أفكار ومواقف

نعم للهراوة.. أحيانا!

لن ينهي مشروع قانون الأسلحة والذخائر الجديد، الذي رفعت وزارة الداخلية مسودته إلى رئاسة الوزراء أخيرا، ظاهرة إطلاق العيارات النارية في الأفراح والمناسبات الاجتماعية، ولن يوقف مسلسل سقوط الضحايا برصاص “الفرح” والطيش، وعدم الاكتراث بأرواح البشر. نعم، القانون الجديد لن ينهي كل ذلك، لكنه بلا شك مهم ومطلوب، ويحد من الظاهرة، ويشكل رادعا مناسبا للكثيرين، في حال طبق وتوبع من دون هوادة من قبل منفذي القانون والأجهزة الأمنية.
مسودة القانون، كما أعلنت وزارة الداخلية، تغلظ العقوبات على مطلقي العيارات النارية من دون داع أو سبب قانوني. كما تهدف أيضا إلى منع ترخيص الأسلحة الأوتوماتيكية، ووضع أسس جديدة لموضوع اقتناء وحمل الأسلحة.
هذا التوجه الحكومي يجيء بعد تزايد الشكوى المجتمعية من اتساع ظاهرة إطلاق العيارات النارية في الأفراح والمناسبات، وسقوط المزيد من الضحايا، كان آخرهم طفلا في إربد ذهب ضحية هذا الرصاص، وتم توثيق الجريمة بالتصوير، والذي ما لبث أن انتشر عبر مواقع التواصل و”يوتيوب”، كالنار في الهشيم.
هي قضية قديمة جديدة، حيث يذكّرنا سقوط أطفال ونساء ورجال، ضحايا للعيارات الطائشة، كل صيف بها، وبخطورتها على أرواح الناس الآمنين في بيوتهم وشوارعهم، فيما يلف هذه العادة الاجتماعية السيئة والقاتلة نوع من التواطؤ الاجتماعي، إذ يعزز تشجيع واستحسان الكثيرين، أو على الأقل سكوتهم في الأفراح والمناسبات، عن مطلقي النار والتستر عليهم، من انتشار هذه الظاهرة، واتساع دائرة ضحاياها. فيما لم ترتق التشريعات القانونية حتى الآن، ولا تطبيقاتها القضائية، إلى مستوى خطورة هذه القضية، فما تزال العقوبات مخففة وغير رادعة، حتى في حالات سقوط ضحايا، بالرغم من تسجيل بعض التقدم في هذا المجال، عبر تكييف بعض قضايا العيارات الطائشة، التي تسببت بوفاة أبرياء، تحت باب جناية القتل القصد، أو الشروع به، لكن ذلك يحتاج للتعزيز بنصوص تشريعية واضحة ومحددة تصب في هذا الهدف.  جانب آخر للقضية، هو التساهل المزمن من قبل منفذي القانون والأجهزة الأمنية مع حالات إطلاق العيارات النارية في الأفراح، إذ تتحول العديد من الأفراح والسهرات في المدن والقرى إلى ساحة حرب حقيقية، تظهر فيها أسلحة نارية، أوتوماتيكية وعادية، من دون أن تحرك تلك الأجهزة ساكنا، على الأغلب. وفي بعض الحالات التي تأتي فيها شكاوى للمراكز الأمنية أو النجدة تجاه مثل هذه الممارسات، يتم التحرك من باب رفع العتب، ومن باب إسداء النصيحة فقط! ما ترك هذه الظاهرة تتفاقم وتتسع حتى عجزت عن لجمها مواثيق شرف عشائرية ومجتمعية عديدة سطّرت في هذه المنطقة أو تلك.
مديرية الأمن العام ووزارة الداخلية أعلنتا منذ يومين أن حملة حقيقية ستشن ضد مطلقي العيارات النارية في كل المناطق، وأنه سيتم التشدد وعدم التسامح مع مرتكبي هذه الأفعال، للحد من آثارها السلبية على أرواح البشر. وهي تعهدات وإجراءات إيجابية، ستتم متابعة تنفيذها من قبل الرأي العام الذي ضاق ذرعا باتساع هذه الظاهرة. مع ضرورة التذكير بأنه سبق أن أعلنت الحكومات والأجهزة المختصة عن مثل هذه الحملات، قبل أن تتراجع أو يخفت ريحها مع الأيام، فلا يبقى منها سوى أرشيف من التصريحات السياسية والإعلامية.
نعم، مطلوب استخدام الهراوة.. هراوة القانون التي لا تجامل ولا تتردد في تطبيقه. ونعم، ليست كل هراوة هراوة! فبعضها ضروري ومطلوب!

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. لا تحضروا اعراسهم
    ( لا تحضروا اعراسهم ) عنوان تعليق محمد عوض الطعامنه على مقالةجريدة الغد هذا الصباح بعنوان( نعم للهراوة احياناً) …………………………………………………………………………………..التعليق : يعتب عليّ اهل الفضل الذين يتكرمون مشكورين في دعوتي لحضور اعراسهم ،يعتبون عليّ ، ويتلوموني لعدم تلبية دعواتهم بالإمتناع عن الحضور .
    انا امتنع ان احضر اعراس اقرب المقربين اليّ ومنذ عشر سنوات ، ليس تجافياً للمعازيب ولكني اكره بل ارتاع من مشاهدة من يطلقون نيران الأسلحة في هذه المناسبات ويحولون ساحات افراحهم الى ساحة حرب يقع فيه قتلى وجرحى في احيان كثيرة ! …… لو ان الناس كل الناس تقاطع مثل هذه الأعراس وتنبذها بعدم مشاركة اهلها لهذه الأسباب ،سوف يخف شرها وتقل مخاطرها .
    اسمع ان اهل الأعراس عندما يحسبون ميزانية او تكلفة اعراسهم يخصصون ضمن هذه الكلفة او الميزانية مبلغاً كبيراً من المال لشراء الذخائر الحية والمفرقعات المزعجة وهم يعتقدون عن جهالة وتخلف ان اعراسهم لا تزهو بغير ما نشاهده من تحويلها الى ساحات معرك يموت فيها ابرياء او يصابون بعاهات دائمة .
    لعمري إن من يعتقد ويفتخر بمثل هذه العادات والتقاليد ، هو انسان متخلف لا ينتسب لمشروع تحضر العقل البشري ، وهو اقرب الى التوحش والتخلف والبدائية .
    قانون اقناء وإستعمال الأسلحة الجديد نعول عليه الأمل ان يجتث هذه الظاهرة الخطرة من مجتمعنا كما نأمل ان ينسحب على آفة استيراد وتداول وإستعمال المفرقعات التي هي الأخرى اشبه بالكارثة التي تقض مضاجعنا وتقلق راحتنا .

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock