أفكار ومواقف

نداء للشعب الجيش

عند الامتحان تُكَرّم “البلاد” أو تُهان، نحن أمام جولةٍ ثانيةٍ من الصراعِ مع كورونا، جولة أشدُ ضراوةً وأكثرُ خطراً، نحن الآن مع كورونا قسمان، قسمٌ مصابٌ ويعاني الأعراض، وقسمٌ مصابٌ أيضاً رغمَ أنه لم تصبه العدوى، لكنه مصابٌ اقتصادياً واجتماعياً ونفسياً، اليوم نحتاج حس الوطنية الحقة في مواجهة هذا الزلزال الصحي الخطير نحن مقبلون على ضحايا ومقبلون على فقد ولكن أيضاً مقبلون على نصر أن نكون صفاً واحداً وقلباً واحداً، وأن نصعد لأعلى درجات الوعي في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ وطننا والعالم.
في هذه المرحلة الشعب هو رأس الحربة، فإن كانت الدولة والحكومة أخذت زمام الأمور في الجولة الأولى، فإن زمام الأمور في الجولة الثانية مع الشعب، وإن التزام الناس ووعيها بضرورة الحرص والتباعد واستخدام وسائل الوقاية هو الأساس، فلم يعد الإغلاق الشامل خياراً الا أن يكون إعلان انهيارٍ كليٍ وهزيمةٍ شاملةٍ أمام الكورونا، وهذا لن نسمح به ولن نرضاه لنا ولا لأولادنا ولا لبلدنا. وتذكروا هذه الحرب أكبر من الحكومات وهي ليست اختلافاً على برنامج حكومة اقتصادي أو سياسي، مع أن نقد الحكومة وانتقادها حق دستوري وقانوني وهو أمر مرغوب به ومطلوب، فإن القضية اليوم أكبر من الأشخاص وأهم من الحكومات إنها قضية وطن وقضية وجود وقضية حرب بقاء للوطن والمواطنين.
لكن ليس من المنطقِ أن نترك الشعب يقوم بالمهمة والحكومة عبء عليه بدلاً من أن تكون عوناً وسنداً له، نحتاج من الحكومة اليوم قرارات سريعة تساند المواطن على الالتزام بارتداء الكمامات وباستخدام مواد التعقيم بأن تكون هذه المواد مجاناً أو بسعر زهيد، يجب أن تعيد الحكومة النظر في أوامر الدفاع المتعلقة بالعمل وتضع معادلات تضمن قدرة رب العمل على الاستمرار وبنفس الوقت تضمن الحد المعقول من الأجور للعمال والموظفين على أن تبدأ الخصومات دوماً من الإدارة العليا للمؤسسات العامة والخاصة، يجب إعادة دراسة مساهمة صندوق التعطل عن العمل في مؤسسة الضمان الاجتماعي، وأن تدعم فيه رواتب الموظفين والعمال الذين حسم من رواتبهم دعماً صريحاً واضحاً سهلاً.
يجب وقف جميع غرامات التأخير والتقسيط لتشجيع المواطن على دفع ضريبته ورسومه بأسهل طرائق ممكنة لأن الحكومة أيضاً بحاجة لدفع رواتب موظفي القطاع العام، نحتاج خطة إعلانية وإعلامية تفصيلية مستمرة عملية للتوعية بإجراءات الوقاية والرقابة وتطبيق القانون بحزم على المخالف، وأن تكون الحكومة وأفرادها وموظفوها من الوزير حتى الخفير مثالاً يحتذى في هذا الشأن. بالمختصر كل قرار للحكومة يجب أن يدرس على نحو يكون فيه عادلاً وحكيماً للأطراف كافة، لذلك فإنه من غير المقبول أن يكون عدد الحالات هو الذي يسبب القرار بل أن يكون التخطيط المسبق لاحتمال زيادة الحالات مع مراعاة مصلحة الأطراف جميعاً هو الإستراتيجية المعتمدة لقرارت الحكومة.
أخطر ما يحصل الآن في حربنا مع كورونا هو أن نكون بين خيارين: أن نفتح المرافق الاقتصادية أو نغلقها، أن نذهب للمدارس أو لا نذهب أن نقصد أماكن العبادة أو نعتكف بالمنازل، الصحيح هو أن نصل لمرحلة العودة بالتزام مطلق من الناس وبنفس الوقت وبيد صارمة من الدولة وبتطبيق صارم للقانون على المخالف، وأهم من الإثنين في الاستمرار بحملات توعية وإجراءات توعوية فإن الدعاء للوطن والناس والإنسانية جمعاء مهم ولكنه لم يعد كافياً.
أيها الناس هذه حربكم، أنتَ وانتِ شخصياً مسؤول وقادر على الحد من حالات الإصابة، أنت من سيسمح بفتح المرافق الاقتصادية، وفتح المطاعم والفنادق والمدارس ودور العبادة، وأنت شخصياً قد تصبح سبباً بإغلاقها جميعاً، كل واحد منا اليوم أمام استحقاق وطني أمام خيار وطني أمام امتحان وتحدٍ شخصي لحماية الأردن والأردنيين، اليوم الجيش في مواجهة الكورونا هو الجيش الأبيض، وجنود الفوتيك بجميع ألوانه، وأيضاً الشعب بجميع فئاته، أنت شخصياً اليوم على التخوم فلا تسمح للكورونا أن تأتي الأردن من طرفك، فإنكَ جندي المعركة يا أردني، فاهم علي جنابك ؟!!

مقالات ذات صلة

انتخابات 2020
46 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock