أفكار ومواقف

نساء فلسطين

تلاقت معطيات بؤس واقع المرأة الفلسطينية في شطري فلسطين. وقد صدرت هذه المعطيات بمناسبة يوم المرأة العالمي، لتدل على أن الحال متشابهة وواحدة، حتى إن تبدلت أوجه القمع الإسرائيلي بين مناطق 48 و67. فإن كانت نساء العالم يواجهن التمييز المجتمعي، فإن نساء فلسطين يواجهن السياسة مضاعفة من السياسة الإسرائيلية؛ تارة لكونهن نساء عربيات، وتارة لكونهن نساء.
فعلى الرغم من تطور العصر، وارتفاع نسبة انخراط النساء في سوق العمل والحياة العامة، إلا أن هذا لا يحدث في فلسطين؛ مع أن الشابات والنساء يسجلن نسبا عالية، تفوق الرجال، في الانتساب للمعاهد التعليمية العليا. لكن بعد حصولهنّ على تلك الشهادات وخروجهنّ إلى الحياة العامة، يجدن فرص عمل شحيحة، ما يجعل نسبة عالية منهن تقبع في بطالة قسرية.
ففي مناطق 1948، تبلغ نسبة النساء العربيات المنخرطات في سوق العمل 30 %، مقابل حوالي 62 % من النساء اليهوديات. والذريعة الأساسية التي تتمسك بها المؤسسة الإسرائيلية الحاكمة، هي أن “التقاليد المجتمعية” تمنع انخراط النساء العربيات في سوق العمل. لكن ما يعرّي زيف هذه المزاعم، هو أن 30 % من النساء العربيات الحاصلات على مؤهلات دراسات عليا ومهنية عاطلات عن العمل، بينما 50 % من العاملات ذوات المؤهلات العليا، يعملن في وظائف أقل من قدراتهن المهنية والعلمية.
نضيف إلى هذا أن 56 % من إجمالي الطلبة العرب في الجامعات والكليات الأكاديمية هنّ من الشابات؛ ما يعني أن المجتمع “المتهم” بمنع انخراط النساء في سوق العمل، يرسل بناته بعيدا لتلقي العلم، ما ينسف أيضا التهمة من جذروها.
لا يتوقف الأمر عند هذا الحد؛ إذ إن معدل رواتب النساء العربيات هو الأقل على الإطلاق. وبحسب تقارير تصدر تباعا، فإن معدل رواتب النساء العربيات يصل بالكاد إلى 48 % من معدل الأجور العام، مقارنة بحما يقارب 80 % للنساء اليهوديات.
السبب الرئيس لهذه الحقائق، هو انعدام أماكن ومناطق عمل في البلدات العربية، بحيث تضطر 70 % من القوة العاملة العربية إلى مغادر بلداتها يومياً إلى أماكن عمل بعيدة. وهو ما يشكل صعوبة على النساء في أي مكان في العالم.
والحال في المناطق المحتلة منذ العام 1967 أكثر بؤسا. إذ بحسب تقرير دائرة الإحصاء الفلسطينية، فإن نسبة النساء المنخرطات في سوق العمل تقفز بالكاد عن 17 %، رغم أنهن يشكلن نسبة عالية، إن لم تكن الأعلى، بين طلبة الجامعات والكليات. كما أن نسبتهن في المهن الأكاديمية، من طب وغيره، في ارتفاع مستمر؛ إذ يشكلن 14 % من إجمالي الأطباء، وأكثر من 27% من إجمالي أطباء الأسنان في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وأوضاع المرأة في مناطق 67 هي نتاج واضح لسياسة الاحتلال الذي يفرض حصارا اقتصاديا تجويعيا على الضفة والقطاع، بهدف سل قدرات الشعب الفلسطيني، وتدفع النساء دائماً الثمن مضاعفا.
لم تكن نساء فلسطين في أي فترة على هامش المجتمع، وحتى العام 1948 كنّ عنصرا أساسيا في اقتصاد العائلة. فنسبة عالية جدا من العائلات الفلسطينية كانت تعتمد على الزراعة، الى أن وقعت “النكبة” وبدأ سلب الأرض الفلسطينية. فحتى ذلك التاريخ، كان الفلسطينيون يمتلكون نحو 80 % من الأراضي، فيما لا تتعدى هذه النسبة اليوم 3.5 %. هذه الحال جعلت العائلة كلها عاطلة عن العمل، فخرج الرجال إلى الأعمال الصعبة، بينما بقيت النساء في البيوت، محرومات من فرص العمل.
والنساء حاضرات بقوة في المشهد النضالي الفلسطيني، في جميع أماكن تواجدهن. فبحسب معطيات وزارة شؤون الأسرى، فإنه منذ نهاية العام 2000 وحتى العام 2013، جرى اعتقال أكثر من ألف امرأة وشابة، قبع العشرات منهن في المعتقلات والسجون لسنين عديدة، فيما ما تزال 21 منهن في سجون الاحتلال.
إن مفاهيم رفع مكانة المرأة في المجتمع الفلسطيني تتسع باستمرار. ومن الطبيعي أن هناك واجبات على المجتمع الذكوري ليرتقي أكثر بهذه المفاهيم. لكن في المقابل، فإن سياسة التمييز العنصري وسياسة الاحتلال والقمع، تكونان في غالب الأحيان حاجزا أمام رفع مكانة المرأة الفلسطينية في مجتمعها.

تعليق واحد

  1. الاسيرات البطلات
    يقبع في سجون الاحتلال الصهيوني حاليا الف امرأة فلسطينية سجلن في سجل الشرف والبطولة دفاعا ومقاومة سلبية عن الوطن فلسطين وهذا يثبت ان هذا الشعب بما فيه من هذه البطولة والشجاعة انه شعب عظيم يقارع المعتدين المحتلين حيث اثبتت المرأة الفلسطينية وجودها على الساحة مهما عملت سلطات الاحتلال الفاشلة بهذه الاسيرات البطلات الذي تعاملهن أسوأ معاملة مثل معاملة النازيين لأسراهم وسيأتي يوم تكسر فيه قيود هذه السجون ويخرجن بكل فخر واعتزاز رافعي رؤوسهن مهما سمعن من كلام السجانات اليهوديات من كلام بذيء واهانة وربما ينفلب الحال يوما وتقفل البواب على هؤلاء النازيات الحثالة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock