آخر الأخبار حياتناحياتنا

نعمة الصحة.. ثيمة تتسيد أمنيات العام مع استمرار الجائحة

تغريد السعايدة

عمان – حينما تمر المجتمعات بأزمات طارئة ومفاجئة لم تكن بالحسبان، وتتغير معها كل تفاصيل الحياة بسبب تداعياتها المستمرة على كل النواحي؛ فإن الإنسان هنا يبدأ باستشعار كل نعمة تحيط حياته، من أصغرها وحتى أكبرها.

وفي عامي كورونا، اختبر الإنسان مصاعب لم يعتقد يوما أنها ستكون جزءا منه، جاءت لتفرض نفسها عليه، ويضطر لأن يتعايش تحت وطأتها ومع أوضاع طارئة مثله مثل ملايين حول العالم.

التقدير والامتنان لنعم الحياة.. ثيمة “تطغى” في عام كورونا

“الامتنان” والعودة لإنسانيتك.. درسان مستفادان من أزمة “كورونا”!

ربما كثيرون في الأوضاع الطبيعية لا يتذكرون نعما كثيرة تحيط بحياتهم، إلا حينما لا تغيب. وكورونا كشفت ذلك، أن هنالك “نعما لا يعادلها أو يعوضها شيء في الحياة ان خسرناها أو تهدد وجودها”، وعلى رأس كل ذلك، تأتي نعمة الصحة، وأن تمر كورونا من دون آلام وفقدان وأوجاع يصعب تجاوزها مع الزمن.

ومع الأيام الأولى للعام الجديد، تتكرر الأمنيات والدعوات، كل حسب أحلامه وطموحاته وما يجعله يتجاوز آلامه وهمومه. لكن مع متغيرات الحياة التي طالت كافة التفاصيل في ظل “كورونا”، تحددت ثيمة الأمنيات في “دوام الصحة والعافية ولمة الأحباب والأهل وإنتهاء الجائحة بكل ما فيها من ألم وأوجاع وفقد”.

واتسمت مواقع التواصل الاجتماعي، برسائل متبادلة ما بين الأهل والأصدقاء لم تخلو من دعوات الخير للآخر وأبرزها “الصحة”، حيث يرى الأشخاص أن ما ألقته كورونا على العالم بالإصابات والفقد بسبب الفيروس، جعل أغلب الدعوات بأن ينتهي الوباء من العالم وتعود الحياة لطبيعتها.

وعبر رصد تعليقات ومنشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تطرق الكثيرون لأهمية استشعار النعم التي يعيش بها الإنسان، وتكرار الحمد والإمتنان لما كانت عليه تفاصيل الحياة ما قبل كورونا، على الأمل عودتها من جديد.

كورونا بكل تفاصيلها، كان لها تأثير على مختلف المناحي، وكذلك على أمنيات هذا العام الجديد. ويرى الاختصاصي النفسي والتربوي الدكتور موسى مطارنة أهمية أن تتجدد أماني الإنسان على أمل تحقيقها.

مبينا أن غالبية الأمنيات في كل عام تتركز على أن يكون القادم أفضل، وأن تتسيد الصحة على كل شيء، والخلاص من كورونا في العام القادم وعودة الحياة الطبيعية، خصوصا مع التزايد المستمر لأعداد الإصابات والوفيات أو انتظار شفاء عزيز يرقد على سرير الشفاء.

ويبين مطارنة أن الأمنيات تتغير من عام إلى آخر، وتتأثر بالواقع الذي يعيشه العالم والإنسان مع التأكيد على أن الجانب النفسي للأفراد بات مرتبطا بالتطورات والمتحورات للفيروس، والخوف من القادم المتعلق بالواقع الصحي، لذلك الآمال معقودة على “نعمة الصحة”.

ويتفق اختصاصي علم الاجتماع الدكتور محمد جريبيع مع مطارنة على أن الأمنيات تحددت أكثر مع كورونا، لافتا إلى أن المجتمع الأردني كسائر دول العالم عاش عامين صعبين في ظل كورونا بكل تفاصيلها.

ويرى جريبيع ان نمط الحياة اختلف هذا العام عن باقي السنوات، كذلك التواصل وحتى طبيعة المشاعر مع المحيطين وأقرب الناس، وأصبحت قائمة على الحذر والخوف من نقل العدوى والمرض، وهاجس الخوف على النفس والآخرين، وساهم ذلك في تغيير نمط العلاقات والاستسلام للخوف والتوتر.

ومع بداية هذا العام، يرى جريبيع ان المجتمع بدا أكثر تفهماً ويقينا بأهمية العلاقات الاجتماعية التي تربط الأفراد ببعضهم البعض، وهنا كانت الأمنيات بأن يزول سبب توتر تلك العلاقات، وهو الوباء، وأن ننعم بالصحة والعافية و”لمة الأهل والأحباب والدعاء لهم واستمرار التواصل في المناسبات المختلفة وبث الفرح في النفوس والتخفيف في الألم”.

ويؤكد مطارنة أن العالم واجه الكثير من التحديات تزامنا مع كورونا، وما زالت آثارها حاضرة، وهذا زاد من الاسقاطات النفسية على العائلات والمجتمعات، وتزايدت نسب الانتحار والقتل في ذات الوقت، عزا كثير من علماء النفس تلك الزيادة في النسبة إلى تبعات كورونا، وهذا أدى إلى وجود “خلل في المجتمع”.

وكانت منظمة الصحة العالمية، خلال العام الماضي قد اعتبرت في بيانها باليوم العالمي للصحة النفسية أن جائحة كورونا أثرت بشكل كبير بسبب تعطل خدمات الصحة النفسية، وتضررت بعض الفئات بشكل خاص، بمن فيهم العاملون والعاملات في الرعاية الصحية والأشخاص الذين يعيشون وحدهم، والطلاب والطالبات، وأولئك المصابون بحالات صحية نفسية أصلا.

ويلفت مطارنة إلى أن الرعب الذي يعيشه الناس بسبب تطورات كورونا، والذي زاد من وطأته فقدان عدد كبير لوظائفهم وأعمالهم، فإن الدعوات التي تشمل دوام الصحة والعافية يتبعها دعوات أخرى، كما في العمل والعلاقات الأسرية والاجتماعية، وأن يتغير الحال إلى الأفضل ويزيل الألم والوباء ويتحقق الأمن والرخاء والسعادة في كل ارجاء العالم، وتعود الحياه الى طبيعتها، فالعالم بحاجة إلى فسحة من الأمل و”التنفيس”.

وكان العالم قد شهد خلال نهاية العام احتفالات العام الجديد، في ظل مطالبات بتوخي اقصى درجات الحيطة والحذر والإلتزام بالإجراءات الوقائية للحد من إنتشار فايروس كورونا، في ظل وجود متحور “أوميكرون” سريع الانتشار، لتطغى تلك الإجراءات على جمالية الاحتفالات، ويتمنى “الناس” من تحت كماماتهم عام خالي من الوباء والتخلص من تلك القيود “وحياة بصحة وعافية”.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock