البلقاءمحافظات

نفوق أسماك بسدّ الكرامة.. وصيادون يرجعونه لتلوثه بـ”الزيبار” و”البيئة” تعد بـ”المسح”

حابس العدوان

الأغوار الوسطى– فيما طفت على سطح مياه سد الكرامة أعداد من الأسماك النافقة بشكل لافت، يتوقع صيادون وسكان بالقرب من السد، أن يكون تسرب مياه الزيبار إلى مياه السد هو السبب الرئيسي الذي يقف وراء هذا النفوق في الثروة السمكية، فيما تؤكد وزارة البيئة أنها لم تتلق أي شكوى بهذا الخصوص، وأنه سيتم الكشف الحسي على المنطقة.
وللعام الثالث على التوالي ما تزال مخلفات معاصر الزيتون التي يتم إسالتها بأحد الأودية التي تصب في سد الكرامة تشكل خطرا على البيئة والثروة السمكية، ناهيك عن الروائح الكريهة التي تقض مضجع الأهالي.
إذ يعمد أصحاب معاصر الزيتون في محافظة البلقاء إلى نقل مخلفات معاصرهم والتخلص منها بواسطة صهاريج، والتي يقوم سائقوها بإفراغ حمولاتهم في منطقة الحمرة غربي مدينة السلط، لتسيل منها إلى الأودية، وخاصة وادي أسري الذي يصب في بحيرة سد الكرامة.
ورغم الشكاوى المتكررة، الا ان الجهات المعنية بحسب عدد من الاهالي لم تتخذ أي إجراءات فعلية لمنع إسالة مخلفات معاصر الزيتون إلى الأودية، محذرين من أن هذه المياه تشكل تهديدا بيئيا كبيرا للمنطقة، سواء في انتشار الحشرات الضارة كالبعوض والذباب أو تأثيراتها الخطيرة على المياه الجوفية.
ويؤكد فايز الرقيدي أحد صيادي السمك في سد الكرامة، انه دأب على صيد الاسماك منذ زمن، ولم يلاحظ نفوق أسماك إلا بعد اختلاط مياه الزيبار بمياه السد، موضحين ان كمية الأسماك النافقة يزداد ظهورها على سطح المياه يوما بعد يوم.
ويلفت أن صيد الاسماك يعتبر مصدر رزق للعشرات من الصيادين وتلوث مياه السد بمادة الزيبار سيؤثر على عملهم، مشددا على ضرورة ايجاد حلول جذرية لمنع تلوث مياه السد.
ويؤكد عبدالهادي احمد احد السكان القريبين من السد، أن المياه المحملة بمادة الزيبار تنتهي رحلتها في بحيرة سد الكرامة لتهدد الثروة السمكية، إذ طفت أعداد من الأسماك على سطح المياه بعد اختلاط هذه المخلفات بالمياه، مشيرا إلى ان كمية المياه المسالة في الوادي كانت اكبر من السنوات الماضية، ما قد يتسبب بكارثة بيئية وصحية.
ويؤكد عبد الهادي احمد، ان طبيعة المياه الزيتية شكلت غطاء على امتداد الوادي ما زاد من حجم المشكلة التي ستبقى آثارها لمدة أطول، كونها أصبحت مصدرا لتجمع الحشرات، في حين ان استمرار جريان مياه الزيبار سيزيد من معاناة سكان المنطقة لتأثيرها على المياه والاراضي الزراعية.
ويشير احمد الى انه وللعام الثالث على التوالي يتم إسالة مياه الزيبار في الوادي، دون ادنى حس بالمسؤولية من قبل الفاعلين، موضحا انه ورغم وعود الجهات المعنية بحل المشكلة الا انها ما زالت تتكرر لتؤثر سلبا على الحياة البرية في المنطقة.
ويشير حامد العبادي الذي يسكن قريبا من السد، ان كميات كبيرة تم اسالتها في الوادي بشكل مفاجئ، شكلت خطرا على المواطنين القاطنين بالقرب من الوادي، مضيفا ان معاناتهم لا توصف في ظل انبعاث الروائح الكريهة من هذه المياه التي واصلت جريانها الى ان اختلطت بمياه سد الكرامة.
ويضيف العبادي انه لا يعلم مصدرا محددا لهذه المياه الا انها تأتي من منطقة الحمرا غربي مدينة السلط، متوقعا ان يكون السبب وراء وصول المياه الى هذا الوادي هو قيام اصحاب الصهاريج بإفراغ حمولتها من مخلفات معاصر الزيتون في المنطقة القريبة من مكب النفايات.
ويوضح العبادي ان هذه المياه وما تحمله من مواد خطيرة تشكل تهديدا حقيقيا للمنطقة بشكل عام وبشكل أكبر على المياه الجوفية في المنطقة، مضيفا أن معاناة المواطنين تتأتى من انبعاث الروائح الكريهة وانتشار الحشرات الضارة كالذباب والبعوض بشكل كبير، اضافة الى تأثيرها على الثروة السمكية في السد والتي تعتبر مصدر رزق للعشرات من الصيادين.
ويحمل مواطنون الجهات المعنية مسؤولية هذا التلوث بتراخيها في اتخاذ الاجرارات الرادعة بحق المخالفين، مطالبين بتشديد الرقابة على معاصر الزيتون، وضرورة إلزامها بالشروط البيئية والصحية ومراقبة الصهاريج، التي تنقل هذه المياه وإلزامها بإفراغها في المكبات المعتمدة.
من جانبه، بين مدير زراعة وادي الأردن المهندس بكر البلاونة ان مادة “الزيبار” أو مياه غسل الزيتون في المعاصر ذات خطورة كبيرة على الانسان والبيئة والمياه السطحية والجوفية، وذلك لاحتوائها على السكريات والأحماض الدهنية والفينولات والكحولات المعقدة والمركبات العضوية المتطايرة.
ويرى البلاونة ان وصول هذه المادة الخطرة الى مياه سد وادي الكرامة قد يكون له أضرار جسيمة على الثروة السمكية ويجب العمل على منع وصول هذه المياه الى بحيرة السد، لافتا إلى ان المواد التي تحتويها المياه المسالة من معاصر الزيتون تؤثر على الغطاء النباتي بشكل كبير وتشكل خطرا على الصحة العامة.
من جانبه، أكد مستشار أمين عام وزارة البيئة لشؤون وادي الأردن المهندس محمد الصقور، ان الوزارة لم تتلق أي شكوى بهذا الخصوص، لافتا الى انه سيتم الكشف الحسي على المنطقة واعداد تقرير بالوضع، ليصار الى اتخاذ القرار المناسب بموجب قانون حماية البيئة والانظمة المنبثقة عنه.
واضاف انه سيتم التنسيق مع الشرطة البيئية لمراقبة هذه المنطقة، وفي حال تم ضبط أي صهريج يقوم بإفراغ المياه العادمة في هذا الوادي او الاودية الاخرى، فسيتم اتخاذ أشد الاجراءات الرادعة بحقه.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock