ترجمات

نجاح دعائي إيراني باهر بفضل أنشودة حماسية

صابرينا مرفين* – (أوريان 21) 13/9/2022

حقق نشيد “سلام فرمانده” (سلام أيها القائد)، الذي أُطلق في ربيع العام الحالي بناءً على فكرة للمرشد الأعلى للثورة الإسلامية، علي خامنئي، نجاحًا ساحقًا في إيران.

وتم تصدير هذه الأغنية الحماسية على الفور إلى مختلف أنحاء العالم الشيعي، حيث ظهرت العديد من النسخ المحلية، التي تعكس نبراتها انخراطًا أو تحفظات تجاه طهران.

وتمت ترجمة أو تكييف كلمات “سلام فرمانده” إلى لغات مختلفة (العربية، التركية، التركمانية، الأذرية، الأوردية، الباشتو، البلطية، الهوسا، السواحلية، الروسية، الإنجليزية… إلخ).

وتم استنساخ إخراجها بمستويات مختلفة، وفق حجم وموارد المجموعات الشيعية التي قامت بذلك، وأيضا وفق قربها الإيديولوجي من الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

* *
شكّل الحماس الذي يثيره فيديو كليب موسيقي والحملة الترويجية التي نُظّمت له على مواقع التواصل الاجتماعي الأسباب الأساسية لنجاح هذه العملية الدعاية.

ويستهدف نشيد “سلام فرمانده”، أو (سلام أيها القائد)، بكلماته التي يتشابك فيها السياسي بالديني، جمهور الأطفال، الذين ينظر إليهم الجمهور الشيعي على أنهم جيش المهدي المنتظَر… وجيش ممثّله، علي خامنئي.

وقد انتشر هذا النشيد في إيران، ثم في كامل المناطق التي فيها تواجد شيعي مثل النار في الهشيم خلال الأشهر الأخيرة، وكذلك على نطاق واسع على الإنترنت.

وقد تم في تلك الأماكنتكييف النسخة الإيرانية، وإعادة النظر فيها في النسخ المعتددة، بل وحتى الطعن فيها في بعض الأحيان؛ فبعد كل شيء، للهيمنة الإيرانية حدود ومنتقدون.

النسخة الأصلية للأغنية

النسخة الأصلية لنشيد “سلام أيها القائد” عبارة عن نغم بين الأغنية الملحمية للأطفال والنشيد الوطني، يؤديها مطرب برفقة مجموعة من الأطفال الذين نراهم وهم يصلون تباعًا ليشكلوا جوقة.

لحنه سهل الحفظ، والموسيقا التي ترافقه بسيطة، وكذلك الكلمات والقوافي والإيماءات التي يسهل تقليدها.

يبدأ المطرب والأطفال بتحية عسكرية يتم تكرارها كلما أعيدت لازمة “سلام فرمانده”. وهنا يظهر الالتباس الأساسي الذي تحمله الأغنية، فمصطلح “فرمانده” يعني “القائد” في اللغة الفارسية، وهي ليست الطريقة المعتادة التي يخاطب بها الشيعة إمام الزمان المهدي، لا في إيران ولا في أي مكان آخر.

وهنا يقوم المتحدث -وهو طفل- بالتوجه في الوقت نفسه إلى علي خامنئي (مرشد الثورة وقائد الجيوش) وإلى المهدي، ليعبّر لهما عن حبه وإخلاصه، ولكن، أيضًا عن ولائه وطاعته إلى حد التضحية.

كما يعلن عن استعداده لاستقبال إمام الزمان، ويتطوع ليكون ضمن جيش الـ313 جنديا الذي يُفترض أن يقوده المهدي ضد الطغاة من أجل استعادة العدالة في الأرض:
لا تنظر إلى قصر قامتي.. أعدك بأن أصبح قائد جيوشك
لا تنظر إلى صغر سني.. تحيتي أزجيها إليك من صفوف الـ313
لا تنظر إلى صغر سني.. اخترني وسترى ماذا سأفعل لأجلك
لا تنظر إلى قصر قامتي.. فيداي الصغيرتان هاتان أرفعهما لأجلك بالدعاء
لا تنظر إلى صغر سني.. بأبي أنت وأمي
كل شيء فداك
تحية لك أيها القائد.. تحية لك من جيل صامد
تحية أيها القائد.. قد لبّى الأشبال نداء السيد علي القائد
أعاهدك بأنني سأكون، يوماً ما، قاسم سليمانك
أعاهدك بأن أكون كآية الله بهجت.. والشهداء الذين بلا أسماء

تشير هذه الأسماء إلى شخصيات مشهورة: قاسم سليماني هو قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري، الذي قُتل في غارة أميركية في العام 2020 في بغداد.

والشيخ بهجت هو المرجع الديني والصوفي الإيراني الذي توفي في العام 2009. والشهداء الآخرون هم الإيرانيون الذين قُتلوا في حروب إيران.

تلاحظ الصحافة الإيرانية نفسها أن النشيد “يطمس ببراعة المسافة بين الإمام الغائب ونائبه آية الله خامنئي”.

ويشكل نصه التزاماً دينياً، حيث يجدد المؤمن ميثاقه مع الإمام.

ولكنه أيضًا عقيدة سياسية، حيث يُقسم على خدمة النظام إلى درجة التضحية بنفسه من أجله. والعاطفة هنا جياشة وتُسيل دموع الكثير من الأطفال، ولا تدخر الكاميرات جهداً في تصوير أكثرهم تعبيراً من خلال لقطات مقرّبة.

نشيد للأطفال

في مناسبات عدة منذ العام 2014، دعا المرشد الإيراني الأعلى، علي خامنئي، حاشيته إلى التعبئة، وطلب من الفنانين صياغة أغنية يستطيع الأطفال دندنتها وهم في طريقهم إلى المدرسة.

وإدراكًا منه لقوة تأثير الثقافة الشعبية واسعة الانتشار لدى الشيعة، أكد خامنئي رغبته في الوصول إلى جيل السنوات 1390 من التقويم الفارسي، الموافق لسنة 2011، أي الأطفال الذين يبلغون من العمر الآن حوالي عشر سنوات.

وجاء الرد على ندائه من فنان غير معروف من منطقة غيلان، اسمه أبو ذر روحي، وفرقة “ماه”.

وقام هؤلاء الفنانون بعرض “سلام فرمانده” لأول مرة في مدينتهم، لنغرود، بمناسبة ذكرى ميلاد المهدي في آذار (مارس) 2022.

ثم بدأ أبو ذر روحي جولة في إيران، وقدم عرضه في أكثر الأماكن رمزية في تاريخ البلاد وعند الشيعة: جمكران، تخت جمشيد (برسبوليس)، قُم، أصفهان، وشيراز، إلخ.

في 26 أيار (مايو)، في ملعب آزادي بطهران، جاء حشد مكون من نحو 100 ألف شخص، من بينهم أطفال مع عائلاتهم، حاملين الأعلام الإيرانية أو مرتدين قمصاناً كُتب عليها “سلام فارمانده” لكي يغنوا معًا، وكانوا يقرأون كلمات النشيد من على شاشة تلقين ضخمة. ثم انطلقت الحملة الترويجية، حيث ذهب أبو ذر روحي ليغني مع الأطفال المصابين بالسرطان في المستشفى.

وتضاعفت التجمعات، مما ولد العديد من مقاطع الفيديو التي بُثت على شبكة الإنترنت، وتحوّل نشيد “سلام فرمانده”، كما أشارت الصحافة الرسمية، إلى ظاهرة اجتماعية حقيقية في إيران.

ولم تتأخر ردود الفعل. في حين كانت الأغنية ومروجوها يجلبون الحشود إلى طهران، كان الغضب يتصاعد بعد انهيار مبنى في عبدان أودى بحياة العشرات من الضحايا، وبعد قمع المظاهرات التي تلت ذلك الحدث.

ولم يتأثر أولئك الذين يشتكون من غلاء المعيشة ومن صعوبات الحياة اليومية بهذا “النشيد السماوي”، كما وصفه قائد الحرس الثوري الإيراني.

وإذا كان بعض المراقبين قد أشادوا بعفة الفتيات اللواتي كن يغنين وهن ملفوفات كما يجب بالحجابات، فقد رد رجال ونساء إيرانيون، في الداخل والخارج، على هذه الطهورية المتطرفة على الشبكات الاجتماعية من خلال نشر محاكاة ساخرة للأداء، مع عدد من الرقصات والإيماءات البليغة والنزع الاستفزازي للحجابات.

لم يفت المنتقدين والفكاهيين تناول هذا الجانب من ظاهرة “سلام فرمانده”. من خارج إيران، فانتقد آخرون الإيديولوجيا التي ينقلها نشيد يُنظر إليه على أنه “حصان طروادة” إيراني، واستغلال للأطفال بمحاولة أدلجتهم، كما امتعضوا من الطابع “الهوليوودي” لعملية البث وحرمان المجموعات الشيعية الخارجية من هويتها.

نسخ بلغات عديدة

قام مروجو أنشودة “سلام فرمانده” بتصديرها أيضاً، وانتشرت الظاهرة بسرعة في جميع أنحاء العالم الشيعي خلال فصل الصيف.

تمت في وقت قصير إضافة ترجمة بالعربية، والإنجليزية والأوردية، إلى مقاطع الفيديو الإيرانية، بقصد توسيع جمهورها. ثم خرج بعد ذلك أبوذر روحي في جولة إلى باكستان ولبنان والعراق وأماكن أخرى، وتم تقديم عروض مطابقة للنموذج الإيراني بفضل وسائط إيران، من مراكز ثقافية وإسلامية، ومدارس، إلخ.

كما تمت ترجمة أو تكييف كلمات “سلام فرمانده” إلى لغات مختلفة (العربية، التركية، التركمانية، الأذرية، الأوردية، الباشتو، البلطية، الهوسا، السواحلية، الروسية، الإنجليزية… إلخ).

وتم استنساخ إخراجها بمستويات مختلفة، وفق حجم وموارد المجموعات الشيعية التي قامت بذلك، وأيضا وفق قربها الإيديولوجي من الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

وقد نتج عن ذلك ظهور إنتاج وفير من النسخ، يتوافق بعضها مع النموذج الأصلي ورموز إخراجه (الإيماءات، صور خامنئي وسليماني والخميني، وتشادر للفتيات وأحيانا زي شبه عسكري للذكور)، بينما يقوم بعضهم بتلطيفه، أو بالابتعاد عنه، بل وحتى تحويله والتنافس معه لوضع مسافة بينهم وبين الثورة ومرشدها.

الطائرات الإيرانية المسيّرة إلى روسيا: القدرات والقيود

يعكس هذا الإنتاج جغرافية المواقف تجاه إيران، والإيديولوجيا التي تدعو إليها ويقدم لوحة واسعة من طرق تصور التشيع، وعلى الخصوص الإخلاص للمهدي.

عروض من نيجيريا إلى أذربيجان

ابتداء من شهر حزيران (يونيو)، أعادت مجموعات مقربة من إيران صياغة نشيد “سلام فرمانده” بكرغيل، وكشمير، وتركيا، ونيجيريا حيث تم جمع تلاميذ ليغنوا معا بالهوسا وبحضور الشيخ إبراهيم زكزكي، قائد الحركة الإسلامية في نيجيريا.

وتم تسجيل العديد من العروض في باكو، كان المنشدون في أحدها ملثمين، حيث ليس من السهل اليوم الدعوة إلى التشيع السياسي النضالي في أذربيجان. وفي دربند، بداغستان، تم غناء نشيد “سلام إمامي” باللغة الروسية.

في سورية، غنى أطفال وشباب من قريتي نبل والزهراء النسخة العربية للنموذج الأصلي، حاملين صور القادة الإيرانيين وحسن نصر الله.

كما حذا حذوهم أطفال وشباب حي زين العابدين، بدمشق، لإنتاج فيديو كليب ينتهي بصورة شاب وهو يؤدي التحية العسكرية أمام ضريح السيدة زينب.

وفي لبنان أنتج حزب الله -المتمرّس في الدعاية الجماهيرية- فيديو كليب قدّمه على أنه النسخة اللبنانية الرسمية، ونظّمت كشافة المهدي مسيرات لمؤيديه في البقاع (الهرمل) والضاحية الجنوبية لبيروت، أو في جنوب لبنان. وتنطلق نسخة حزب الله في كلماتها -كما في الصور التي رفعها المشاركون- من النسخة الإيرانية، وتضيف إليها أبطال الحزب (حسن نصر الله، عماد مغنية، راغب حرب، إلخ).

وقال شيخ مُقرّب من الحزب في خطاب محبوك: إنه ليس نشيداً، إنها ضربة صاروخية”! مضيفًا أن هذه عملية تُحبط مؤامرات الغطرسة العالمية.

وهناك مجموعات شيعية أخرى لم تنحز بشكل صارم إلى النموذج الإيراني، إما خشية من الانتقام، أو حرصاً على التكتم تجاه السلطات المحلية، وإما لوضع مسافة بينها وبين إيران، سواء كان ذلك سياسيًا أو ثقافيًا.

ويتعلّق الأمر أيضا بترسيخ التشيع في البلاد. ففي لندن، أُفرغت كلمات النسخة الإنجليزية من أي بعد سياسي.

أما في دار السلام، فقد تم تكييف وتحويل الكلمات في نسخة اللغة السواحلية، وكان المؤدون يلوّحون بالعلم التنزاني مخاطبين المهدي: “لقد اتحدنا، يمكنك إحلال السلام”.

ولا توجد أي إشارة سياسية في أدائهم الذي يستقطب التهاني المعتادة على شبكة الإنترنت. كما خلت النسخة الفرنسية من أي محتوى سياسي.

صحيح أن النسخة الإيرانية شكلت مصدر الإلهام، ولكن تمت مراجعة الكلمات.

وتم تصوير الفيديو كليب عند سفح برج إيفل، مما يشير، كما في نسخ أخرى، إلى وضع جغرافي واضح إن لم يكن نمطيا، وتحمل الأغنية توقيع “شباب فرنسا الشيعي”، وهي مجموعة مجهولة الهوية.

في مواجهة نسخة حزب الله التي حصلت على مليوني مشاهد على الشبكة، نجد نسخة أخرى شاهدها 12 مليون مستخدم، وهي لأغنية مصورة قام بإنتاجها في حزيران (يونيو) 2022 باحترافية عالية شيعة البحرين، تنقل صوراً للسلام والوداعة (سيدة تطلق حمامة على شاطئ البحر، وأطفال يرتدون ملابس بيضاء ومناظر طبيعية هادئة).

ولا يستخدم هذا الفيديو إشارات سياسية، بل رموزاً تشير إلى الطقوس الشيعية: أطفال يربطون أشرطة خضراء حول معاصم بعضهم بعضا، ويحملون رايات بيضاء كبيرة كُتب عليها “يا مهدي”، كما أنهم لا يؤدون التحية العسكرية، بل يرفعون أذرعهم إلى الأمام.

وفحوى الخطاب متطابق وديني بحت، يتمحور حول ميثاق الوفاء للإمام وانتظار عودته.

وقد فرضت هذه النسخة نفسها على الإنترنت وأصبحت نموذجًا منافسًا تمت ترجمة أو تكييف نصها إلى لغات أخرى.

ماذا عن العراق؟

في العالم الشيعي، غالبا ما تكون ردود أفعال الدعم والتوافق أو الرفض للنفوذ الإيراني أكثر رهافة مما تبدو عليه.

إذ يُنظر على الفور إلى “الأخ الإيراني الأكبر” على أنه رأس حربة التشيع الذي تعمل كل مجموعة تقريبًا وبنسب متفاوتة على الحفاظ على علاقات وثيقة معه، ترتكز على أواصر لغوية وتاريخية وثقافية أو سياسية، والتي تُولّد شكلا من أشكال الدبلوماسية.

أما النظام الإيراني، فقد اختار، بعد أن عمل على تصدير ثورته، سياسة القوة الناعمة تجاه الخارج، لكنه لا يحرّم على نفسه أشكالا أخرى من التدخل.. قد تكون أكثر “إقناعاً”.

وقد شهد العراق المجاور ذلك -وهو الذي يُعد “سلطة شيعية” منذ العام 2003- حيث تدفع إيران فيه بدولتها العميقة، وترعى ميليشيات مكرّسة لقضيتها.

ويظهر جيّدا من الشعارات المناهضة لسيطرة إيران خلال المظاهرات الشعبية في تشرين الأول (أكتوبر) 2019 حتى التوترات الأخيرة، أن الضغط السياسي والاقتصادي الإيراني لا يمارس من دون مصادمات.

وإذا أضفنا إلى ذلك تحفظات المرجعية -الكتومة والصارمة في آن واحد- تجاه إيران في سياق الاستعدادات لخلافة علي السيستاني، نفهم الاهتمام الذي يجب أن نوليه لكيفية استقبال عملية “سلام فرمانده” في العراق.

تم تنظيم التجمعات الأولى في شهر حزيران (يونيو) في البصرة من قبل أنصار ميليشيات الحشد الشعبي التي تم تشكيلها في أعقاب فتوى علي السيستاني المنادية بالدفاع عن البلاد ضد تنظيم “داعش”.

وتُعد بعض فصائل الحشد مقرّبة جدا من إيران، بل إن إيران هي التي تحركها، ولكنها تعلن ولاءها للسيستاني، وهذا الالتباس ينعكس في العديد من مقاطع الفيديو الكثيرة الذي تم تسجيلها.

ويرتدي المشاركون فيها الزي العسكري، ويرفعون صورًا لقاسم سليماني وأبو مهدي المهندس (الذي قُتل معه وكان بمثابة توأمه العراقي) مظهرين بهذه الطريقة ولاءهم لإيران، لكنهم يرفعون في الوقت نفسه صور السيستاني.

ولا تعود الإشارة هنا إلى “السيد علي” المذكور في نشيد “سلام إمام زماني” إلى خامنئي، كما هو الحال في النموذج الإيراني، بل تشير إلى السيستاني، مع التذكير بفتواه التي سمحت بإنشاء “الحشد”.

ومع ذلك، حتى لو كانت الراية التي يرفعها المشاركون هي للعراق أو “الحشد”، فإن هذه النسخة تعكس بالنسبة للكثير من العراقيين الوجود الإيراني في البلاد.

أما بالنسبة لعلي السيستاني، فإن خلافه مع الميليشيات الموالية لإيران معروف. وتم تنظيم عرض آخر على المنوال نفسه في مسجد السهلة بالكوفة، والذي يقول التراث الشيعي إنه سيكون مكان إقامة المهدي عند ظهوره من جديد.

وإضافة إلى جولة أبو ذر روحي من كركوك إلى كربلاء، مرورًا ببغداد وسامراء، تم تصويره وهو يغني “سلام فرمانده” أثناء زيارته للمرقد، واضعًا جبينه على حجر ضريح الإمام.

الجميع ضد الجميع: صعود الطائفية في شرق أوسط ما بعد أميركا (2-2)

كما قدّم عرضاً في كربلاء -بالفارسية- في الفضاء الواسع الموجود بين ضريحي الحسين والعباس، وهما مكانان مقدسان لدى الشيعة ويستقبلان الحجيج.

وقد صرح أبو ذر قبل بدء أدائه: “لا يمكن الفصل بين إيران ولبنان والعراق”. لكن الجمهور الذي أمامه كان يحمل خاصة الرايات العراقية وصور السيستاني.

إبراز التدين

قامت بإنتاج فيديو الأغنية قناة “كربلاء” الفضائية مع الفنان محمد غلوم، صاحب النسخة البحرينية، وهو محاط بالأطفال. وتم التصوير في كربلاء، بالقرب من ضريح مخصص للمهدي وغيره من الأضرحة في المدينة.

لا رايات ولا صور ولا أشرطة خضراء، وإنما شموع فقط وبعض الأولاد يرتدون ملابس تقليدية، وقد لفوا على طرابيشهم وشاحاً أخضر -وشاح السيد- كما هو حال خدم الأماكن المقدسة.

وكان المراد هو إبراز التقوى والشرعية الدينية.

الجميع ضد الجميع: صعود الطائفية في شرق أوسط ما بعد أميركا (2-1)

لم تنجح احتفالات عاشوراء في آب (أغسطس) في صرف الانتباه عن هذا النشيد، واستمرت نسخ جديدة من أغنية “سلام فرمانده” في الظهور. واستُعمل اللحن والسيناريو الأساسي الذي يظهر فيه الأطفال لإنتاج عروض وفيديوهات أخرى يدور موضوعها هذه المرة حول الحسين، مثل أنشودة “حسين مولانا” التي تم إنتاجها في البحرين وأعادت أداءها في لبنان كشافة حركة أمل.. ولم تنته بعد قصة هذه الأنشودة الحماسية.

*: مديرة أبحاث في “المركز الوطني للبحوث العلمية” بفرنسا، وعضو في معهد البحوث والدراسات حول العالم العربي والإسلامي. ترجم هذا المقال من الفرنسية حميد العربي.

اقرأ المزيد في ترجمات

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock