وجملة الشهود والشهادات التي أدت الى هذا التحقيق، كلهم كذابون، بمن فيهم ارنون ميلتشن وهداس كلاين والسائق يونتان وشيلدون ادلسون وجلعاد اردان وعشرات كثيرين من الشهود، والمدراء العامين في خدمة الدولة، وضباط وكبار في اجهزة الامن على اجيالهم، كل هؤلاء الذين بلوروا الرأي بان بنيامين نتنياهو يشكل خطرا واضحا وفوريا على استمرار وجودنا كدولة سوية العقل، ديمقراطية، متنورة ومستقرة، هم كلهم كذابون، او خونة او الاثنين معا.
في العقود الاخيرة كل رؤساء الاركان، كل رؤساء الشاباك تقريبا، كل رؤساء الموساد، كل رؤساء الأذرع والالوية تقريبا توصلوا الى ذات الاستنتاج عن بنيامين نتنياهو. صدف لي ان سمعت هذا عشرات المرات على ألسنتهم. فقط جزء صغير منهم يتنافس الان امامه. هم خونة، بالطبع. كلهم خونة. بقينا فقط مع الثلاثي المقدس: الاب، الام وروح الاشرعة. فليرحمنا الرب.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock