صحافة عبرية

نصر الله يلقي بنا إلى البحر

إسرائيل هيوم

بقلم: ساره هعتنسي كوهن

في اليوم الأخير نشر أنه طرأ تقدم مهم في المفاوضات بين حكومة اسرائيل وحكومة لبنان في موضوع تنقيبات الغاز الطبيعي. القصة المعقدة هي كالتالي: في الحدود بين اسرائيل ولبنان، في مكان ما قرب رأس الناقورة، يوجد حقلا غاز: الاول، كريش، يوجد في المياه الاقتصادية الاسرائيلية بشكل كامل، ولكنه محاذ للحدود؛ الثاني، حقل صيدا- قانا يوجد بين طرفي خط الحدود. بعضه بيقين في الجانب اللبناني، بعضه بيقين في الجانب الاسرائيلي، وقسم آخر يوجد موضع خلاف. خط الحدود البحري بين اسرائيل ولبنان لم يهم احدا الى أن اكتشف حقل الغاز هذا، كون الحديث يدور عمليا عن مليارات الدولارات. الغاز الطبيعي ليس فقط مسـألة محلية بين اسرائيل ولبنان. في الواقع الجغرافي السياسي العالمي لعصرنا، واقع الحرب المستمرة بين روسيا وأوكرانيا وازمة طاقة كبرى في اوروبا، فان توريد الغاز من هذين الحقلين كفيل بان يجعل اسرائيل قوة عظمى للطاقم العالمي ويرفع اسرائيل الى مكانة عالية في مصاف القوى الاستراتيجية في العالم. قبيل الشتاء القادم وأزمة الطاقة الناشئة، الكل يضغط. دول اوروبا وكذا الولايات المتحدة يضغطون للوصول بسرعة الى توافقات لاجل استخراج الغاز بالسرعة الممكنة من بطن البحر.
أتعرفون لماذا “طرأ تقدم مهم” في المفاوضات؟ لان اسرائيل، اغلب الظن استسلمت مرة اخرى لتنظيم حزب الله. المفاوضات تجري بهدوء تام، لكن اذا كان ما يسرب منها صحيحا، فيبدو ان اسرائيل وافقت على أن تعطي اللبنانيين مطلبهم الاصلي، بل وفائض صغير – كبير: تبادل للاراضي. كونوا معي للحظة: نحو ربع حقل الغاز الذي موضع خلاف، صيدا – قانا، يوجد بيقين في الاراضي الاسرائيلية. دولة اسرائيل، وفقا لتلك التقارير، وافقت على أن تمنح لبنان كل حق غاز “قانا” بما في ذلك القسم الاسرائيلي الطفيف، مقابل “تبادل للاراضي”. وانتم تعرفون ما هي قيمة تبادل الاراضي في البحر، صحيح؟ دولة اسرائيل تعطي ارضا مع حقل غاز غني، وتتلقى ارضا مع بحر.
قبل بضعة اسابيع اقتبس عن نصر الله في احاديث مغلقة حين قال انهم “يرفعون المستوى كي تستسلم اسرائيل في مسألة الغاز”. وكما يذكر، في بداية شهر تموز اطلق حزب الله ثلاث مسيرات نحو طوافة الغاز كريش، التي يفترض أن تبدأ اسرائيل انتاج الغاز منها منذ ايلول القريب القادم. نصر الله يفهم اللعبة وخريطة المصالح العالمية. فقد قال ان “اهمية المعادلة اليوم هي في ضوء حاجة اوروبا للنفط والغاز. والا فان سكان القارة سيواجهون مصيبة حقيقية، وهم متعلقون بروسيا”. وعليه، فان المسيرات بعث بها في حينه، بينما اوروبا تجثم على ركبتيها. نصرالله ليس فقط يفهم اللعبة بل يتحكم بها ايضا، يطلق تهديدات تحقق انجازات سياسية واقتصادية. “نحن نـأمل الا نطلق رصاصة أو صاروخا وان يتراجع العدو. نحن ننتظر التطورات ومستعدون لكل شيء”. واسرائيل؟ استسلمت، وستوقع على اتفاق محمل بالمصائر، يتعلق على ما يبدو مع القانون الاساس، في حكومة انتقالية عديمة المسؤولية. في الشرق الاوسط المنفلت، بدلا من ان تطالب اكثر، اسرائيل استسلمت للاحابيل اللبنانية في المفاوضات. بدلا من ان تنصب حائطا حديديا في وجه التهديدات ومحاولات المس اللبنانية، هربت وانثنت. بدلا من أن تحرص على المصالح الاقتصادية والسياسية في المدى البعيد، نحن نعزز قوة الوحش من الشمال.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock