أفكار ومواقف

نصر أكتوبر

احتفلت الأمة العربية بالنصر العسكري على إسرائيل في حرب 6 تشرين الأول (أكتوبر) من العام 1973. ونُظمت بهذه المناسبة احتفالات رسمية وشعبية إحياء لهذا النصر التاريخي على العدو الإسرائيلي. فركزت الاحتفالات على البطولات العربية في المعركة الخالدة، والتضحيات التي قُدّمت من أجل هذا النصر العظيم.
المهم في هذه الاحتفالات أنها تأتي في مرحلة حساسة تمر فيها الأمة العربية نتيجة لأوضاع داخلية. سمة المرحلة الهمّ الداخلي، والقضايا المحلية التي غلب عليها، للأسف، العنف والقتل والدمار.
الاحتفالات بنصر “أكتوبر” أعادت التذكير بأن العرب مهما انشغلوا بهمومهم الداخلية، فإنهم يُجمعون على أن العدو الرئيس لهم هو العدو الإسرائيلي، وأن هذا العدو سبب للكثير من المآسي والمظالم والعنف في التاريخ العربي. الاحتفالات بالنصر على إسرائيل لها نكهة خاصة، لأنها قليلة؛ فهزائم العرب في حروبهم مع إسرائيل كثيرة، وكثيرة جدا.
وتأتي هذه الاحتفالات في الوقت الذي اشتد فيه العدوان الإسرائيلي على الفلسطينيين والمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس المحتلة. فيوميا، هناك انتهاكات إسرائيلية، واعتداءات خطيرة، خصوصا في الحرم القدسي، بحيث أصبحت هذه الانتهاكات والاعتداءات يومية، بهدف فرض أمر واقع جديد.
ومن المتوقع أن تستمر هذه الاعتداءات والانتهاكات؛ فإسرائيل تعتقد أن هذه المرحلة هي مرحلتها، وتستطيع خلالها فرض ما تريده من أمر واقع على الفلسطينيين، والعرب من ورائهم.
وتستطيع إسرائيل تحقيق بعض من أهدافها في القدس، وفي غور الأردن، والعديد من المناطق الفلسطينية المحتلة، لأن التصدي لمخططاتها على المستوى الفلسطيني والعربي والدولي، أقل بكثير من المطلوب. لكن ذلك لن يستمر طويلا. فمهما اشتد العدوان الإسرائيلي، ومهما كانت خطورته، فإن مقاومته والتصدي له لن يتوقفا أبدا؛ ومهما تراجعا بين الأولويات في مراحل معينة من التاريخ العربي، إلا أنهما يعودان بشكل أقوى في مراحل أخرى.
العرب، وبعد 40 عاما، يحيون ذكرى الانتصار، مع أن الظروف تغيرت، لكن العدو واحد. نعم، هناك اتفاقات تسوية وقعت مع إسرائيل، كما تراجعت أولوية الصراع العربي-الإسرائيلي، إلا أن ذلك ليس نهاية المطاف. مقاومة المخططات الإسرائيلية متواصلة، بالرغم من مستواها المنخفض، وهي ستتواصل إلى أن تتحسن الظروف.
المهم الآن، وفي أي وقت، أن الأمة العربية تعتبر إسرائيل عدوها الاستراتيجي، وسبب ويلاتها على مر التاريخ. ولن يتراجع هذا الاعتقاد بالرغم من كل الظروف. والاحتفالات التي ينظمها العرب بالانتصار في “أكتوبر” وفي معركة الكرامة قبلها، وفي كل المعارك التي انتصرت فيها المقاومة العربية، على قلتها، دليل على أن الأمة العربية لا تنسى أعداءها، ولا تسامحهم على ما ارتكبوا بحقها من جرائم.

[email protected]

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock