أفكار ومواقفرأي رياضي

نعم.. إنها “جريمة”

أصاب المدرب الألماني يورغن كلوب “كبد الحقيقة”، حين وصف ما يجري في الدوري الإنجليزي أشبه بـ”الجريمة”، لأن اللاعبين تحولوا إلى “ماكينات” لا تجد وقتا للراحة بسبب ضغط المباريات، بخلاف ما يجري في الدوريات الأربعة الكبرى الأخرى؛ حيث وجدت الفرق الإسبانية والألمانية والإيطالية والفرنسية متسعا من الوقت، للاحتفال بالأعياد والتقاط الأنفاس بعد انتهاء مشوار الذهاب.
لم يكن مدرب ليفربول وحده من “دب الصوت” وانتقد تقليدا إنجليزيا من الصعب تغييره بين ليلة وضحاها، فالنرويجي أولي غونار سولسكاير مدرب مانشستر يونايتد كان قد انضم الى قائمة المدربين في الدوري الإنجليزي، الذين انتقدوا جدول المباريات المزدحم للأندية خلال فترة عيدي الميلاد ورأس السنة.
للتوضيح أكثر بشأن “المعاناة” التي يعيشها اللاعبون والمدربون في “البريمير ليغ”، فيكفي القول إن كل فريق سيلعب 3 مباريات خلال 8 أيام فقط؛ حيث خاضت الفرق الجولتين 19 و20 من الدوري خلال الأيام من 26 وحتى 29 كانون الأول (ديسمبر) الحالي، وترتاح يومي 30 و31 منه، ثم تخوض الجولة 21 يومي 1 و2 كانون الثاني (يناير) المقبل.
هذا الضغط الهائل أجبر المدربين على منح بعض اللاعبين استراحة قسرية، لصعوبة أن يلعب اللاعب 3 مباريات في غضون 8 أيام بالمستوى ذاته من الجاهزية الفنية والبدنية والتركيز الذهني، والنتيجة أن بعض الفرق دفعت وستدفع الثمن لعدم إشراك بعض اللاعبين لاسيما كبار السن، الذين يعدون ركائز أساسية في فرقهم في الظروف الطبيعية.
أذكر مقولة شهيرة للنجم الأرجنتيني السابق دييغو مارادونا حين قال “لست آلة تضعون فيها النقود فتسجل لكم أهدافا”، وربما لسان حال كثير من اللاعبين في الدوري الانجليزي يصرخ “لسنا آلات في مقدورها أن تعمل باستمرار من أجل إرضاء الجماهير، التي تستمتع بمشاهدة كرة القدم في الأعياد”.
لا أحد ينكر متعة الدوري الإنجليزي، وإن كانت المعطيات الحالية تشير إلى إمكانية حسم الصراع على اللقب في وقت مبكر، بما أن المتصدر ليفربول يهرول بسرعة نحو منصة التتويج بعد غياب دام 30 عاما؛ حيث يتقدم حاليا برصيد 55 نقطة وبفارق 13 نقطة عن ليستر سيتي و14 نقطة عن مانشستر سيتي “حامل اللقب”، وهناك مباراة مؤجلة لليفربول أمام وست هام، ومع ذلك فإن الصراع على “المقاعد الأوروبية” يكاد يكون استثنائيا، ذلك أن خمسة فرق “من الرابع وحتى الثامن” تتقارب مع بعضها بعضا بالنقاط، ما يجعل التكهن بهوية الفرق المتنافسة على المقاعد الأوروبية أمرا في غاية الصعوبة.
فعلا، تلك “جريمة” تستمتع الجماهير بمشاهدتها، ويدفع اللاعبون والمدربون ثمنا باهظا من جاهزيتهم الفنية والبدنية وحضورهم الذهني بل وحتى حياتهم الأسرية والاجتماعية.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock