أفكار ومواقفرأي اقتصادي

نحن واستحقاقات المستقبل الرقمي

غسان الطالب*

عندما نتحدث عن العصر الرقمي فلا بد من الاشارة الى معرفة مفهوم العصر الرقمي ، وهو ببساطة يعني سيطرة التكنولوجيا الرقمية ووسائلها المختلفة على جملة الوسائل المتبعة في مجال الاتصال وتبادل ونقل المعلومات او وسائل تحليلها وذلك من خلال احلال الوسائل الرقمية بديلا والتي تتميز بالسرعة والدقة، فالعالم اليوم يتحرك ويتغير بسرعة مذهلة ولا مجال للتلكؤ ويتطلب منا السرعة في التفكير واتخاذ القرار وهذا يتطلب تغيير نمط تفكيرنا في اعادة هيكلة مؤسساتنا وتهيئتها للاندماح في العصر الرقمي، وكذلك تهيئة الكوادر والعاملين فيها للتعامل مع الوضع الجديد الذي يتطلب مهارات مميزة وسرعة بديهة في التعلم واكتساب مهارات المعرفة في مجالاتهم ، فعناصر النجاح هنا تتسم بعدة سمات رئيسية تتمثل في»الذكاء والقدرة على التواصل والانضباط والتركيز والتمكين والمواءمة إضافة إلى الانفتاح والشفافية»
العالم اليوم يتكلم عن العصر الرقمي الذي تنتشر فيه وبشكل مذهل التقنيات الحديثة متجاوزا واقعنا الحالي من تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والإنترنت او ما يسمى بثورة الاتصالات، للحد الذي اصبح فيه من الصعب جدا ان نتصور تفاصيل المستقبل وكيف سيدير العالم اعماله المحلية اوالخارجية، ما يهمنا في هذا الحديث هو التحول الرقمي في التكنولوجيا المالية ، فاي تطور على مستوى التكنولوجيا المالية والمقصود الرقمية، فلا بد ان ينعكس ذلك على مفردات الصناعة المصرفية في العالم ومنها الصناعة المصرفية الإسلامية وصلت اليوم الى مجتمعات عدة واصبح انتشارها ملفتا للنظر وعليها ان تقدم نفسها للعالم باستيعابها لكل المتغيرات التكنولوجية والتعامل معها، وعليها ان تضع في نهجها المستقبلي مهمة العمل بجد على وضع استراتيجية هدفها الابتكار والتجديد والانتقال بالبحث العلمي وادواته الى مستوى يواكب التطور العلمي والتكنولوجي والاستعداد للتعامل مع استحقاقات المستقبل الرقمي، ولتُمهد كذلك لتأسيس قاعدة معرفية وبحثية للمصرفية الإسلامية اينما وجدت، مبنية على الالتزام بأخلاقيات واحكام الشريعة الإسلامية تتلاءم وتنسجم مع المستجدات العالمية في التكنولوجيا المالية ، وإعطاء أولوية استثنائية يكون الهدف منها تطويرا للافكار والفلسفة القائم عليها عمل قطاع المصارف الاسلامية ومؤسساته المالية حتى لا تشهد حالة من الجمود وعدم القدرة على التقدم بما يوافق التغيرات التكنولوجية السريعة في العالم، ويكون لأدواتها التمويلية فاعلية في المساهمة في الاستقرار المالي العالمي .
كما اننا نرى بانه بالامكان الاعتماد على الطاقات الشبابية في هذا التحول كون الشباب هم الجيل الصاعد ولديهم أفكار مبدعة ويمثلون العنصر المخم في التغير، وهم كذلك شباب يبحثون عن منتجات رقمية وعند التفكير في الوظائف المستقبلية، فهم الشباب أيضا وعلى الرغم من أهمية الوظائف الاعتيادية إلا أن باقي القطاعات ستنتقل للعالم الرقمي، وما علينا إلا الاستعداد لاستكشاف دورالمتميزين من الشباب في الابتكار وانتهاز الفرص الناشئة عن التطور السريع في التكنولوجيا المالية، واحلالها في المؤسسات المالية والمصارف كما اننا نرى ان على الحكومات والشركات بمختلف أنواعها ان تركز على الاستثمار في جيل الشباب فهو المستقبل، فمن المتوقع ان يقبل العالم على تطبيق التكنولوجيا في التعاملات المصرفية (financial technology ) او اما اصطلح على تسميته ب «الفنتك» وما يمكن ان يحدثه هذا التحول من تغيير شامل وجذري في عمل البنوك والمؤسسات المالية ، والاثار التي ستنعكس على مستقبل القطاع المصرفي في العالم اجمع .

*باحث ومتخصص في التمويل الإسلامي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock