;
أفكار ومواقف

نريد برامج انتخابية وليس عرض صور

قوائم انتخابية قليلة قدمت لنا برامج انتخابية، وقوائم أقل قدمت لنا برامج انتخابية تطرح مشاكل، وتطرح في ذات الوقت سبل العلاج، فيما اكتفت سواد القوائم بسطر من الشعارات وبصور مرشحين بأشكال ووقفات مختلفة ملأت شوارع عمان والمحافظات.
طبعا الكلام أعلاه لا يطال جميع القوائم الانتخابية، إذ إنني أعرف، واطلعت على برامج قوائم انتخابية مشجعة، يمكن البناء عليها، وبرامج أخرى واعدة تلخص ما يجري في بلادنا بشكل كامل، وتضع حلولا ورؤى لحلها، بيد أن بازار الشعارات والصور والبهرجات التي نشهدها لم تمكن الناخبين من رؤية الكثير من الأفكار الواعدة التي تطرح، وربما تطغى على أفكار ايجابية اعتقد جازما بأننا بحاجة لوجود أصحابها في مجلس نوابنا المقبل، حتى نستطيع أن نقول بأننا وضعنا قدما على طريق الإصلاح، طريق لا تبقينا نلف وندور في حلقات مفرغة تعبنا من اللف في ردهاتها منذ العام 1993 من دون فائدة.
في هذه المرحلة نحن بحاجة أن نوصل للعبدلي، حيث مقر التشريع والرقابة، وحيث أن الحكم لدينا نيابي ملكي وراثي من يقدم أفكارا ورؤى خلاقة وإبداعية، ويدفع بعملية الرقابة والتشريع والإصلاح والديمقراطية وبناء الدولة الحديثة إلى الأمام، ويقدم لنا برامج عمل حقيقية وواقعية قابلة للتنفيذ، لكي نحاسبه لاحقا، ونقول له أجدت في هذه الزاوية وأخفقت في الزاوية أخرى.
أما أولئك الذين اعتادوا أن يجلسوا في مقاعد التشريع والرقابة من دون برامج، وهم لا يتحدثون وإن تحدثوا يهرطقون، فإنني اجزم أننا لسنا بحاجة لهم في الوقت الراهن، فمثل أولئك أنفسهم من ساهم في تراجع ثقتنا بمؤسسة البرلمان، وشوهوا صورة مجلسنا النيابي الذي هو مجلس الشعب ومكان الدفاع عن حقوقه ومكتسباته.
في هذه المرحلة نحن بحاجة لبرامج تبني الاردن الحديث، وأفكار عملية تستطيع تخليصنا من مشاكلنا الاقتصادية والاجتماعية والتربوية والفكرية، وتقدم لنا شخصيات برلمانية بأفكار حديثة، تقدم نفسها باعتبارها رجال دولة يشرعون لمصلحة الشعب الذي هو مصدر السلطات ولا يشرعون لمصلحة هذا أو ذاك.
ثقة الناس بمؤسسة البرلمان اهتزت هذا صحيح، ولكن الأمر الحقيقي أن في كل مجلس نيابي وفي المجلس السابع عشر وجد نواب عملوا واجتهدوا، وقدموا أفكارا ورؤى وبرامج عمل، وقدموا خططا واقعية، واستطاعوا صناعة فرق، بيد ان رؤية الناس الجمعية للمجالس النيابية لم تكن لصالح المجالس السابقة، فظلم من عمل واجتهد، وسكن في مخيلة الناس أولئك النواب الصامتون الذين لم يستطيعوا أن يكونوا على قدر المسؤولية التشريعية أو الرقابية.
علينا أن نذهب يوم 20 أيلول (سبتمبر) المقبل للانتخاب وفي مخيلتنا وقناعتنا أن الصور لا تصنع نائبا، وان الشعارات غير الواقعية لا تقدم لنا نائبا منافحا عن حقوق الناس والعباد، وإنما علينا أن نذهب لانتخاب من يقدم لنا برنامجا حقيقيا وعمليا، من يضع المشاكل ويقدم الحلول لها، من يقول كيف سيعالج مشكلة الفقر والبطالة وأزمة الطاقة، والنقل وغيرها، وليس من يقول لنا سأقضي على  البطالة وكفى، وسأحل مشكلة البطالة وانتهى، فمثل أولئك هم أنفسهم من جلسوا تحت القبة صامتين، وانتخاب من على شاكلتهم سيزيد مساحة الصمت، ويزيد من هجرة الناس وعدم قناعتها بمؤسسة البرلمان.
الأمر ليس صعبا، فمن يفتش جيدا يمكن أن يجد من يمثله ويقدم له رؤية واقعية وتشخيصا حقيقيا لأزماتنا، ويضعنا على طريق الديمقراطية الحقيقية، ديمقراطية يقتنع بها هو قبل غيره، فمشكلتنا دوما أن هناك من يتحدث عن الديمقراطية والحقوق والمساواة والعدالة ثم ينسى كل ما كان يقوله عندما يجلس تحت القبة، ويصبح عرفيا لا يعرف من الديمقراطية إلا اسما، وقد ينكرها أحايين كثيرة.

تعليق واحد

  1. البرامج الانتخابية
    البرامج الانتخابية تكون مقدمة من احزاب قامة لاستلام الحكومة وهذا يجدث في امريكا وتركيا وغيرها……..وعلى اثر البرنامج ينتخب الشعب من يحكمه

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock