آخر الأخبارالغد الاردني

نزلاء يستفيدون من مراكز الإصلاح وآخرون يكتسبون “خبرة” جرمية

طلال غنيمات

عمان – تساهم مراكز الاصلاح والتأهيل الى حد كبير بتصويب سلوك نزلاء يغادرون مكان العقوبة، وهم مؤهلون لحياة جديدة خالية من أي شكل من اشكال الجريمة، لكن في المقابل يغادر نزلاء آخرون وقد أصبحوا أكثر احترافية في ارتكاب الجريمة.
وحسب خبراء، فإن مراكز الاصلاح والتأهيل “تكون بيئة خصبة للنزلاء لتطور السلوك الجرمي لبعض النزلاء، وبناء علاقات داخل السجن مع عتاة الإجرام، ليعودوا الى المجتمع بسلوك اكثر سوءا وايذاء”.
استاذ علم الاجتماع في جامعة البلقاء التطبيقية الدكتور حسين الخزاعي قال إن “الحياة في بيئة السجن رغم أنها محكومة بضوابط وقواعد مشددة لكنها مليئة بالمخاطر الاجتماعية، تؤدي إلى تغيير شخصية السجين كليا”.
وأكد أن هناك سمات أساسية من المرجح أن تؤدي الى تغيير مستمر بالشخصية وهي “انعدام حق السجين في اتخاذ القرار، وانعدام الخصوصية، والخوف المتكرر، والتظاهر دائما بالبأس والقوة وجمود المشاعر حتى لا يستغل الآخرون ضعفهم، والالتزام اليومي بقواعد وواجبات يومية رتيبة وصارمة فرضت عليهم من الخارج”.
وقال الخزاعي “قد يحمل السجين هذه الصفات معه إلى الأسرة والمجتمع بعد الإفراج عنه، وقد لا يقتصر الأمر على الصحة النفسية، فهناك آثار قد تظهر على الصحة البدنية وخاصة تلك الناشئة عن قلة الحركة وعدم حرق الدهون أو قلة التعرض للشمس”.
وأشار إلى “أن السمة الشخصية الغالبة على السجناء هي فقدان الثقة بالآخرين، وهو نوع من جنون الارتياب الدائم”.
من جانبه، أكد المحامي عارف الوشاح ” أن التغيير يعتمد على الشخص ومدى رغبته بالتعلم والبرامج المطبقة داخل السجن”، مشيرا الى أن السجون تطرح عدة برامج مهنية كي يتعلم السجين مهنة تساعده على الكسب المشروع بعد خروجه، وهناك نزلاء ينفقون على ذويهم وهم يقضون العقوبة داخل أسوار مراكز الاصلاح والتأهيل، بسبب العزيمة والارادة والرغبة بالتغير نحو الافضل”، لكن هناك آخرين ” لا يريدون التغير مثل ذوي الأسبقيات الذين يطورون أسلوبهم الجرمي ويتعرفون على ثغرات قانونية تجنبهم المساءلة القانونية في حال ارتكابهم الجريمة”.
واشار الوشاح الى ان برامج الاصلاح في السجون تقتصر على المحكومين من النزلاء وليس للموقوفين.
بدوره، يتفق الخبير الأمني بشير الدعجة مع الوشاح في أن “التغيير يعتمد على رغبة السجين وعلى البرامج المطبقة”، مشيرا الى أن “كلمة سجين في الأردن مثل العار تظل تلاحق صاحبها”.
وأوضح أن السجين يخرج من سجنه وهو يحمل ما يعرف بـ”السابقة الجنائية التي تمنعه من الالتحاق بالوظائف لفترة ربما تطول”.
وأكد الدعجة أهمية أن يُستغل السجن لتأهيل النزلاء من أجل إعادة إدماجهم في المجتمع بعد الافراج عنهم لمنعهم من العودة لارتكاب الجرائم.
ويخضع النزلاء لبرامج إصلاحية وتثقيفية ومهنية، بالاضافة لخدمات صحية وتعليمية مختلفة القصد منها إصلاح سلوكهم، وذلك ضمن خطط واستراتيجيات لمكافحة الجريمة وتوفير مناخات لحياة مريحة للنزلاء بشرط أن تكون غير جاذبة في الوقت نفسه. ويشكل المعيار الانساني لظروف النزيل المعيار الاول في استراتيجية ادارة مراكز الاصلاح والتأهيل، ومن ثم يأتي تطبيق القانون بحزم ضمن مواثيق دولية لحقوق الانسان، حيث يسمح بمئات آلاف من الزيارات العادية والخاصة للنزلاء، بموازاة ضمان حق الرعاية الصحية لكل من يحتاجها، وكذلك الخدمات التعليمية بدءا من محو الامية والتعليم الاساسي، مرورا بالدراسة الجامعية وانتهاء بالدراسات العليا.
ولم تغفل ادارة مراكز الاصلاح والتأهيل حق كل نزيل ونزيلة بالخلوة الشرعية، ضمن ظروف سرية لا يعلمها أحد من النزلاء الآخرين، بهدف ممارسة حقهم الطبيعي والتنفيس من مشاعرهم العاطفية تجاه زوجاتهم أو أزواجهم في لقاءات سرية للغاية، وأيضا كوسيلة لضبط سلوكيات النزيل.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock