أفكار ومواقف

نخب معزولة ستفشل بتبييض وجه الاحتلال

واثقون تماما من أن كل محاولات مسح الدماغ والتطبيع التي تقترفها نخب فنية وسياسية عربية لتمرير الرواية الإسرائيلية للصراع مآلها الفشل والخسران، وأنها لن تجدي في نزع صفة العدالة عن الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني لدى الشعوب العربية وذلك قبل أن تكون أيضا قضية وطنية وقومية ودينية مقدسة.
مشكلة هذه النخب العربية المعزولة ومن يحركها اليوم أنها تحاول أن تعاند التاريخ بتبييض وجه أبشع احتلال استيطاني لا يتورع عن ارتكاب كل الموبقات والجرائم، وأنّ ما تحاول تسويقه اليوم يأتي في ظل تكشير الكيان الصهيوني عن كل أنيابه وعدم تركه أي فتات لدعاة سلام أو حتى استسلام يمكنهم من تسويق رسائلهم الانهزامية والمخجلة لكل ضمير، فهو كيان مقدم وبدعم أعمى من إدارة ترامب على مصادرة كل الأرض العربية وكل الحقوق ووأد أوهام السلام وبالضد من كل قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي.
من يقف وراء بعض المسلسلات والفضائيات العربية التي تروج للتطبيع يستهدف الوعي الشعبي العربي للقبول بالإحتلال وأطماعه ورفع القداسة عن القضية الفلسطينية وكسب الرضا الأميركي، لكن ذلك هدف بعيد المنال فحسابات الشعوب وقيمها ومقدساتها وحقوقها لا يمكن أن تلتقي مع مثل هذا الخطاب المعزول والمتهافت الذي يعاند التاريخ والواقع المعاش والملموس من قبل الشعوب العربية، كل الشعوب العربية من المحيط إلى الخليج، والتي تعرف بوصلتها ويقينها مهما سادت أجواء الإحباط والضعف اليوم.
تحزن من مواقف مثل هذه النخب العربية المتهافتة والمنحدر الذي وصلته خاصة وانت تتابع يوميا حجم التعاطف مع الحقوق العربية الفلسطينية لدى النخب والأوساط الثقافية والسياسية والشعبية حول العالم، وعلى رأسها العالم الغربي ذاته، حيث البوصلة لدى ضمير هذه الأوساط هي عدالة القضية والحقوق الوطنية الفلسطينية ورفض عدوان اسرائيل وخروجها عن القانون الدولي والإنساني.
فمن اتساع حركة المقاطعة الدولية للاحتلال الصهيوني ولنخبه ومنتجاته إلى الإدانات المتواصلة لجرائم اسرائيل والرفض شبه التام دوليا لصفقة القرن الأميركية وما تتضمنه من إنقلاب على الشرعية الدولية والقانون الدولي ثمة الكثير مما يسجله الضمير الإنساني والذي يجب أن يخجل منه دعاة التطبيع العرب مع اسرائيل وتبييض جرائمها وشرعنة عدوانها. وفي الوقت الذي يبثون فيه مسلسلات وخطابات تطبيعية مقيتة يتقدم 130 نائبا بريطانيا من مختلف الأحزاب قبل يومين بطلب لحكومتهم بضرورة فرض عقوبات اقتصاديّة على إسرائيل في حال قيامها بضمّ مناطق في الضفة الغربية المحتلة.
وفيما كان بعض المتخاذلين العرب يدشنون وسم «فلسطين ليست قضيتي» كان سفراء 9 دول أوروبية والاتحاد الأوروبي يقدمون إحتجاجا رسميا لوزارة الخارجية الإسرائيلية على اعلان نتنياهو وحليفه بيني غانتس عزم حكومة الاحتلال ضم مناطق بالضفة الغربية المحتلة، باعتباره «يشكّل خرقًا واضحًا للقانون الدولي»، وأنّ «خطوات أحادية الجانب كهذه ستضرّ بجهود تجديد مسار السلام، وسيكون لها تأثير بالغ الخطورة على الاستقرار في المنطقة وعلى مكانة إسرائيل في الساحة الدولية».
الفخ الذي يجب أن يبتعد عن الوقوع فيه مقاومو التطبيع والمؤمنون بمركزية القضية الفلسطينية عربيا هو ربط دعاة التطبيع وشرعنة العدوان الصهيوني بشعوبهم، وهم منهم براء، بل إن التعرية الأساسية لهذه الفئة المعزولة جاءت وتجيء من هذه الشعوب الأصيلة التي لا تحيد بوصلتها عن الحق مهما ارتفع صوت هؤلاء الانعزاليين ومهما حاولوا تزييف الحقائق واللعب على بعض العصبويات والخطابات التقسيمية.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock