قضايا

نحو برنامج وطني للتدريب المهني

د. مروان الشمري – جامعة تكساس

يعتبر التعليم والتدريب المهني من أهم مقومات امتلاك الدول لاقتصاديات محلية قوية على المستوى الجزئي والاقتصاديات الفرعية، ويقوم في جوهره على تأهيل الطلبة -ممن ليس لديهم توجهات في الانخراط في صفوف دراسية نظامية بتخصصات محددة مسبقة- تأهيلا مهنيا حرفيا يركز على اكتشاف قدراتهم الإبداعية الكامنة ومعرفة مكامن القوة والابداع لديهم ومن ثم العمل على إقناعهم؛ اولا بأهميتها وثانيا على العمل على صقلها وتطويرها ورفدها بمعززات علمية محددة، كل حسب مجاله واختصاصه وتوجهاته الحرفية، ومن ثم رفد القطاعات المختلفة بكفاءات مؤهلة ومدربة ومعدة أعدادا سليما.
لدينا مشكلتان رئيسيتان في هذا الخصوص وهما النظرة الاجتماعية من الأهالي والطلاب  لموضوع التدريب المهني  وموضوع الحافز والقناعة بأهمية هذا القطاع ومن ثم تأتي مشاكل فرعية اخرى كالقدرة على دعمهم خلال وما بعد إنهائهم للتدريب لتأسيس الاعمال الصغيرة الخاصة بهم والتي ستكون نقلة نوعية لهم وتساهم أيضا في معالجة تشوهات وفجوات اقتصادية – مجتمعية، خصوصا في المحليات الفقيرة في المحافظات البعيدة عن العاصمة.  احد الحلول التي اطرحها هو تخصيص جامعات معينة وكليات معينة واختيارها ضمن برنامج وطني للنهوض بالتدريب المهني، تقوم هذه الجامعات والكليات بقبول الراغبين في الانخراط في برامج التدريب المهني الحرفي بناء على التزام مسبق من الحكومة بدعم هذا البرنامج. يمكن للجامعات التي يتم اختيارها والكليات أيضا ان تمنح شهادات يتفق على تسميتها ودرجاتها لاحقا للطلاب المتدربين، وهنا يمكن القضاء على جزء كبير من مشكلة المنظور الاجتماعي للتدريب الحرفي والمهني. وبالمقابل يتنامى شعور الطلبة بأهميتهم واهمية تخصصهم مجتمعيا، ويزيد ذلك من رغبتهم في الالتزام والحرفية والتطور والرغبة في النجاح في المراحل اللاحقة.
ربما تلتزم الحكومة أيضا ببرنامج تحفيز مالي ولو كان رمزيا أيضا لتشجيع الشباب على الانخراط في هكذا برامج، بنفس الوقت تقوم الحكومة بدعوة وتشجيع كبار الشركات والبنوك لدعم البرنامج الوطني لتطوير التدريب المهني للطلاب وتأسيس صندوق خاص لدعم المتخرجين منه بنجاح وتميز لمساعدتهم في تأسيس الاعمال الصغيرة والمتوسطة بما يتناسب مع اختصاصاتهم وقدراتهم المكتسبة والمطورة ضمن البرنامج.
من المهم أيضا للجامعات والكليات التي سيتم اختيارها للبرنامج ان تعمل بقوة والتزام تام وكامل وبأمانة على رعاية وتعليم وتطوير قدرات المنخرطين في البرنامج مستخدمةً بالوقت نفسه التقنيات والمعدات والأدوات الحديثة والمعرفة الحديثة المتوافرة مجانا على كثير من مواقع الانترنت ومنها الكاتالوجات الصناعية مثلا وبقية طرائق الممارسة الحرفية والتي نراها متوافرة مجانا على الانترنت بعد تمحيصها طبعا والتاكد منها. كما تعمل هذه المراكز الجامعية على تبني نظام تكنولوجيا معلومات بالتعاون مع جامعات اخرى وفيما بينها يكون هذا النظام او مجموعة أنظمة تكنولوجية من إعداد وتطوير الطلبة المنخرطين في كليات الهندسة وتكنولوجيا المعلومات والاقسام ذات الصِّلة، فطلابنا مميزون ومعظم الجامعات تطلب مشاريع تخرج او مشاريع فصلية من الطلاب، وبالتالي يمكن الطلب من الطلاب بان يتم تركيز مشاريعهم مثلا على تقنيات تتعلق بخدمة مشاريع التدريب المهني او بتزويدهم ببرامج ومعدات وأدوات تجعل من ممارساتهم الحرفية اكثر دقة وفعالية وكفاءة وأقل تكلفة وأقل استهلاكا للموارد وأكثر إنتاجية، وبذلك يزيد مستوى الانخراط الشبابي في جهد وطني اكبر لمشروع وطني كبير يساعد في تحقيق رؤى القائد المفدى، كما يمكن تخصيص مكآفات جامعية ووطنية لافضل مشروع بحثي مثلا، وجوائز لانجح مشروع عملي، وهكذا.
إنجاح التدريب الحرفي والمهني مهمة وطنية وأولوية اقتصادية لا بد من العمل عليها بشكل جدي لحل جزء من المشكلة الاقتصادية القائمة، وهذا يتطلب جهدا مخلصا اولا وخطة وطنية ملتزمة متوسطة وطويلة المدى في جزئياتها الخاصة ببرنامج وطني شامل وحقيقي وجدي للنهوض بالتدريب المهني والحرفي وإعادة تشكيل الثقافة الوطنية من ثقافة استهلاكية تفضل المكتب على العمل الميداني الحرفي الى ثقافة تنوعية تقوم على تعدد الخيارات والمجالات الإنتاجية لجميع أفراد المجتمع، خصوصا فئات الشباب العاطلين عن العمل.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock