الغد الاردنيتحليل إخباري

نحن وترامب

د. أسامة المجالي

تابعنا مع العالم بدهشة بالغة وعيون مفتوحة على مصراعيها ما حدث يوم الاربعاء الماضي 2021/1/6 عندما تجمّع متظاهرون معترضون على نتائج الانتخابات الرئاسية الاميركية، ثم قام المتظاهرون بناء على تعليمات من ترامب الرئيس المنتهية ولايته بالهجوم على مبنى الكونجرس لتعطيل تصويته على قبول نتائج التصويت لصالح الرئيس الجديد للولايات المتحدة الأميركية جو بايدن، ومع أن “فألهم” خاب في نهاية المطاف إلا ان الحدث ككل ألقى بظلال واقعية ربما نسيها العالم وهي “أن البشر متساوون في كل انحاء العالم سواء المتخلف منه والمتقدم “وبالتالي فكما انه في كثير من دول العالم الثالث يوجد أيضا في أميركا ديكتاتور متشبث بالسلطة ويرفض الانصياع للقوانين، ثم يقوم بتسخير جزء من شعبه للاعتداء على جزء آخر من هذا الشعب ونشر الفوضى والارهاب وحتى التحريض على الحرب الأهلية والنيل من المؤسسات الدستورية التي طالما تغنى بها النظام الاميركي الديمقراطي – رغم تحفظنا على الديمقراطية الأميركية بشكل او بآخر – فهذه المؤسسات بالنتيجة جهد بشري للمحافظة على التوازن والمضي بالحياة على نحو يسهل حياة المواطنين ويؤمن لهم متطلبات العيش الكريم دونما إذلال او تجبّر فئة دون فئة او جماعة دون جماعة .
اذن ففي أميركا يوجد بلطجية وشبيحة، وعندهم رئيس قد يكون بلطجيا او شبيحا لا يحترم منافسيه ولا يريد ان يتنافس بنزاهة معهم، ثم هو يستغل منصبه لتحقيق مصالحه الضيقة، وعندهم تماما مثلنا رؤساء يعتبرون نتائج الانتخابات لاغية إن جاءت على عكس ما يريدون، فيعملون ضد من فاز بها انقلابا مكتمل الأركان، وآخرون يتلاعبون بنتائج الانتخابات ويكلون امرها للمحاسيب وأجهزة الأمن المحلية كي “ترستقها” كما يريد الحاكم بالنسب الأسطورية إياها، أو حتى يرسلون قوات الأمن لاعتقال من يخالفونهم الرأي او يطلقون عليهم الرصاص الحي او يقطعونهم بالسكاكين ويذيبونهم بالأسيد وحتى يستخدمون المحاكم والقضاء المسيّر لتنفيذ اجنداتهم وحرمان معارضيهم من احزابهم ومنظماتهم وجمعياتهم ونقاباتهم.
ولكن الجميل حقا ولكي تكتمل الصورة أنه في أميركا كما تبيّن توجد مؤسسات منتخبة وحكم مدني قوي وإعلام حرّ خارج عن ارادة القصور ورأي آخر قادر على الوقوف في وجه أمثال هذا الرئيس وأمثاله من القوى الظلامية المنتمية لعصور عفا عليها الزمن عندهم فاستطاعت المؤسسة الحاكمة المنتخبة من الشعب وخلال ساعات ان تتجاوز هذه المحنة الرهيبة هناك وأن تنتصر لنفسها وللقانون وللشعب الأميركي الذي اُحترمت إرادته وعلّمت العالم بأسره شرقه وغربه أن قوة أي دولة تنبع من الدولة نفسها، حين تحترم هذه الدولة قوانينها ومؤسساتها الدستورية بشكل مطلق وبدون هوادة دائما وأبدا بلا حصانة ولا محاباة لأحد، من رأس الدولة ولأصغر موظف من موظفيها، هذه الوصفة هي وصفة القوة والحياة الكريمة والاستقرار، الآن وفي الماضي والمستقبل على حد سواء وهي طوق النجاة في الملمات والأزمات دائما وأبدا.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock