أفكار ومواقف

نذر انهيار المنظومة الصحية

إن المتتبع لقضية أطباء الإقامة (الأطباء المقيمين)، يُلاحظ إلى أي مدى وصلت هشاشة الوضع في وزارة الصحة، وإلى أي درجة وصل الأمر سوءًا وأصبحت بيئة طاردة للأخصائيين بالقطاع الصحي العام.
فهؤلاء الأطباء، بدلًا من أن يكونوا في المستشفيات والمراكز الصحية الحكومية، على رأس عملهم يعالجون المرضى، يقومون بتنفيذ اعتصامات أمام الديوان الملكي، والتي أصبحت ظاهرة جديدة تفاقمت في عهد حكومة “النهضة”، التي تدعي ليل نهار بأن “الحوار” هو شعارها.
نُذر انهيار المنظومة الصحية في الأردن باتت تلوح بالأفق، وإلا فما معنى، بأنه لا يتجاوز عدد الأطباء الاخصائيين في 33 مستشفى حكوميا ونحو 700 مركز صحي، الثلاثة عشر طبيبًا.
إن مستشفيات القطاع العام ومراكز الصحة الحكومية، من شمال المملكة إلى جنوبها ومن شرقها إلى غربها، لا يوجد بها إلا أخصائي قلب واحد ومثله لتخصص الأوعية الدموية، وكذلك أخصائي واحد خداج وحديثي الولادة، وثلاثة أخصائيين دماغ وأعصاب، وسبعة مسالك بولية، في حين تفتقر تلك المستشفيات والمراكز كافة إلى وجود طبيب اختصاص للأورام.
إن ذلك يدل على أن أمن صحة المواطن، في خطر، فما دام لا يوجد أخصائيون كفاية في وزارة الصحة، فمن يقوم إذا بتدريب هؤلاء الأطباء المقيمين.
ألا يستشعر مسؤولو الوزارة خطورة أن يقوم طبيب في مستشفى حكومي في عمان بمعالجة أو الكشف على 121 شخصًا خلال ثلاث ساعات ونصف الساعة، أي بمعدل مريض كل دقيقة وسبع ثوان تقريبًا.
واضح للعيان، أن القطاع الصحي يعيش كغيره من القطاعات الحكومية، واقعا مريرا وسوادا حالكا.. فوزير الصحة الدكتور غازي الزبن بنفسه يؤكد ويقر بأن هناك نقصا رهيبا في أخصائيي التخصصات الحيوية كالقلب وجراحته والأوعية الدموية، وغيرها من التخصصات المهمة.
وبالعودة إلى اعتصام أطباء الإقامة.. فمن واجب الدولة ضمان حق المواطن في وجود أخصائيين لمعالجته، وتوطين الأطباء بالعمل في القطاع الصحي العام، شريطة عدم وضع شروط تعجيزية كالغرامات المالية الهائلة.
وحسنًا فعلت وزارة الصحة عندما قررت مؤخرًا الاستعاضة عن الكفالة المالية بتعهد عدلي يلزم الطبيب بالعمل لديها بعد إنهاء مدة الاختصاص، لكنها أبقت على شرط “حجز المزاولة”، الأمر الذي قد يدفع البعض إلى الهجرة وبالتالي ترك البلد بلا أخصائيين يقومون على معالجة المرضى.
وفي نفس الوقت من حق الأطباء الشعور بالأمان والتقدير و”عدم هضم حقوقهم أو الاستقواء عليهم”، فالطبيب حتى يُصبح مزاولًا، يكون قد أنفق مبالغ مالية طائلة على دراسته، ناهيك عما بذله من جهد ذهني جبار في سبيل الحصول على معدل في امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة “التوجيهي” يمكنه من دخول كلية الطب، باستثناء بعض الحالات.
فالطبيب يُجبر على توقيع عقد مع وزارة الصحة يقوم بموجبه بـ”الإقامة” بالمستشفيات الحكومية لمدة تتراوح ما بين 4 و6 أعوام حتى يصبح أخصائيا، ويلتزم بالخدمة ضعفي مدة التدريب، أو عليه دفع 10 آلاف دينار عن سنة التزام، ثم يحرم من “المزاولة”.
يقع على عاتق الحكومة، ممثلة بوزارة الصحة، وضع خريطة طريق قابلة للتنفيذ لحل مشكلة نقص الاخصائيين أو على الأقل الحد منها.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock