أفكار ومواقف

نعم.. الشعب يريد الحرب على الفساد

على ما رأينا أمس في هيئة مكافحة الفساد، فالمتوقع أن أياما صعبة، بل سوداء تنتظر الفاسدين. وإذا مضت الهيئة في عملها بعزيمة وحسم، فسوف تهدي الشعب الأردني أغلى ما يتمناه، وسيتحقق للإصلاح أهم شروط النجاح. ولا حاجة للحديث عن المردود الإيجابي على الاقتصاد الوطني، فالدراسات الدولية تشير إلى أن الفساد هو العامل الرئيس للفشل الاقتصادي والفقر والديون في العالم الثالث. ولعل أعظم مآثر الثورتين في مصر وتونس أنهما أثبتتا ما الذي يقف وراء المعاناة الاقتصادية لتلك المجتمعات، حين أظهرتا إلى العلن الحجم الخيالي لفساد الحكام وثرائهم مع حاشيتهم عبر التسلط واحتكار السلطة المستندة إلى أجهزة قمعية فاسدة ومنحرفة تغولت على الحياة العامّة وأهانت كرامة المواطن.
ليس صدفة أن الاستطلاع الذي نشرته “الغدّ” يوم أمس، بالتعاون مع “إبسوس”، خرج بعنوان رئيس هو: “الشعب يريد محاربة الفساد”، والمناخ العربي الحالي يشجع الناس ويقوي صوتهم ويشدّ أزرهم، بل إنه خلق تفاؤلا بأن الإصلاح استحقاق لا مناص منه. وفي ظلّ هذه الأجواء، تعمل الآن هيئة مكافحة الفساد التي زرناها أنا وزملائي نواب كتلة التجمع الديمقراطي أول من أمس، حيث دار حوار مفصّل وغني حول عملها هذه الأيام.
الهيئة التي يقودها الباشا سميح بينو تعمل الآن في مناخ ساخن وسط توقعات كبيرة، وهي تعرف أنها لا تستطيع أن تخذل الناس ولا الملك الذي حصلت منه على دعم استثنائي عندما زارها قبل أيام. وإلى جانب الدعم السياسي، تحتاج الهيئة إلى مزيد من الدعم اللوجستي، وهي كانت تعمل حتّى وقت قريب في ظروف مزرية من حيث حجم الكادر والإمكانات الفنية، وقد ناقشنا في اللقاء مع الهيئة الاحتياجات بما في ذلك التغييرات التشريعية، بل وحتّى التعديلات الدستورية الضرورية لتمكين جهود مكافحة الفساد.
بين يدي اللجنة من القضايا أكثر مما يعلن عنه في وسائل الإعلام، وليس خطأ إطلاع الجمهور عليها. وقلنا لهم إن الرأي العام يريد نتائج ورؤوسا كبيرة تجلب إلى القضاء، وأن يتيقن أن الهيئة لا تجامل ولا تساوم وليس عندها كبير. وانطباعي أن الوقت لن يطول قبل أن نرى بعض الأمور المثيرة. وقد استعرضت اللجنة بعض القضايا، وسأضرب مثلا واحدا يبين كفر وخطورة الفساد، وهو قضية جرّ مياه الديسي، حيث تمّ “شفط” 12 مليونا لدراسة جدوى لا تكلف أكثر من خمسين ألفا سلفا حتّى قبل أخذ المشروع الذي يكلف مئات الملايين، وهو مسألة حياة أو موت لمستقبل الأردن، فماذا كان سيفعل المتورطون بالمشروع  لو لم يتمّ سحبه منهم؟! للحديث حول هذا الموضوع بقية.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock