أفكار ومواقف

نريد أن نفهم الأمر!

يبدو أن قدر الأردن أن يعيش باستمرار في دوامة أحداث المنطقة، وهو الذي تأثر بكل جزئية فيها، وناله نصيب من كل أزمة حدثت. ويبدو قدر الأردنيين أن يظلوا على الدوام يلهثون، فما إن تنتهي سحابة حتى تبدأ عاصفة.
خلال زهاء مائة عام من عمر الدولة، تعود الأردنيون على هذه الحال، حتى أصبحوا متعايشين معها، ولكن ما يحدث مؤخرا زاد منسوب القلق لديهم، فالأنباء التي تتسرب، تتحدث عن مخطط، أو مؤامرة كبيرة، تستهدف استقراره، بخلق أزمات عديدة متتالية، أو بث نوع من الحرب النفسية التي تستهدف الأردنيين، ما سيؤدي إلى زعزعة ثقتهم بالبلد، وصولا إلى الهدف المنشود.
حتى اليوم، ورغم أيام عديدة على امتلاء الفضاء الإلكتروني بالأخبار والتسريبات والتحليلات، لا يدري المواطن الأردني هل يصدقها، أم ينسى أمرها، ويعتبرها جزءا من الأخبار المضللة الكاذبة التي أفردت لها الحكومة منصات عديدة لتفنيد كذبها، والتحذير منها!
الحكومة لا تتحدث بالأمر، وتمضي في عملها كما لو أنه ليس هناك أي شيء، وأجهزة الدولة الأخرى، وكما هي الحال دائما، تظل بعيدة عن التعاطي الإعلامي مع أي نوع من الأخبار. أما الإعلام المحلي، وللأسف الشديد، فهو لم يعتد على أن يدخل في تغطيات يعتبرها إشكالية. والعاملون في الإعلام، خصوصا في مطبخ الإعلام، يعرفون المحددات الكثيرة التي تحكم عملهم، ومحاولات السير على رؤوس الأصابع في كثير من القضايا، رغم أنها ملحة وذات أولوية للمواطن.
ومع ذلك، وهذه المرة بالذات، فهناك حاجة حقيقية للحديث إلى المواطن بشفافية كبيرة. ليس مقبولا اليوم أن يبقى هناك تجاهل للأخبار التي تنتشر بالمئات، بينما يخرج علينا المسؤولون مبتسمين للكاميرات، كما لو أنه ما من شيء نخشاه، فيما صحف ووسائل إعلام تقول إن مؤامرة كبيرة هدفت إلى تفكيك البلد بأكمله!
الأردنيون يعون حجم التحديات التي تواجه الأردن والمنطقة اليوم. وليس بخاف عليهم الترتيبات التي تحاول دول عالمية وإقليمية فرضها تحت مسمى “صفقة القرن” التي تطل برأسها مع اقتراب موعد الإعلان عن تفاصيلها. الأردنيون يعون هذه التحديات، لذلك ينبغي الحديث معهم بصراحة وشفافية كبيرتين، وعدم معاملتهم على أنهم ليسوا ناضجين بعد لتفهم المخاطر.
عندما أطلق الملك عبد الله الثاني لاءاته الثلاث في الزرقاء، كان يعي أن جميع شعبه خلفه، فهو ينطق بلسانهم، ويعرف ما الذي يرضون به، وما الذي يرفضونه. وفي اللحظات الحرجة، دائما يرمي الأردنيون خلافاتهم وانقساماتهم جانبا، ويتوحدون حفاظا على الأردن الذي يعشقونه.
الأمر المهم، هو أن معرفة المخاطر والتحديات يزيد من الإصرار على تجاوزها، أما أن نظل ندور حول الكلام من غير أن نقوله، فهذا الأمر لا يساهم أبدا في أي نوع من تمتين للجبهة الداخلية التي ينبغي أن يتم العمل عليها جيدا، وبناء منظومتها المتكاملة.
في زمن الانفجار المعرفي والتدفق الهائل للمعلومات والأخبار، لا ينفع التعامل مع المواطن على أنه قاصر، ونحدد له نوع المعلومات التي يطلع عليها، ومحاولة الصمت حول غيرها. نريد صراحة في أمر التسريبات التي تتحدث عن إسقاط مؤامرة كبيرة ضد الأردن. لتخرج الحكومة على الناس بمعلومات محددة، إما أن تثبت هذا الأمر.. أو تنفيه. وفي كل الإحوال ستجد أن الأردنيين يلتفون حول وطنهم.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock