ثقافة

ندوة تستذكر مسيرة الراحل غسان نزال في الرواية والدراما التلفزيونية

بمناسبة مرور أربعين يوما على رحيله


زياد العناني


   عمان – الغد – استذكر نقاد وكتاب اردنيون القاص والروائي الراحل غسان نزال في ذكرى الاربعين لوفاته في الندوة التي نظمتها رابطة الكتاب الاردنيين اول من امس وادارها الكاتب صبحي طه.


وقدم الناقد د. ابراهيم خليل دراسة بعنوان “غسان نزال في روايته


” التشريق” استغرب فيها عدم استئثار هذه باهتمام النقاد سواء في الاردن او في فلسطين ،وعدم الاشارة اليها عند الحديث عن الآدب الروائي مع ان كثيرين ممن كتبوا عن الرواية وتأثير حرب حزيران- يونيو 1997 فيها ،الا ان احدا من هؤلاء لا يشير الى هذا العمل الذي يتناول تأثيرات هذه الحرب في الايام الاولى من وقوعها.


ولفت د. ابراهيم الى ان نزال قد ذكر في تقديمه للرواية انه كتبها منذ زمن بعيد وهي في طبيعتها اقرب الى الذكريات منها الى الرواية حين يقوم الكاتب باستعادتها وتدوينها من جديد لكنها ظلت تنتظر حتى العام 1987 عندما فكر في تقديمها لوزارة الثقافة بعمان.


   ولخص د. ابراهيم سياق الحوادث التي وقعت في الرواية بقوله: ان عائلة مهند وهو صبي في الرابعة عشرة من عمره وتقيم في جنين, مع انها تنتسب لقرية كبيرة منها, تقرر عندما تبدأ الحرب بعد تفكير طويل ترك المدينة, والخروج منها مع من يخرجون باتجاه نهر الاردن لعبوره والاقامة في عمان. والدافع الذي يحدو هؤلاء الناس ومن جاورهم من العائلات مثل عائلة ابي الوليد, وعائلة ابي يوسف, والعامل في (العتالة) المدعو ابو عرب, وغيرهم للرحيل ،الخوف مما كانوا يسمعون به عن المجازر التي نفذها الاسرائيليون في عدد من المدن والقرى الفلسطينية العام 1948 ،فهم يستذكرون ما كان يكتب وينشر في صحف هاتيك الايام من كلام تم تضخيمه عن تلك المذابح, ومن تعليقات واحاديث كانت تبث من الاذاعات عن بطشهم وقسوتهم, وتدميرهم منازل السكان على رؤوس من يقيمون فيها,لا تأخذهم في ذلك شفقة ولا رحمة,وبما انهم لا يريدون التعرض لمثل هذا التنكيل المتوقع,وحفاظاً على اعراض النساء, فقد اعتزموا الرحيل باتجاه الشرق ولكن قسماً من الراحلين يواصل التشريق,في حين يعود بعضهم بعد ان بلغوا ضفة النهر,وذلك لاكتشافهم ان الحرب قد انتهت,وان النيران لم تعد تطلق ولم يسمعوا عن شيء مما كانوا يتوقعونه من الاسرائيليين. ونقلت اليهم الاخبار المتداولة على ألسنة الناس عكس ذلك. وسرعان ما اقتنعت الاسرة بالعودة الى القرية ثم الى المدينة في سيارة مأجورة مبيناً ان هذا السياق موجز لحوادث الرواية,الا ان المؤلف توغل في سرد التفاصيل التي تخللت هذه الرحلة انطلاقاً من المعاناة التي تسببها فكرة النزوح والتخلي عن مسقط الرأس,والوطن, وانتهاءً بما لاقته هذه الجماعة البشرية من مشكلات في اثناء الطريق.


   وتطرق د. ابراهيم الى استثمار نزال للراوي غير المشارك مشيراً الى انه حاول استخدامه للتركيز على الشخصيات.


كما تطرق د. ابراهيم الى استظهار جماليات المكان في رواية نزال واسرافه في الحوار اسرافاً دعته اليه طبيعة الحوادث.


ثم قدم الكاتب غالب المدادحة كلمة قال فيها بأن كتابات غسان نزال تشي بأنه عايش المحنة العربية بكل مشاعره التي ابدع في نقلها الى العامة ونوع في بثها مسخراً قدراته الفنية المتعددة مطوعاً قلمه كما شاء وكما يحب القارئ ان يرى في كاتبه.


من جهته قدم الكاتب هشام عودة شهادة حول الراحل قال فيها: “(كان صديقي) بهاتين الكلمتين يمكن وصف العلاقة التي ربطتني بالمبدع الراحل غسان نزال منذ سنوات عديدة” وانطلاقاً من هاتين الكلمتين ايضاً سأسمح لنفسي بالدخول الى جوانبه ،نزال الذي كان مشغولاً باعادة صياغة اسئلة الحياة من زاوية رؤيته التي انحاز فيها للحياة بما تعنيه له فلسطين التي منحها جل ابداعه.


   واختار الكاتب نواف الزرو ان يقدم ورقة حول “غسان نزال باحثاً سياسياً” في كتابه “مخيم جنين” الذي وثق تفاصيل الجريمة ضد المخيم واهله من شيب وشبان ونساء واطفال وقصص وحكايات الصمود والبطولة والتضحيات الاسطورية التي سطرها اهل المخيم من جهة اخرى.


واعتبر الزرو ان غسان نزال كان يخاطبنا بالكلمة والصورة وانه كان الى جانب صورته المرتبطة بالدراما  باحثاً سياسياً ملتزماً قدم عطاء صادقاً في خدمة القضية الفلسطينية.


   واختتم مدير دائرة المحتوى وضبط النوعية في المركز العربي المخرج صلاح ابو هنود كلمة قال فيها: “تعودنا على الزميل الراحل غسان نزال يحافظ على حضوره بيننا من خلال اعماله” واشار هنود الى ان نزال كان من ابرز كتاب الدراما الاردنيين وكان يعتبر مسألة النهوض بالدراما التلفزيونية الاردنية واحتلالها مكانها اللائق بين شقيقاتها العربيات من همومه الاساسية وعلى رأس اولوياته الشخصية والمهنية اذ كان يعبر عن ذلك من خلال حرصه على سوية نتاجه الابداعي.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock