آخر الأخبارالسلايدر الرئيسيالغد الاردني

“نحاس ضانا” يكشف عن صراع في الوادي

"المتكاملة": 64 % نسبة تراكيز النحاس في الوادي

فرح عطيات

عمان – كشفت الدراسات الأولية لاستكشاف نسب خامات النحاس بالمنطقة الشمالية من محمية ضانا، عن خلافات ومواجهة بين الشركة القائمة على التنفيذ والجمعية الملكية لحماية الطبيعة، سيما في وادي المهاش.
فقد أظهرت النتائج الأولية لعمليات الاستكشاف والتنقيب، التي أجرتها الشركة في الجزء الشمالي من محمية ضانا “ارتفاع نسبة تراكيز خامات النحاس في مناطق وادي الجارية، ووادي المهاش، وجبل رأس غويب، عن تلك التي جاءت في الدراسات السابقة لسلطة المصادر الطبيعية”.
وأكد الرئيس التنفيذي للإدارة الفنية في المجموعة وائل أبو رميله أن “نسبة الفروقات في تراكيز خامات النحاس التي سجلت في وادي الجارية وصلت لنحو 49.78 %، وعلى عمق 2.7 متر، أي نحو 3.49 %، مقارنة بـ 2.33 % سجلتها السلطة في دراساتها السابقة”.
كما أن نسبة الفروقات التي أظهرتها النتائج الأولية في منطقة وادي المهاش كانت الأعلى، حيث “وصلت لنحو 63.09 %، وعلى عمق 2.0 متر، أي بمعدل تراكيز بلغ 3.8 % مقارنة بـ 2.33 % سجلته دراسات المصادر”، بحسب ابو رميلة.
وأشار ابو رميلة، في تصريحات لـ “الغد” الى أن “الفروقات في منطقة جبل رأس غويب بلغت 21.46 %، وعلى عمق 1.7 متر، وبنسبة تراكيز 2.83 %، مقارنة بـ 2.33 % رصدتها دراسات السلطة سابقا”، مشيرا الى أن “المفارقة كانت في نتائج خريبة النحاس، حيث سجلت نسب خامات النحاس 2.33 % في دراسات السلطة، إلا أنها جاءت بحسب النتائج الأولية منخفضة حيث بلغت 1.38 %، وعلى عمق 2.5 متر، أي أن الفروقات في النسب وصلت الى 40.77 %”.
ولفت الى أن “الشركة جمعت حوالي 1000 عينة ممثلة لخام النحاس، والمعادن المرافقة وجرى تحليلها كيماويا في مختبرات وزارة الطاقة والثروة المعدنية، والتعاقد مع مختبرات خارجية من جنوب إفريقيا، وأستراليا لإجراء تحاليل أخرى للخام، والخامات المرافقة”.
وأوضح ابو رميلة أن “الشركة أنفقت حوالي مليوني دينار، من أصل 20 مليونا من كلفة الدراسة المرصودة، في حين بلغت الكلفة الرأسمالية للمشروع حوالي 800 مليون دولار”.
وجاءت هذه النتائج، وفق أبو رميلة، بعد أن “تم إنجاز دراسة التنقيب واستكشاف منطقة التعاقد الشمالية للمشروع، من قبل ذراع شركة وارلي بارسونز الاسترالية، المتواجد في جنوب أفريقيا، والمتخصصة في الاستكشاف والتصميم، ودراسات الجدوى، وتصميم، وتخطيط المناجم والتعدين على المستوى الدولي، والتي تم التعاقد معها من قبل المتكاملة لهذه الغاية، عام 2019”.
وبين أن “الشركة المتكاملة تبنت تطبيق واعتماد نظام (JORC) المتعارف عليه دوليا في جميع مراحل الدراسات التنقيبية، والتعدينية، والجدوى الاقتصادية، خلال تنفيذ هذه الدراسة، كما جرى في مرحلة متقدمة توقيع عقد مع شركة سانوستيل الصينية، ومقاولها الفرعي شركة ماين ون الأسترالية أيضاً، من أجل إجراء الاختبارات الصناعية، والترتيبات التصميمية للمنجم، والمعدات”.
وفي منتصف عام 2019، وعلى الرغم من المعيقات الكثيرة التي وضعتها الجمعية الملكية لحماية الطبيعة في محمية ضانا أمام عمل الشركة، “تم حفر حوالي 200 حفرة استكشافية (1X1X2) مع إعادة تأهيل فورية بعد أخذ العينات الممثلة، وحفر نحو 50 خندقا، (2م عرضا وبطول 5م) استكشافية مع إعادة تأهيل فورية بعد أخذ العينات الممثلة كذلك”.
وجرى، في الوقت نفسه، حفر حوالي 21 بئراً سبرياً استكشافيا، مع إعادة التأهيل الفورية بعمق 70 م، الى جانب تأهيل أربعة أنفاق حفرت قديما بعمق حوالي 50 متراً مع إعادة التأهيل.
وكانت الشركة الأردنية المتكاملة للتعدين والتنقيب وقعت مذكرة تفاهم مع وزارة الطاقة والثروة المعدنية نهاية عام 2016 لغايات التنقيب، وتقييم الجدوى الاقتصادية لاستغلال خام النحاس والمعادن المصاحبة في محمية ضانا، ضمن منطقتي التعاقد (خربة النحاس، وادي الجارية بمساحة 61 كم2)، والمنطقة الجنوبية (فينان، وادي ضانا بمساحة 45 كم2).
وتم عمل دراسة مسح أثري من قبل دائرة الآثار العامة لمنطقتي المشروع، وبالرغم من ذلك لم تسمح لنا الجمعية الملكية لحماية الطبيعة بالدخول في ذلك الوقت الى مناطق المحمية المستهدفة بالدراسة، إلا بعد تدخل وزير الطاقة والثروة المعدنية في حينه عام 2017، وتم اشتراط الدخول بموافقة المحمية، مع عدم إدخال أي آليات، والاقتصار على (مهندسين وخبراء وارلي بارسونز)، مع أخذ عينات سطحية” تبعا لأبو رميله.
وأشار الى أن “الشركة ألزمت من قبل الجمعية الملكية لحماية الطبيعة بعمل دراسة تقييم أثر بيئي أولي للمشروع، رغم أن هذه الدراسة لا تجرى قبل مباشرة عمليات التعدين حسب القانون الدولي، والتشريعات والأنظمة السارية المفعول بخصوص التعدين، الا أنه تم التعاقد عام 2017 مع الجمعية العلمية الملكية لإجرائها”.
وتابع، “وفي عام 2018، وبعد عدة اجتماعات مع الجمعية العلمية الملكية، والجمعية الملكية لحماية الطبيعة، ووزارة الطاقة والثروة المعدنية تمت الموافقة على عمل الدراسة المطلوبة ضمن شروط المحمية، حيث استلمت الجمعية الملكية لحماية الطبيعة دراسة تقييم الأثر البيئي الأولى”.
وأضاف، إن “الشركة باشرت العمل الفعلي الميداني على أرض الموقع عام 2018 أي بعد حوالي سنتين وثلاثة أشهر من تاريخ توقيع مذكرة التفاهم، وذلك بعد السير بإجراءات أخذ موافقات وزارة البيئة، والجمعية الملكية لحماية الطبيعة”، الا أن “الجمعية الملكية لحماية الطبيعة أرسلت كتابا لوزير البيئة نبيل المصاروة، خلال شهر حزيران (تموز) الماضي، تطلب منه التأكيد على الشركة الأردنية المتكاملة للتنقيب والتعدين، بالالتزام بحظر العمل نهائياً في المناطق البرية (Core Zones)، داخل حدود المحمية والعديد من النقاط التي تعرقل عمل الشركة لإتمام الدراسة”، بحسب أبو رميلة.
وبحسب الكتاب المرسل من قبل الجمعية الى وزير البيئة بتاريخ 14 حزيران (تموز) العام الماضي فإن “الجمعية تؤكد أن مذكرة التفاهم المبرمة بين وزارة الطاقة والثروة المعدنية والشركة لم تكن الجمعية جزءا منها ولم يتم إشراك، أو إطلاع الجمعية على بنودها قبل توقيعها، حيث لم تقم أي جهة رسمية، ولا وزارة الطاقة بأي تنسيق بهذا الخصوص”.
وطلبت الجمعية في كتابها، الذي حصلت “الغد” على نسخة منه، “أن تقوم وزارة البيئة بالتأكيد على الشرطة بحظر العمل نهائيا في المناطق البرية داخل حدود المحمية، تبعا لقانون البيئة الأردني، ولخارطة تقسيم المناطق المحمية، والمصادق عليها من قبل منظمة اليونسكو كمحمية محيط حيوي، وتبعا للخطة الإدارية للمحمية والمصادق عليها من قبل وزارة البيئة”.
وبينت الجمعية أن “استثناء المنطقة البرية من العمل لا يعيق عمل شركة المناصير لأنها تتقاطع بشكل صغير جدا مع منطقة العمل التي تجرى عليها الدراسة الآن”.
وأكدت الجمعية، في كتابها، أن “الشركة لا بد أن تلتزم بكافة معايير العمل المتفق عليها مع الشركة الأردنية للتنقيب، وعدم محاولة الاعتداء على باقي أجزاء المحمية، مع الالتزام بمناطق العمل ومناطق الحساسية البيئية، كما ورد في خارطة تقسيمات اليونسكو”.
وطالبت الجمعية بكتابها بـ “التوقف عن اتهامها بعرقلة المشروع، نظرا لتأخر الشركة بتنفيذ مضمون الاتفاق لأكثر من ثلاث سنوات، عبر سعيها لزيادة فترات العمل، وطلبات التمديد المستمرة وهو الامر الذي يؤثر بشكل مباشر في منظومة التنوع الحيوي في المحمية”، كما أكدت “ضرورة أن تلتزم الشركة بالبنود التي جاءت في الخطاب وعدم افتعال أي مواقف غير مهنية قد تضطر الجمعية الى إيقاف التعاون معها كلياً”.
وبين ابو رميلة أنه “وبناءً على المراسلات التي تمت أعلاه، والتأخير المستمر لعمل الشركة، الذي ترتب عليه التزامات كبيرة، قمنا بمخاطبة وزيرة الطاقة والثروة المعدنية في نهاية العام الماضي، لإعلامها بمنع طواقم الشركة من استكمال دراسة التنقيب، والاستكشاف عن خامات النحاس”.
وجاء في المخاطبة أن “هناك مخالفة صريحة لمذكرة التفاهم الموقعة بين الشركة والحكومة الأردنية، ولموافقة مجلس الوزراء، كونها لم تتمكن من استكمال تنفيذ الدراسات التقييم المطلوبة، والدراسات الفنية اللازمة لكامل مساحة منطقتي التعاقد، بسبب ممانعة الجمعية الملكية لحماية الطبيعة”.
ونوه الى أن “الشركة خلال السنوات السابقة قامت بمخاطبة وزيري الطاقة والثروة المعدنية والبيئة، واللجنة الوزارية المكلفة بمتابعة المشروع، ولجنة الطاقة بمجلس النواب بالعديد من المراسلات حول تلك المعيقات التي تواجه عملها”.
ولفت الى أنه “تم إعلام وزيرة الطاقة والثروة المعدنية بتعذر قيامنا بعمل الدراسات اللازمة، وإيقاف العمل في هذه المرحلة، وليس كما يتم تداوله من معلومات مغلوطة، بأن الشركة المتكاملة لتعدين والتنقيب قامت بالانسحاب بسبب عدم جدوى المشروع اقتصاديا”.
وأكد أن “سبب إيقاف عمل الشركة كانت المعيقات، والمحددات التي واجهتها خلال إعداد الدراسات اللازمة للمشروع، في وقت تم فيه مخاطبة وزارة الطاقة والثروة المعدنية أنه في حال إزالة تلك المعيقات فإن الشركة على أتم الاستعداد لإكمال هذا المشروع الوطني والمجدي اقتصاديا”.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock