ثقافة

“نحن”: رواية قصيرة لسميحة خريس تعتمد الغرائبية في تمرير الأفكار الإنسانية

عمان- الغد- تذهب الروائية سميحة خريس نحو منطقة روائية جديدة في عملها الأخير “نحن”، تنطلق جديتها من فكرتها القصصية المطورة إلى رواية قصيرة في نحو ستين صفحة.


الرواية، التي صدرت أخيرا عن دار “نارة” للنشر والتوزيع، تعتمد تقنيات قصصية من حدث بسيط وشخوص محدودة، وأحداث لا تمتد بعيدا أو تتداخل وحبكة لا يتوقعها القارئ حتى وصوله الى الصفحتين الأخيرتين.


لكن تطورها إلى رواية قصيرة جاء، فيما يبدو، من انثيال الفكرة الخصبة بغرائبيتها وفكرتها الإنسانية العالية.


ترصد الرواية أحداث ليلة تشتد فيها عاصفة مطرية تجمع أربع أنثيات في بيت يبدو مهجورا: الأولى شابة والثانية امرأة حبلى، والثالثة طفلة تائهة، والرابعة عجوزعلى فراش الموت.


تخرج الشابة في مساء عاصف خروجا غير مبرر في الحكاية، إلا أنه يبدو خروجا ضروريا حتى تكتمل الفكرة بلقائها امرأة حبلى قطعت بها السبل، ولا تمضي الأحداث كثيرا حتى تنضم إليهن طفلة تائهة ما يجعل الحوار مكتملا في ثلاثة أبعاد ومستويات قبل أن تتوقف الأحداث عند المسار، الذي يبدو أخيرا، بدخولهن بيتا مهجورا ومصادفة سيدة عجوز، وحيدة، تحتضر، في تصاعد حكائي مشوق.


وفي متن الحكاية حوارات تكشف عن “نحن” في أربعة مستويات تختلف على تفاصيل صغيرة، لكنها كثيرا ما تتقاطع حتى لحظة الذروة عند وفاة السيدة العجوز رغم محاولات إنعاشها من قبل الإناث الثلاث.


وتبدأ عقدة الحكاية بالحل حين يظهر في المكان المهجور رجلان تتكشف المفاجأة عن كونهما ابنا السيدة العجوز، ليبدأ حوار يضمر كوميديا سوداء مثل تساؤل الابن الشاب للكهل: “أكانت مريضة؟؟ عندما فحصتها منذ يومين، كيف كانت؟؟”.


ولا تروي الروائية شيئا من مصائر الإناث الثلاث، إذ لا تبدو الاحتمالات بعيدة عن المسار السابق، وإنْ من الممكن أن تكون أكثر قسوة وغرائبية.


وتشكل الرواية في شكلها، بحسب المقتبس المبتسر على الغلاف الخارجي للناقد نزيه أبو نضال، غرائبية فلسفية جديدة لكاتبة لا تكف عن تجاوز نفسها لا في الأشكال ولا في المضامين.


وكان الروائي هاشم غرايبة قد تناول الرواية في مناسبة نقدية أقيمت أخيرا احتفاء بتجربة خريس، لافتاً بأن النص يبدو كسيناريو لفيلم فنتازيا، لكنه مبني بناء روائياً مدوراً أي أن فهمه واستيعابه منوطان باستكمال دائرة النص إلى حيث بدأ السرد.


ويبين غرايبة أن السرد يتكئ بشكل رئيسي على الفكرة، بمعنى أن النص تحركه الفكرة، مشيراً الى أن الصور والحوارات ولدت وتصاعدت الأحداث وتوالت الصور من الفكرة المسبقة، أي أننا نذهب إلى أن القصدية عند الكاتبة هي الدافع وراء كتابة النص المبني على الفكرة.


ويرى أن هذا لا يعني أن رسم الصور والأحداث والحوارات والتفاصيل الدقيقة قصدي بالضرورة، بل جاء انثيالاً عفوياً أعطى الفكرة حيويتها، ومنح النص رؤاه.


ويقول غرايبة “كان لا بد من عاصفة هوجاء لتفجر كل هذه الأحداث والصور والحوارات التي تمسك بأنفاس القارئ من الصفحة الأولى حتى نهاية الرواية”.


يذكر أن الروائية سميحة خريس تترأس الدائرة الثقافية في صحيفة “الرأي”، ولها مجموعتان قصصيتان صدرت الأولى بعنوان “مع الأرض” في العام 1978 في الخرطوم، والثانية “أوركسترا” في العام 1996 في عمّان.


كما صدر لها في مجال الرواية: “رحلتي” في العام 1980، و”المد” في العام 1990، و”شجرة الفهود- تقاسيم الحياة” في العام 1995، و”شجرة الفهود- تقاسيم العشق” في العام 1997، و”القرمية” في العام 2003، و”خشخاش” في العام 2000، و”الصحن” في العام 2003، و”دفاتر الطوفان” في العام 2003، و”إمبراطورية ورق- نارة” في العام 2006، إلى جانب رواية مخطوطة بعنوان “الرقص مع الشيطان”.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock