صحافة عبرية

نحن والبيت الأبيض: هل تجاوزنا خطا أحمر؟

ايزي ليبلار


اسرائيل هيوم


إن فشل الحكومة البيروقراطي في كل ما يتعلق بإعلان مشروع البناء في القدس خلال زيارة نائب رئيس الولايات المتحدة جو بايدن أعطى إدارة أوباما ذريعة فقط. فبالرغم من أن توقيت الإعلان كان سيئا جدا، إلا أنه لم ينقض أي التزام. في واقع الأمر امتدحت حكومة أوباما إسرائيل على نحو علني لـ “التنازل الكبير” في تجميد البناء في المستوطنات، وهو تجميد لم يشتمل على القدس صراحة.


الحملة الدعائية التي يقوم بها أوباما ضد الحكومة هي حملة متطرفة. لأنه إن لم تكن كذلك فكيف يمكن أن نفهم ما قاله بايدن وكأن إسرائيل آثمة بـ “تعريض حياة الأميركيين في العراق وأفغانستان وباكستان للخطر؟” ولم يكن هذا كافيا. فبرغم اعتذار رئيس الحكومة، واصلت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون اتهامه بأنه “أهان” الولايات المتحدة. بل إن مستشار أوباما السياسي الكبير، ديفيد اكسلرود زعم أن إسرائيل تحاول التشويش على محادثات السلام.


علينا البحث عن تصريحات معادية من هذا النوع في سياق التدهور الكبير لعلاقات إسرائيل بالولايات المتحدة منذ انتخبت الإدارة الجديدة، وذلك برغم تأييد قوي متصل لإسرائيل من الجمهور الأميركي. في حديث مع رئيس الموساد السابق أفرايم هليفي رد الأمور إلى محاولة أوباما إعادة بناء صورة الإسلام السيئة في أنحاء العالم وصورة الولايات المتحدة في العالم.


لكن استراتيجية أوباما ثبت فشلها. فالجهد لمنع إيران من امتلاك قدرة ذرية بمصالحة الطغاة الإيرانيين أثمر نتيجة غير مرغوب فيها. وكذلك كان رد رئيس سورية بشار الأسد على تعيين السفير في دمشق فظا واستضافت دمشق لقاء قمة بين رئيس إيران أحمدي نجاد وزعيم حزب الله حسن نصرالله. وكذلك سخر الرئيس السوري بمطلب أميركا أن تخفف سورية علاقتها بإيران. ونذكركم بأن أوباما لم ير ذلك إهانة.


لقد شجع توجهه محرر “بيروت ستار” اللبنانية على أن يكتب أن “ادارة أوباما في هذه الأيام لا تثير شعورا كبيرا بالأمن عند حليفاتها، وتثير القليل من الشعور بالخوف عند أعدائها”.


ترفض الجامعة العربية أيضا تغيير التوجه غير المهادن والصارم نحو إسرائيل. وهم يصرون على أنه يجب على إسرائيل أن تقبل بلا شرط مبادرة السلام السعودية، والانسحاب الكامل إلى خطوط العام 1967 وتحقيق حق العودة العربي الذي سيقضي على السيادة اليهودية في المنطقة.


برغم ترديد الشعار الذي يؤكد التزام البيت الأبيض بالحلف مع إسرائيل، إلا هذا الشعار لا يطبق بنزاهة وبعدل. فأوباما لا يخفي عداوته لنتنياهو، ويحاول أن يذل رئيس حكومتنا. والإدارة الأميركية “تندد” بإسرائيل لبناء البيوت، في ضواح يهودية أيضا مثل جيلو ورمات شلومو الآن – وهي أماكن يراها أكثرنا جزءا من إسرائيل لا يقل عن تل أبيب.


وينبغي ألا ننسى أن الولايات المتحدة بدل التنديد بقتل الفلسطينيين الوحشي لمواطني إسرائيل، طلبت قبل ثلاثة أشهر “توضيحا” من إسرائيل بعد أن اعتقل جنودها القتلة وقتلوهم. بل إن الولايات المتحدة لم تعترض على قرار مجلس الأمن الذي ندد بشرطة إسرائيل لأنها دفعت عن مصلين في جبل الهيكل عربا رموهم بالحجارة.


اقترح نتنياهو تنازلات أوسع من كل زعيم إسرائيلي آخر. فقد وافقت حكومته على مفاوضة الفلسطينيين في حين قال رئيس السلطة محمود عباس لصحيفة “واشنطن بوست” إنه لأنه على ثقة من أن “الولايات المتحدة” ستهتم بتزويد الفلسطينيين بكل ما يريدون فإنه لا يرى داعيا للتفاوض مع الإسرائيليين. وأصبح هذا السيناريو واقعا الآن. حتى أن نتنياهو تغلب على معارضة في الليكود لحل الدولتين للشعبين ووافق على تجميد مؤقت للبناء في المستوطنات، وهو خطوة لم توافق أي حكومة إسرائيلية في الماضي على أخذها في حسابها. لكن بخلاف سلوك وسيط نزيه، يبدو أن الولايات المتحدة تؤيد أكثر مواقف الفلسطينيين وتعد لأن تطلب من إسرائيل تنازلات أخرى من طرف واحد.


أنا مشفق من أن يكون أوباما على علم بأن تصريحاته الأخيرة ستشجع الفلسطينيين على التطرف وبهذا تجعل المحادثات فشلا، لكنه ينتظر أن يتهمونا بالفشل آنذاك ستطلب الولايات المتحدة بدعم من الرباعية وغيرها أن تفرض علينا حلا يعارض إرادتنا.


توجد خطوط حمراء لا تستطيع اي حكومة إسرائيلية تجاوزها. في الوضع الحالي يجب على نتنياهو أن يقف بصلابة، كما أن الأزمة الحالية تعلو على الفروق السياسية والعقائدية بين الليكود والعمل وكاديما، ويجب على جميع أحزاب التيارات الرئيسة أن تتحدث وأن تبين لأوباما أن إسرائيل دولة ذات سيادة لن تخضع لاملاءات الإدارة الأميركية تلقائيا.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock