فنون

نحاس: “خليك بالبيت” ساعدني على الانتشار

فنانه ملتزمة تطالب بمهرجان يعكس جميع الألوان الموسيقية في الأردن


 


غيداء حمودة


تعمل حاليا على التحضير لألبوم يحوي أغنيات خاصة بها بعيدة عن التراث، وتعتبر انها بدأت بإيجاد “مشروعها الخاص الذي يشبهها”.


إنها مكادي نحاس التي ترفض مقولة أنها تأخرت في إيجاد دربها الخاص بعد عشرة أعوام من مسيرتها الفنية، فهي تدرك تماما أنها اختارت الطريق الصعب حين أكدت أن الالتزام هو دربها في مسيرة الطرب.


الالتزام بتقديم أغنيات من تراث بلاد الشام، عرفها أن الحضور الإعلامي لا ينم دائما عن حقيقة المشهد، وأن الشهرة تكون خادعة أحيانا، خصوصا عندما تأتي تحت شعار “الجمهور عايز كده”، وهو الشعار الذي رفضته منذ بداياتها الأولى.


تعترف بأنها تعمل على تطوير إمكانياتها، والارتقاء بموهبتها باستمرار، وبالرغم من أن تكوين الهوية الموسيقية الخاصة بها استغرق أعواما، إلا انها تؤكد على اهمية “أن يعرف الفنان ما يريده من الفن، وأن يتبع احساسه”؛ فهي ترى أن “تراكم الخبرات والمعرفة يتطلب وقتا ونضجا”. وتضيف “كل شيء في وقته حلو”.


نحاس تحضر أيضا لإنتاج ألبوم خاص بالأطفال بدعم من الصندوق العربي للثقافة والفنون وأمانة عمان الكبرى. وترى ضرورة العمل مع المواهب المحلية وما يصلها من نصوص عبر “فيس بوك” مثلا من أناس لا تعرفهم، الا انها تعتقد ان “هناك نصوصا مهمة وتشبهها”.


وبالرغم من تشبيه صوتها بالسيدة فيروز التي أدت نحاس لها أغنيات كثيرة ولكن “بطريقتها الخاصة”، الا أنها تفضل ان يحبها الناس لصوتها الخاص الذي يشبهها، وهي تعتبر فيروز والرحبانة “مدرسة وأسطورة لا تتكرران”، وتطمح إلى أن تصل في يوم من الايام الى الحرفية التي تعمل بها فيروز.


وبحد تعبيرها فان لدى الفنان “رؤية شمولية” وهو يطمح لتحقيق الكثير، إنما للأسف “يصبح الوطن ضيقا” عند فقدان الاستمرارية في العمل.


نحاس التي تعترف بأنها لم تتلق أي دعوة من مؤسسات وطنية كوزارة الثقافة، تتساءل ان كان “التبادل الثقافي موجودا أصلا!”، وهي تطالب بمهرجان للموسيقى الأردنية ليعكس جميع الألوان الموسيقية المقدمة في الأردن.


الجو الثقافي والفني الذي أحيطت به منذ الصغر ساعدها كثيرا في تكوين ميولها الفني بكل حرية، فوالدها السياسي والمثقف سالم نحاس توقع لها ان تصبح كاتبة، الا ان الاقدار قادتها إلى الغناء.


مسيرتها بدأت عندما شاركت في مهرجان جرش العام 1997 مع فرقة النغم الأصيل بقيادة عمر عباد، ومن ثم مهرجان الفحيص العام 1998.


بعد مشاركتها في مسابقة “اجمل صوت” على فضائية mbc وتأهلها للمشاركة في النهائيات، ذهبت نحاس الى بيروت والتقت عددا من الموسيقيين الكبار أمثال أسامة الخطيب وخالد الهبر وزياد رحباني وأحمد قعبور وغيرهم.


وتبين نحاس أن نصيحة زياد رحباني لها بدراسة الموسيقى كانت “السبب المباشر لتصميمها على امتهان الغناء ودراسة الموسيقى”.


سجلت نحاس في بيروت أغنيتين؛ الاولى بعنوان “أمي” من ألحان اسامة الخطيب وكلمات كميل ضاهر العام 1999، والثانية “مهضوم كثير” كلمات خالد الهبر والحان أسامة الخطيب أيضا.


وبعد أن لاقت أغنيات التراث العراقي اقبالا من الناس أصدرت نحاس ألبوم “كان يا مكان” العام 2001، وتعترف نحاس بوجود “أخطاء تقنية في ذلك الألبوم”، إلا أن المفاجأة كانت في أن الألبوم لاقى صدى كبيرا، حتى انها تفاجأت من ردة الفعل تلك.


نحاس تعتبر مقابلتها في برنامج الاعلامي والشاعر اللبناني المعروف زاهي وهبي “خليك بالبيت” العام 2004 “فرصة ساعدت على الانتشار”، وأن المقابلة قدمتها الى شريحة كبيرة من الجمهور، كما أن تلك المقابلة أثمرت بأمسية حوارية شعرية غنائية مع زاهي وهبي في بيروت، ثم عمان العام 2006.


نحاس اختبرت التجربة المسرحية كذلك؛ تمثيلا وغناء، فقد عملت مع المخرج وليد فخر الدين والمخرج احمد الزين، وتم استخدام صوتها في مسرح الدمى مع المخرجين غازي بكداشي وكريم دكروب.


الألبوم الثاني لنحاس كان بعنوان “خلخال” العام 2006، واشتمل على ثماني أغنيات من تراث بلاد الشام، إضافة إلى أغنية خاصة بمكادي بعنوان “هكذا” التي ألفتها ولحنتها حين كانت في السابعة عشرة من عمرها.


تؤمن نحاس بالطاقات والمواهب الاردنية، وتعتقد انه بالرغم من كل الظروف الصعبة التي يعيشها الفنان الا ان عليه ان يثق بنفسه ويعمل على تطوير ذاته ومشروعه وعدم الاكتفاء بما يعرض عليه.


وتعتبر “الهوية الأردنية” غير حاضرة في الفن الأردني، وتعتقد انه يجب أن يكون الفن انعكاسا لقضايانا اليومية وحياتنا بدلا من اللجوء إلى قضايا خارجية، وتؤكد هنا أن التنوع في اللهجات في الأردن إضافة إلى تنوع المنابت من شأنه أن يخلف حالة فنية.


وتجد نحاس أن المشهد الثقافي والموسيقي في تحسن منذ خمس سنوات، ويرجع ذلك برأيها الى دور المراكز والدور الثقافية والمؤسسات التي تعمل في هذا المجال فضلا عن زيادة اهتمام فئة من الشباب بالثقافة والفنون، إلا أن هنالك تقصيرا من المؤسسات الوطنية. 


نحاس تعتبر قضية غياب الإنتاج الفني في الاردن قضية أساسية تؤثر على مسيرة أي فنان، وبرأيها أن ذلك يرجع إلى عدم اعتبار الاردن بلدا منافسا فنيا بالرغم من وجود العديد من الطاقات والمشاريع الفنية الجادة. 


وتجد ان لدينا مشكلة أساسية في عدم كون “الثقافة جزءا أساسيا من حياتنا”، وهذا الامر سار على المجتمع والمسؤولين الذين يتخذون قرارات في الشأن الثقافي وحتى الإعلاميين، فهي تلتقي بإعلاميين بغية إجراء مقابلة معها الا انهم لا يعرفون عنها شيئا.


وتدعو نحاس جميع المؤسسات والفنانين الافراد للعمل معا للنهوض بصناعة الثقافة، وترى عدم وجود مظلة واحدة للمؤسسات الوطنية تعمل من خلالها مشكلة يجب حلها.


نحاس ايضا ترى وجوب وجود دور اكبر للقطاع الخاص، لان الاستدامة في أي عمل او خطة ثقافية أمر في غاية الضرورة وتقع مسؤوليته ايضا على هذا القطاع.


وفي السياق نفسه ترى نحاس وجوب تمثيل الفنانين الشباب والملتزمين في المؤسسات الوطنية ومشاركتهم في صنع القرار، وتوضح أهمية ذلك بقولها “لازم يكون في مشهد ثقافي اردني يشبهنا ويعكس تطلعاتنا” وتؤمن ان الفنانين الملتزمين في الاردن قادرون على ذلك الا انهم ينقصهم الدعم واحتضانهم من قبل هذه المؤسسات.


وتضع نحاس على الاعلام مسؤولية كبيرة، فإضافة الى عدم اهتمامه بالشأن الثقافي يتجاهل اصحاب المشاريع الفنية الملتزمة ولا يسلط الضوء عليهم في حين يسلط الضوء على ما يسمى بـ “الاغنية الشبابية”.


وتعتقد نحاس ان مصطلح “الاغنية الشبابية” هو مصطلح تجاري واستهلاكي، فالقائمون على إنتاج هذا النوع من الاغاني يهدفون الى الربح وليس الى تقديم فن، وتقترح هنا عدم إدراج هذا النوع من الفن الهابط ضمن الفنون الثمانية بل يخصصون له فئة “تاسعة”!


نحاس تعتبر الاستمرارية في النشاطات الفنية لاي فنان أمرا في غاية الضرورة، وهو مفتقد في الاردن، تقول “قد اعمل عرضا او عرضين وأتلقى دعما من جهة رسمية، لكن ماذا بعد ذلك؟”.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock