ثقافة

ندوة تتناول توظيف الأسطورة في شعر محمود درويش

الزرقاء – قالت أستاذة النقد الأدبي في جامعة البلقاء الدكتورة تهاني شاكر إن “علاقة محمود درويش بالأسطورة قديمة قدم تجربة الشاعر ذاتها، إذ إن أسلوب درويش في التناص مع الأسطورة متميز وفريد ينم عن ثقافة عميقة الى حد تحويل الرمز الأسطوري ذاته الى قطع فسيفسائية تدخل في متن النص وتمتزج به”.
جاء ذلك خلال الورقة التي قدمتها في الندوة التي نظمها مركز الملك عبدالله الثاني الثقافي في الزرقاء مؤخرا، حول الشاعر الراحل درويش والتي حملت عنوان “تجليات أسطورة البعث وبدء التكوين في ديواني لا تعتذر عما فعلت وكزهر اللوز أو أبعد”.
وأوضحت ان التعالق النصي الذي أجراه درويش مع أسطورة البعث جاء مرتبطا بواقعه الشعوري ارتباطا وثيقا، فهاجسه الرئيسي في ديوانيه هو الحياة والموت، إذ إنه اعتبر عودته الى فلسطين تعادل الحياة بعد الموت أو البعث، لكنه اكتشف غير ذلك حيث ان عودته الى فلسطين لم تخلصه من الإحساس بالنفي والغربة.
وأكدت ان أسطورة بدء التكوين تجلت في ثلاثة محاور رئيسية هي: تصويره لفلسطين، وإحساس الشاعر بذاته ولغته، ونظرة الشاعر للمرأة، مشيرة الى ان استلهامه للأسطورة جاء مرتبطا بواقعه الشعوري ارتباطا وثيقا، حيث ان هاجسه الرئيسي في ديوانيه هو الحياة والموت.
بدوره، قال الباحث الدكتور خالد الجبر إن درويش في أواخر حياته أطل على تجربته الشعرية من شرفة مغايرة عن شرفة البدايات، مشيرا الى ان الشاعر الحقيقي يكون قادرا على استشراف ذاته ويمتلك رؤية حقيقية، فنحن لا نستطيع الفصل بين الذات الفردية لدرويش وذاته الجمعية، رغم انه كان واعيا لضرورة الفصل.
ولفت الجبر الى أن درويش كانت لديه الرغبة في الخروج من موجة قصيدة سجل أنا عربي لأنه لم يجد مصداقا لهذه القصيدة على أرض الواقع، مبينا ان الحديقة في شعره رمزت الى فلسطين فيما السور والسياج حمل دلالة على المنفى الذي كان يرفضه ويحلم بالعودة الى وطنه فلسطين.
وأشار الجبر الى ان درويش كان يسعى الى تأسيس نهج جديد من المقاومة وهو المقاومة السلمية، وأن يظل الفلسطيني محتفظا بحلم العودة مع التكيف مع المنفى.
كما قال الباحث الدكتور جمال مقابلة الذي أدار الندوة “إن درويش توفي مظلوما على المستوى العالمي ولم ينل حقه، إذ إنه جعل القضية الفلسطينية قضية عالمية من خلال أشعاره التي تغنت بالوطن والحق الفلسطيني، مشيرا الى أن اللغة الإنسانية التي طغت على أشعاره جعلت منه شاعرا عالميا”.
وأكد مدير ثقافة الزرقاء رياض الخطيب ان الشاعر الراحل يعد من أهم شعراء العالم العربي والإنسانية، حيث احتضنت عمان الشاعر الراحل في حياته وعند مماته، مبينا ان الزرقاء تحتفي بهذا الشاعر الفذ كما احتفت بالشاعر الراحل سميح القاسم وكما ستحتفي بالشاعر حبيب الزيودي خلال الأيام المقبلة. – (بترا)

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock