أفكار ومواقف

“نفدنا”.. ولكن؟

في إجابته عن سؤال: هل تجاوز الأردن، أو “نفد” (بالعامية) من مرحلة ما يسمى “الربيع العربي”؟ يرى خبير سياسي اقتصادي معتدل، أن التجاوز الحاصل مرحلي وتكتيكي؛ وأن المملكة عرضة لأزمات جديدة تهدد الأمن الاجتماعي، في حال لم نمضِ في الإصلاح، ونتخذ خطوات حقيقية، وإن كانت متدرجة.
صديقنا يرى أن الأعراض التي خلّفتها السنوات الثلاث الماضية خطيرة وتضرب في العمق، وبحاجة لدراسة وتدقيق، كونها تكشف صعوبة الوضع الذي بلغناه؛ سياسيا واقتصاديا واجتماعيا.
والأعراض التي يتحدث عنها، في معظمها، اجتماعية. أبرزها حالة العنف المجتمعي، واستمراء الخروج على القانون وكسر سيادته؛ والتي أدت بطبيعة الحال إلى زيادة معدلات الجريمة وتعدد أشكالها، من سرقة سيارات، وتجارة سلاح، وغيرها.
ويضيف الخبير أن مسلك المجتمع وردود أفعاله حيال كثير من الملفات، ومنها امتحان الثانوية العامة “التوجيهي”، تتوج تلك الأعراض الخطيرة، التي يرى أن علاجها غير ممكن إلا بإجراء مزيد من الإصلاح، وإطلاق العنان للحريات، وتقوية قواعد اللعبة السياسية التي أصابها العطب نفسه.
فالمجتمع في نهاية المطاف، ما هو إلا انعكاس لحالة عامة من التراجع، بدأت نتائجها تخرج بشكل مختلف عمّا حدث في دول أخرى، خصوصا أن الأوضاع السائدة لم تتغير كثيرا مقارنة بما كان عليه الوضع في السنوات السابقة.
إقليميا، الوضع يسوء أكثر. والأردن محاط بمناطق ملتهبة، تبدأ في العراق مرورا بسورية، وصولا إلى لبنان. والأزمات في هذه الدول متصاعدة، والتهديدات التي تأتي منها يُفترض أن تجعلنا نلتفت إلى المعادلة الداخلية، لتصحيحها وتمتينها، بما يضمن مواجهة ما يمكن أن يتولد لدينا من مخاطر.
استعادة الهيبة كانت أحد الملفات التي أخذتها حكومة د. عبدالله النسور على عاتقها. والسؤال اليوم: هل تمكنت من ذلك؟ الإجابة تبدو سهلة؛ فللأسف، كان الفشل حليف الخطوة، مع إحراز اختراقات محدودة في موضوع الاعتداء على مصادر المياه، وامتحان الثانوية العامة.
الوضع العام يتلخص في أن الحكومة ما تزال عاجزة عن استعادة زمام الأمور. ويفسر ذلك، ربما، ضعف نتائج سياسات محاربة الفساد، التي لم تضع فاسدا واحدا خلف القضبان؛ كما الإحساس العام بأن ثمة تراجعا عن الإصلاح.
إخفاق الحكومة الحالية لا يرتبط بإمكاناتها ونواياها؛ فالإمكانات متوفرة، والنوايا صادقة. لكن الظاهر أن حجم التهالك والتراجع أكبر بكثير مما نتوقع، ما يرتطم بشكل كبير مع تحليلات تؤكد أن الأردن تجاوز المرحلة، وبما دفع بعض المسؤولين إلى الاعتقاد بإمكانية العودة إلى المعادلات القديمة التي تحكم المشهد.
في الأردن، ما تزال بعض الملفات المحلية تراوح مكانها، ولم يقتنع المواطن بعد أن تغييرا حقيقيا جرى بخصوصها؛ منها السياسي والاقتصادي. وهو ما يولّد شعورا بالاغتراب لدى الأردنيين على اختلاف أصولهم، ويضعف فكرة المواطنة التي هي عنصر رئيس في تجاوز المعركة باحتراف.
وصفة النجاة الحقيقية هي المضي في الإصلاح الشامل، والبدء من الإصلاح السياسي، الذي يجلب الإصلاح الاقتصادي، ويعزز المساءلة ودولة القانون، فيما تفشل كل الأدوات الأمنية في تحقيقها. والأمثلة في الإقليم تؤكد هذه النظرية؛ إذ لم تجدِ الحلول الأمنية نفعا في أكثر الدول قمعا وفتكا بالناس، ولم يكن الحل الأمني أبدا طريقا للخروج الآمن.

[email protected]

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. لا لم ننفد
    يا أخت جمانة هناك عواصف تحصل على فترات ومن باب التذكير ما حدث بالأمس القريب مع اليكسا حيث هدأت العاصفة بعد موجتها الأولى وخرج ألأخوة المواطنون للعب بالثلج من باب الترفيه وفاجأتنا بموجة ثانية اقوى من ألأولى فحدث ما حدث ، أرجو أن لا ينخدع اصحاب القرار من فترة الهدوء فربما تأتي موجةً أقوى وعلى غفلةٌ وتخرج ألأمور عن السيطرة وحينها لن ينفع اللوم أو العتب ، فأمريكا واسرائيل تراهن على حدوث موجات أخرى قوية تضرب المنطقة وخصوصاً الأردن لتمرير مخططات قد أعد لها منذ فترة طويلة ومنها حل قضية فلسطين وتصفيتها على حساب الهوية الوطنية الأردنية في ظل الضعف والتفكك الحاصل حالياً بالوطن العربي ، وبناءً عليه التوقع بزيادة المديونية ، والاستمرار باعطاء الفاسدين فرصاً أخرى للعبث بما تبقى من مقدرات الوطن (اذا بقي شيء ) وزيادة ضنك العيش والعمل على تجويع وافقار الشعب الاردني سيكون من السهل تمرير هذا الملف الذي ازعجهم لسنوات مضت ، ولاقى ممانعة من الرجال المخلصين السابقين وعلى رأسهم المغفور له جلالة الملك حسين رحمه الله ، ولكن الخوف الأن من بعض الحرس القديم والذين بظنون أنه باستطاعتهم تحقيق المزيد من المكاسب واستغلال الفرصة السانحة لهم لزيادة ثرواتهم على حساب الوطن والمواطن .

  2. التأكيد على ملجاء فب المقال
    أشكر الكاتبة على اثارة هذه الموضوع ,بل المواضيع .
    مانحتاجه في الأردن حتى نخلص منهذا الاحتقان والاحباط الذي يعيشه المواطن الأردني ,والرجوع الى الوراء وليس الأمام , وأنا أضع يدي على قلبي وأخاف علىبلدي الحبيب من التوترات التي بدأت تظهر وبقوة وتصميم في مجتمعنا الأردني
    لااصلاح حقيقي يظهر في الأفق ويشعر به الأردني , بل هو مجرد كلام واعلان فقط , فاالفساد مازال هو هو وال تعنت بالرأي والاصرار على ماهو قائم شعار المرحلة ,

  3. لا ارادة حقيقية بالاصلاح!
    السلام عليكم وبعد
    الاخت جمانة كعادتهابارعة في الاشارة الى الجوهر من بعيد . ان المُتابع للوضع في الاردن سهل عليه الادراك ان مسرحية الاصلاح فشلت فشلا ذريعا وان الاقنعة التي اختبيء وراءها اصحاب القرار في الاردن قد سقطت وان الامور اصبحت واضحة وضوح الشمس إلاً نية للاصلاح وانهم يقولون لنا اللي مش عاجبه يضرب راسه بالحيط والحيطان كثيرة واللي ما بيضرب راسه احنا بنضربله اياه بل وبنكسره!!! الوضع في البلد من سيء لاسواء والحج رئيس الوزراء لن تشفع له الحجة عما اقترفه بحق نفسه والناس !!!
    وانني انصحه لوجه الله ان يتخذ موقفا يقابل به الله عز وجل يُمكن ان يشفع له ما اقترفته يداه! وليس بالضرورة ان يكون الفساد فقط سرقة المال ولكن للفساد وجوه كثير ومنها تغييب الحقائق بل ومحاولة تزييفها واظنه بارع في ذلك! وشعبنا ان لم يصحو من غيبوبته سيجد انه سيصحو يوما ويجد ان عرضه قد استُبيح بعد ان استباح الفاسدون دمه وتاجروا به باسم الانسانية

  4. العدل
    الجوهرة المفقودة في كل المجتمعات المنهارة والسر الذى اطاح من حولنا كيانات او كاد وما هو خلف الغد لا
    يعلمه الا الله الاصلاح ومحاربة الفساد ليس الاصل في المعادلة انما العدل افقيا
    وراسيا وفي الاعماق والقناعة بهاهو
    المحور الذي تدور حوله المسميات التي عجز قاموسنا من استيعابها الامن ليست
    ادوات الامن على راي الكاتبة الامن هو الشعور بالامن والركون الى اهله كل الامة تحتاج للامن وان اختلف متطلب كل فرد لامنه ومتطلباته نحقق الامن حين نحقق العدل ونشعر بالعدل اذا تذوقنا المساواة ما هدم كيانات قوية ليس قلة ادوات الشرطنة بل عيشها في جو
    حارات كل من يده له فهل نعي الدرس
    ورحم الله القائل … امنت لما اقمت العدل بينهم…….

  5. ويتباهون ايضا؟
    في العديد من الجلسات مع اصدقاء وغير الاصدقاء، ومعظمنا يسمع مثل هذه الاحاديث يوميا تقريبا، لا تمر جسلة واحدة بدون ان يسرد احدنا مشكلة ما، وزارة، امانة العاصمة، الجمارك، مركز امني وحتى ترخيص سيارة، بل واعمالهم بالمؤسسات الخاصة كالبنوك والتامين، الا ويذكر بتباهي كيف اتصل بفلان او علتان ليتدبر اموره، بعضهم معهم حق لتجاوز البيروقراطية او تعنت مسؤول، او ازالة ظلم بدلا من اللجوء للقضاء واضاعة سنوات. والمصيبة انهم يتباهون ثم يقومون بمحاضرة غيرهم عن الفساد والمحسوبية والواسطة، ويجيدون انتقاء الكلمات عن حقوق وواجبات المواطنة. مشكلتنا ثقافية فكرية من الدرجة الاولى، وضعف عنصر المواطنة كارضية للوطنية، مشكلتنا في مناهجنا البالية، عدم تكافوء الفرص، وتوزيع للثروات، دولة القانون وهيبتها، استقلالية وفصل السلطات، الحد من حريات التعبير والاعلام والصحافة، الشفافية، والاهم وتاج الكل، صيانة وتعزيز وحماية الحريات الفردية، وتنمية الفكر الحر في مجتمع مدني تعددي ديمقراطي حزبي، حيث لا دخل للدولة بما يعتقده المواطن، ويلعب المواطن دوره بالمشاركة والمسؤولية بصنع القرار، والا سيستمر اللعب بنا. انتقاص حق مواطن واحد انتقاص من حق الجميع افرادا ووطن، ونحن نستطيع ان تجاوز الصعوبات عندما يصبح الوطن من الجميع للجميع ومن الجميع، وهذا يتطلب الاصلاح، او على الاقل الشعور بالاصلاح، وهو مفقود في عقول وقلوب الناس بالوقت الراهن، لو فقدنا بصيص الامل، لنتوقع المزيد من الجميع حماية مصالحهم بانفسهم بدلا من الاعتماد على هيبة الدولة، وللاسف احيانا بالزعرنة.

  6. تفاؤل الناقدين
    ….. مع كل ما تعودنا ان نقرأه بقلم الأستاذه جمانه طيلة السنوات الثلاثة الدارسة من عمر هذا الوطن ، وبأسلوب النقاد المناكفين ، بل الغيارى المحتقنين بالكثير من الإعتراض على ما يحصل وحصل ، نقرأها اليوم مستبشرة وكل كتاباتها توحي بالثقة والأمل بمستقبل افضل بكثير من ما كان .
    …… نتمنى كمتلقين مصدقين لقدرة هذا البلد وقيادته وشعبه على إحداث التغيير الى الأفضل ، نتمنى لو ينهض إعلام الدولة وفي غاية من الصدقية والوضوح بمصارحتنا بكل ما وصلت اليه الجهات المعنية من نتائج ناجعة ناجحة في لملمة أخطاء الماضي والسيطرة عليها وخلنقها في مهدها ودفنها ، وإقناعنا انها لن تعود ثانية تسعى كالأفاعي السامة تلدغنا في الخفاء .
    …. نحن من أطيب شعوب الأرض ونحب ان نحيا شرفاء ، ونظل قدوة للآخرين في نخوتها وعزة نفوسنا وتضحيتها من اجل نصرة وطننا وأوطان العروبة وأحرار الإنسانية في كل المعمورة .

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock