أفكار ومواقفرأي في حياتنا

“نشأت”.. المهرج العربي في فقرته الأخيرة!

إبراهيم جابر إبراهيم

كثيرة هي التعليقات التي قوبل بها الدعيّ “نشأت”، الذي خرج من بين ويلات وسخام لبنان ليدعي النبوة، ولم يكن ممكناً في ظل هرطقته وشخصيته الكاريكاتيرية، أن يتوقف واحدٌ ولو للحظة، ويأخذ الأمر بجدّية. فالأمر محسومٌ عند المسلمين، وعند باقي الديانات السماوية والأرضية، وعند الملحدين واللادينيين، أن زمن الأنبياء قد انتهى.

ولم تجلب “الدعوة الجديدة” على صاحبها سوى الكثير من السخرية والتشنيع، وتحويله الى موضوع للنكتة والشتيمة، ولم يكن هذا أكثر مما يستحق،.. فطريقته في الحديث و”إبلاغ الناس” اتسمت بالكثير من الهزء.

وكأنه يقول للجمع: “خذوني موضوعاً لسخريتكم وتسليتكم”! فأي “نبي” يضع على رأس جدول أعماله الدعوة لـ”الحمية النباتية”!

لكن أطرف التعليقات، أو “التعاليق” على رأي إخواننا المغاربة، كان قول أحدهم له في منشور على “الفيسبوك”: “جيت في وقتك يا حبيبي”، مستعيراً جملة وردة الجزائرية الشهيرة!

ولم يكن الغرض من العبارة الترحيب به بالطبع، بقدر ما هو التأشير فعلاً على الدرك الذي وصل له حالنا في هذا الوقت، وهذا الزمان، إذ لم يكن ينقص هذه الأمة المنكوبة، ولبنان تحديداً، غير هرطقات شخص مجنون يدعي أن السماء أرسلته من أجل “إنقاص وزن” العباد!

ما الذي ظلّ علينا لم نفعله لنثير سخرية العالم؟

العالم المشغول في مختبراته، بصناعة اللقاحات، وتطوير الطائرات، واختراع أسرع وسائل الاتصال، وتنظيم رحلات تجارية وسياحية إلى الفضاء، يدعوه رجل كوميدي دميم الخِلقة لاتباعه في “دين جديد”! مُهدِّداً مُتوعِّداً من لا يتبعه بالثبور وعظائم الأمور وأولها الهزات والزلازل، مُلمحاً بشكل مكشوف أنه كان وراء زلزال قبرص الأخير!

رغم أن هذا الدعيّ سقيم الحال اعتذر في يوم تالٍ عن عدم تمكنه من بث أحدث معجزاته التي كان ينوي إطلاقها في “تسجيل لايف”، بسبب “انقطاع الكهرباء والنت”، فلم يستطع وهو مُدبّر الزلازل والبراكين أن يتدبّر لاستعماله الشخصي ولو “خمسين فولت” من الكهرباء أو “غيغا” واحدة من الانترنت!

لكن المبهر في الأمر أننا كعرب ومسلمين لم يصدمنا ما حدث، رغم استقبالنا القاسي والصارم له. فلم نتوقف سوى عند البُعد الديني للأمر، وأنه لا أنبياء بعد خاتم الأنبياء، ولا رسول بعد خاتمة الرسالات. إنما لم ننتبه للحد الذي وصلناه من الانحدار ومن الإسفاف ومن تحويل أنفسنا إلى “فُرجة” للناس، ولوكالات الأنباء والشبكات الأجنبية التي بثت الخبر ضمن فقراتها الكوميدية و “طرائف العالم”.
في الحقيقة لا يجب أن يصدمنا.

فادعاء النبوة ليس سوى فقرة هزيلة وسخيفة متوقع أن تأتي في سياق الواقع السريالي الذي نعيشه، والسفح الأخير الذي انحدرنا له على كل صعيد، ومن كلِّ مَيل.

فما الذي ندّخره بعد لتسلية العالم القابع في مختبراته والترفيه عنه؟! وما الذي تبقى في جِراب المهرج العربي لفقرته الأخيرة؟!
ما الذي سيصدمنا إذاً وما “الصدمة” التي نستحقها لنصحو؟

..
لن يصدمنا بعد “كوميديا الحمية النباتية” شيء!

المقال السابق للكاتب

الملائكة الذين في الشقة المجاورة

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا 

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock