ثقافة

ندوة لـ “بترا” تدعو إلى تفعيل عمليات النشر والتوزيع للرواية الأردنية

عمان– دعا روائيون ونقاد إلى ترجمة الأعمال الروائية الأردنية الى لغات عالمية، وفق منهجية علمية مدروسة، في الوقت الذي انتقدوا تقصيرَ المؤسسات الثقافية القائمة حالياً عن فعل ذلك.


وطالبوا خلال ندوة عقدتها وكالة الانباء الاردنية “بترا”، بعنوان “الرواية الأردنية: واقع وتطلعات”، وشارك فيها المدير العام للوكالة الروائي رمضان الرواشدة، والروائيون جمال ناجي، وقاسم توفيق، والناقد الدكتور مصلح النجار، ومدير الدراسات والنشر في وزارة الثقافة هزاع البراري، بالاحتفاء بالأعمال الروائية الأردنية، من خلال تفعيل عمليات النشر والتوزيع، ليطلع عليها أكبر عدد ممكن من القراء داخل المملكة وخارجها. وتناولوا خلال الندوة مشكلة الرواية الأردنية، وعدم انتقالها من طور النخبة إلى طور القارئ العادي، وعدم خروجها من معطف الجهد الشخصي إلى العمل المؤسسي فيما يتعلق بعملية نشرها والترويج لها، داعين النقاد الى متابعة الانتاج الروائي بشكل واضح يتكئ على معايير نقدية ومعرفية سليمة.


وقال الروائي توفيق إنَّ مشكلة الرواية الأردنية تتمثل بعدم وجود نقد منهجي يمتلك النظرية النقدية، داعيا القائمين على الملاحق الثقافية التي تصدرها الصحف اليومية الى الاهتمام بسائر أجيال الكتابة الروائية.


وقدَّمَ الروائي الرواشدة تساؤلاته كأرضية للحوار عن واقع وطموحات الرواية الأردنية: هل وصلنا إلى الحد الذي يمكن ان تصل فيه الرواية الأردنية للقارئ العربي، وما هو دور المؤسسات الثقافية بنشر الإبداع الأردني وخاصة الرواية؟. وأشار الى ان الحكومة حريصة على دعم المبدع الأردني عبر تجليات المؤتمر الوطني ومخرجاته، الذي أوصى بإنشاء دار نشر وطنية على أسس غير ربحية ووفق شراكة بين القطاعين الخاص والعام لتسويق الابداع الأردني ونشره عربياً وعالمياً.


وبيَّنَ ناجي صاحب رواية “عندما تشيخ الذئاب”، أنَّ هناك سلوكا سلبيا تجاه الرواية الأردنية من قبل من لا يحسنون كتابتها، لافتا إلى أنَّ امتزاجَ الروائي الجيد بالروائي غير الجيد ضيّع بوصلة القارئ الذي لم يعد يعرف ماذا يقرأ.


وطالب الجهات الرسمية والخاصة بعدم نشر الروايات التي وصفها بالغثة، والعمل على تشكيل لجان تقييم للروايات قبل النشر لإبراز الكثير من تجليات حقيقة وواقع الرواية الاردنية.


وحثَّ البراري دور النشر على الترويج للرواية الأردنية، كاشفا عن أنَّ الخللَ يكمنُ في توزيعها نتيجة ضعف دور النشر الأردنية في عملية التسويق.


واعتبر النجار أنَّ الإبداعَ الروائي يزدهرُ في ظلِّ مناخات الحرية والديمقراطية، مبيِّنا أنَّ العمل الروائي المحلي يحتاج إلى أداة اعلامية متمكنة، مستدركا أنها “غير حاضرة وغير متاحة لإثراء ذائقة المتلقي للرواية الأردنية كما يجب”.


وتساءل الرواشدة عن دور المثقفين أنفسهم وكيف يمكن لهم التواصل مع محيطهم العربي والعالم، خصوصاً وأنَّ نسبة الروايات الأردنية المترجمة تبدو ضئيلة ومبنية على العلاقات الشخصية أو المعارف وليست ضمن نهج مؤسسي.


وأشار البراري إلى اهمية قيام مترجمين من غير العرب بترجمة الأعمال الروائية الأردنية، شرط أنْ يكون المترجم متقناً للغة العربية.


وحول الرواية الأردنية الآن، اعتبر الرواشدة أنَّ حضور المكان في الرواية الأردنية بعد العام 1989 تحقق وأصبح واضحاً لوجود هامش واسع من الحرية في تناوله إبداعيا، وظهور حيثيات المكان الأردني والشخوص الأردنية بجلاء عبر الرواية الأردنية.


ولفت ناجي إلى أنَّ الحديث عن الأعمال الروائية الأردنية هو عن أشخاص يكتبون رواية، وأشخاص يتعدون أنفسهم ويجازفون في سبيل الكتابة والنشر وعلى نفقتهم الخاصة.


وقال إنه لا يمكنُ الحديث عن الرواية الأردنية، من دون الحديث عن الرعاية الرسمية، وأيضاً رعاية القطاع الخاص، خصوصا أننا في عهد الرواية التي تنتشر عالمياً، وتقدِّمُ كثيرا من وجوه الثقافة الإنسانية في بلدانها.


وأوضح أنه لن يكون هناك شأن للرواية الأردنية، إلاّ إذا انتقلت قراءتها من طور النخبة إلى القارئ العادي الذي يبحث عنها في المكتبات والأكشاك.


ونظر قاسم بتفاؤل لواقع الرواية الأردنية، وبأنها تمثلُ حالة على الصعيد العربي، وأنَّ موقعها متقدم جداً عربياً، وحققت حضورا فاعلا في خريطة الإبداع العربي.


ودعا البراري النقاد إلى الامساك بشكل معرفي يلم بتاريخ الرواية الأردنية ومحطاتها وتدرج اساليب كتابتها، مبينا أنَّ رواية “أنت منذ اليوم”، للروائي الأردني الراحل تيسير سبول أحدثت انعطافة فنية على صعيد الرواية العربية التي تعززت في فترة الثمانينيات، ومن ثم تصاعدت وتيرتها بشكل ملموس.


وعن المكان والحضور العربي، بسط الرواشدة، وهو صاحب رواية الحمراوي الحائزة على جائزة نجيب محفوظ، لمحطات في تاريخ الرواية الأردنية، مبيِّنا انها حققت قفزات جديرة بالاهتمام في السنوات العشرين الماضية.


واعتبر الروائي ناجي أنَّ المكان الأردني كان حاضراً كظاهرة في الرواية الأردنية وليس كاستثناء، وبعد أنْ عرّج على ظاهرة المكان فيها لفت الى انها لم تستنفد جميع أشكال الكتابة عن المكان الأردني.


وقال البراري إنَّ هناك حضورا لبغداد وبيروت في الأعمال الروائية الأردنية يوازي حضور عمان، وان للرواية الاردنية في العقدين الأخيرين حضورا عربيا مميزا، معتبرا ان الروائي الأردني غالب هلسا أثر بجيل عربي كامل في حقبتي الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي حيث استطاع ان يترك بصمته الخاصة.


وطالبَ توفيق كتاب الرواية الأردنية بعدم الاتكاء على الروايات الأردنية في حقبة البدايات، كونها لا تمثل المعطف الذي يثبت هويتها على نحو دقيق واصفا روايات ما بعد جيل الرواد بانها ظلمت.


ووجد الروائي توفيق صاحب رواية الشندغة ان صيغة رواية عربية في الأردن وليس رواية أردنية صيغة مرفوضة، مؤكداً أن على الجميع الاعتراف بشرعية مصطلح الرواية الأردنية.


فيما أكد البراري، الفائز بجائزة ابو القاسم الشابي بتونس وصاحب رواية “تراب الغريب”، أهمية توصيف الرواية الاردنية فنياً، مشدداً على خصوصيتها مكانياً وبتعاملها مع الأحداث المحلية والعربية وانها استطاعت المزج بين الاماكن العربية كلها على نقيض الرواية في بلدان عربية أخرى.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock