ترجمات

نخب واشنطن تتبنى نهجا قائما على الحقوق في الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

ميتشل بليتك* – (ريسبونسيبل ستيتكرافت) 4/5/2021
عرض مركز أبحاث بارز في واشنطن طريقة للمضي قدمًا نحو حل القضية الفلسطينية، والتي رفض معظم أعضاء مؤسسة السياسة الخارجية النظر فيها.
* * *
سبع سنوات مرت الآن على انهيار الجولة الأخيرة من المفاوضات الإسرائيلية-الفلسطينية. ومنذ ذلك الحين، ترسخ احتلال إسرائيل للضفة الغربية، واشتد حصارها لقطاع غزة، وأقر عدد متزايد من المراقبين بفشل حل الدولتين.
والفلسطينيون، الذين توفر لديهم مؤخرًا فقط أمل في إمكانية انتخاب قيادة جديدة، شهدوا تأجيل انتخاباتهم الوطنية التي لم تُجر منذ العام 2006- إلى أجل غير مسمى، في حين أن إسرائيل، التي تواجه احتمال إجراء انتخابات وطنية خامسة في أكثر من عامين بقليل، لديها حافز أقل من أي وقت مضى لإيجاد حل لاحتلالها المستمر للأراضي الفلسطينية.
إذا كان ثمة شيء يميز الخطاب السياسي الأخير حول إسرائيل وفلسطين، فهو يأس. وقد أصبحت عبارة “ما الذي يمكن عمله الآن” لازمة مأساوية، خاصة لأن عالم السياسة ظل يقاوم البدائل، حتى في الوقت الذي ظهر فيه فشل عملية أوسلو للسلام.
لكن هناك الآن ورقة سياسية جديدة صدرت عن مؤسسة كارنيغي للسلام ومشروع الولايات المتحدة/ الشرق الأوسط، والتي خرجت من قيود وحدود النقاش التقليدي في عالم مراكز الأبحاث في واشنطن، وقدمت اتجاهًا جديدًا لسياسة الولايات المتحدة.
تركز الورقة، التي تحمل عنوان “كسر الوضع الراهن بين إسرائيل وفلسطين” Breaking the Israel-Palestine Status Quo، على سياسة الولايات المتحدة وكيف يمكن أن تلعب دورًا إيجابيًا فيحل هذه المشكلة. وشارك في تأليفها كل من زها حسن، ومروان المعشر، ودانييل ليفي، وهلامال كير، وهي تدعو إدارة بايدن إلى “وضع نهج قائم على الحقوق في قلب استراتيجيتها”.
والورقة طموحة وعملية في الوقت نفسه. فبينما توصي بأن تكون المساواة، بدلاً من الأرض أو الأمن الإسرائيليين، هي التي تشكل أساس السياسة الاميركية تجاه إسرائيل وفلسطين، فإنها تقدم توصيات سياسية متجذرة في حقائق الراهن.
يذكر المؤلفون -مُحقّين- أن فكرة النهج القائم على الحقوق هي بالكاد فكرة جديدة. وكما يكتبون في مقدمتهم، فقد “ناقش الأكاديميون والنشطاء وصناع القرار في السابق جوانب النهج القائم على الحقوق”. لكن هذه الورقة رائدة من حيث أنها قادمة من مؤسسات، والأهم من ذلك، من مؤلفين منخرطين بعمق في مؤسسة السياسة الخارجية في واشنطن التي ترفض في كثير من الأحيان، وبعناد، إعادة توجيه المواقف الأيديولوجية التي أدت إلى انتهاج سياسات فاشلة.
وقالت حسن للجمهور في العرض التقديمي للورقة إنه “كان هناك إحجام عن إعطاء أولوية للحقوق والقانون الدولي عند التفكير في حل للنزاع. وفي الواقع، كان صانعو السياسة يميلون إلى الاعتقاد بأن التركيز على الحقوق والقانون الدولي… سيكون من شأنه أن يقضي على فرص قدوم إسرائيل إلى طاولة المفاوضات. وكانت النتيجة هي أن بناء المستوطنات وجد حافزاً للاستمرار. لماذا يجب أن تتوقف إسرائيل عن البناء الاستيطاني إذا كانت تعلم أن القضية يمكن أن تستفيد من خلال الوعد بالانخراط في جولة جديدة من المفاوضات، أو إذا كانت تعلم أن الولايات المتحدة ستستوعب في نهاية المطاف حقائقها الجديدة على الأرض من خلال إعادة تحديد معايير السلام، بينما تحمي إسرائيل في الوقت نفسه من المساءلة في المنتديات الدولية؟”.
ثمة العديد من التوصيات المحددة -مثل إعادة فتح مكتب بعثة منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، والتراجع عن موقف إدارة ترامب الذي اعتبر المستوطنات الإسرائيلية قانونية بموجب القانون الدولي، واستعادة التمويل لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين، والتخلي رسميًا عن ما تسمى “صفقة القرن” التي وضعها ترامب -وهي الخطوات التي ستكون حاسمة لإحياء حل الدولتين. لكنها مهمة أيضًا للمقاربات البديلة، مثل الكونفدرالية، أو خيار الدولة الديمقراطية ثنائية القومية أو العلمانية.
ويبدو أن هذه كانت استراتيجية مقصودة في هذه الورقة. بدلاً من توجيه سياسة الولايات المتحدة نحو حل أو آخر، يستخدم المؤلفون الفراغ الدبلوماسي الماثل في هذه اللحظة للتوصية بسياسات تناسب أي حل، بشرط أن تدعم أيضًا نهجًا قائمًا على الحقوق.
وثمة توصيات أخرى -مثل الامتناع عن استخدام حق النقض ضد قرارات الأمم المتحدة التي تفرض القانون الدولي على إسرائيل؛ والعمل مع الهيئات القانونية والدبلوماسية الدولية لحل النزاع؛ والعمل مع الفلسطينيين لإصلاح منهجيتهم في تقديم الدعم المالي لعائلات السجناء والفلسطينيين الذين قتلتهم إسرائيل للامتثال للقانون الاميركي الذي يحظر حاليًا مثل هذه المدفوعات؛ والمراقبة عن كثب لاستخدام إسرائيل للمعدات العسكرية الأميركية. وتهدف هذه الخطوات إلى تقليص ثقل السياسة الأميركية المائل لصالح إسرائيل.
ويدرك المؤلفون أن السياسة الأميركية، النابعة من العلاقة الوثيقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، تزيد من إمكانية إفلات إسرائيل من العقاب، بحيث تكون بذلك مثبطة لاتخاذ خطوات صعبة سياسيًا لمعالجة حقوق الفلسطينيين. وبدلاً من ذلك، كما قال ليفي، “المطلوب هو سياسة عدم تواطؤ (أميركية)، وأرضية وسطى “بين أقصى ضغط (على إسرائيل) وأقصى حصانة لها”.
بعد وقت قصير من نشر هذه الورقة، أصدرت منظمة “هيومن رايتس ووتش” تقريرها المطول الخاص، الذي خلص إلى أن سياسات إسرائيل ترقى إلى مستوى “الجرائم ضد الإنسانية المتمثلة في الفصل العنصري والاضطهاد”.
وتجدر الإشارة إلى أن إدارة بايدن، على الأقل في ردها الأولي، بالكاد عرضت دفاعًا متحمساً عن إسرائيل. وقد أشارت المتحدثة باسم البيت الأبيض، جين بسكاي، إلى التقرير السنوي لوزارة الخارجية حول انتهاكات حقوق الإنسان (والذي لطالما كان أكثر انتقادًا لإسرائيل من معظم التقارير الحكومية)، وذكرت أنه “فيما يتعلق بمسألة ما إذا كانت أفعال إسرائيل تشكل فصلًا عنصريًا، فإن هذه ليست وجهة نظر هذه الإدارة”.
وعند الضغط عليها للتعليق بشأن تقرير “هيومن رايتس ووتش”، تمسكت بساكي بالامتناع عن إدانته أو مهاجمته بشكل مباشر. وبدلاً من ذلك، قالت، “أود أن أقول إن الولايات المتحدة ملتزمة بتعزيز احترام حقوق الإنسان في إسرائيل والضفة الغربية وقطاع غزة. لقد كنا شريكًا دائمًا -لدينا أيضًا شراكة دائمة مع إسرائيل ونحن نناقش مجموعة واسعة من القضايا مع الحكومة الإسرائيلية، بما في ذلك تلك المتعلقة بحقوق الإنسان”.
وليس هذا نوع الدفاع عن سجل إسرائيل في مجال حقوق الإنسان الذي اعتدنا سماعه، حتى قبل رئاسة دونالد ترامب. وليس هذا تحولًا رئيسياً، لكنه يمكن أن يكون مؤشرًا على إدارة، على الرغم من أنها ليست حريصة على خوض خلاف عام مع إسرائيل (وأنصار إسرائيل في واشنطن)، فإنها تبقي على حكومة بنيامين نتنياهو “على مسافة ذراع”، كما قالت نائبة رئيس معهد كوينسي، تريتا بارسي.
في نهاية المطاف، سوف يُنظر إلى تجربة مفهوم ليفي عن “سياسة عدم التواطؤ” في إجراءات على أنه أكثر أهمية بكثير من كيفية استجابة الولايات المتحدة لانتقادات سجل إسرائيل في مجال حقوق الإنسان. وقد أتاحت الظروف بالفعل لبايدن الفرصة لتفعيل إحدى توصيات المؤلفين: دعم إجراء جميع الجولات الثلاث للانتخابات الفلسطينية المقترحة هذا العام.
ولكن، بدلاً من الضغط نحو إجراء انتخابات حرة ونزيهة، أعطت إدارة بايدن الضوء الأخضر للرئيس الفلسطيني محمود عباس لإلغائها. وبينما ألقى عباس باللوم على القيود الإسرائيلية على مشاركة الفلسطينيين في القدس في الانتخابات، فقد اعتُبر هذا على نطاق واسع غطاء لإلغاء انتخابات سيكون من شأنها أن تؤدي إلى خسائر كبيرة لفصيل عباس.
سوف يكون المضي في مثل هذا المخطط بالكاد نعمة للديمقراطية الفلسطينية التي ستكون ضرورية للتوصل إلى اتفاق واقعي، مهما كانت الشروط. ولذلك، ما يزال أمامنا طريق طويل لنقطعه.
لكن حقيقة أن ورقة بحثية مثل التي قدمها كارنيغي ومشروع الولايات المتحدة/ الشرق الأوسط، أصبحت الآن جزءًا من المناقشة السائدة في واشنطن هي سبب للأمل في أن السياسة الأميركية يمكن أن تبتعد عن نهجها غير المثمر والمتحيز، في اتجاه نهج أكثر عملية ويتعامل مع الحقوق والتطلعات الإسرائيلية والفلسطينية على قدم المساواة.

*Mitchell Plitnick: هو رئيس ReThinking Foreign Policy. شغل سابقاً مناصب نائب رئيس “مؤسسة السلام في الشرق الأوسط”، ومدير مكتب “بتسيلم” في الولايات المتحدة، ومدير مشارك لمنظمة “الصوت اليهودي من أجل السلام”. ظهرت كتاباته في “هآرتس” و”نيو ريبابلك” و”جوردان تايمز” و”ميدل إيست ريبورت” و”سان فرانسيسكو كرونيكل” و”مجلة +972″ و”آوتلوك” ومنافذ أخرى.
*نشر هذا المقال تحت عنوان: Washington elites embrace rights-based approach to the Israel-Palestine conflict

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock