أفكار ومواقف

نقابة أولياء الأمور

على اعتبار أن نقابة أصحاب المدارس الخاصة والذين لا أعرف جدوى تأسيس نقابة لهم، يستعدون لجلخ سكاكينهم من جديد، للتحضير لهجمة حرة مباغتة، يقتنصون الفرصة من خلالها، للفوز بحصة جديدة لجيوبهم. من هنا أطالب بتأسيس نقابة لأولياء الأمور، تقف في مواجهة هذا النشاط غير العادي لنقابة أصحاب المدارس الخاصة.
ثلاثون بالمائة هو الوعد الذي يتعهد به نقيب أصحاب المدارس الخاصة، بحجة رفع المستوى الأدنى من الأجور إلى مائة وتسعين دينارا، يقول النقيب إنها ستؤثر أيما تأثير في موازنة تلك المدارس، ما سيلقي بظلاله على نوعية التعليم وخصوصيته وروعته!
لن أعيد على النقيب مآثر نقابته والمدارس المندرجة تحت إطارها، في تنظيم عملية التعليم الخاص، وتوجيهها نحو التحديث والتطوير والتحسين، الذي ملأت به تلك المدارس آذاننا بشعاراتها ووعودها وحرصها المفترض أنه شديد على التعليم في بلادنا. لكنني أتساءل بمرارة المقروص من نفس رأس الدبوس: ما علاقة الزيادة في مستوى الأجور، بمعلميكم الذين إما يعملون بمدارس كبيرة ويتقاضون مقابل عملهم أجورا تتجاوز هذا الرقم بكثير، وإما يعملون “أو بالأحرى يعملن، على اعتبار أنهن معلمات في الأغلب”، في مدارس لا يخاف أصحابها من الله، فيستغلون ظاهرة البطالة التي يعاني منها الشباب، وخاصة البنات، فيعمدون إلى اجبارهم على التوقيع على عقود تظهر أنهم يتقاضون الحد الأدنى للأجور، فيما لا يستلم أو تستلم الواحدة منهن أكثر من تسعين إلى مائة دينار!
للأسف أن هذه المعلومة غير موثقة بشكل رسمي، بسبب خوف تلك المعلمات من قطع أرزاقهن، إن قمن بالتبليغ عن تلك المؤسسات التعليمية. لكنها حقيقة لا تقف عليها نقابتكم المحترمة ولا يتابعها مديرو التعليم الخاص في وزارة التربية والتعليم.
ومن ناحية ثانية، فإن رفع الحد الأدنى للأجور، لم يرتفع إلى ثلاثين بالمائة نسبة للأجور السابقة، حتى يتذرع أصحاب المدارس الخاصة لرفع أقساط الدراسة إلى تلك النسبة الكبيرة. ثم إننا لم نستفق بعد من رفعها بداية هذا العام، وبداية العام المنصرم لنسب عالية وغير مدروسة، بحجة الغلاء المعيشي أو رفع  و”خفض” أسعار المحروقات، حتى تسارع نقابتكم الموقرة لهذا الإعلان، والذي أضحكني أسلوب سحبه الدبلوماسي المتسرع، بعد إقراركم عدم رفع الأقساط لما تبقى من هذا العام!
لا أعرف إن كان هذا القرار سيحرك ساكنا في أولياء الأمور المغلوبين على أمرهم، فيعمدون إلى مقاطعة المدارس الخاصة وحافلاتها لمدة معينة، كرد اعتباري على تحكمهم غير الإنساني في حياة ومصروفات الأسر التي تحلم بتحسين نوعية التعليم لأولادها، حتى ولو على حساب مستلزماتها الحياتية الأخرى. أم أن مسلسل “هاذا اللي جاكم” سيستمر في عرض حلقاته المقيتة الخانقة، حتى نجد أنفسنا مضطرين للقبول برفع الأقساط ثانية، بسبب تفجير خط الغاز القادم من مصر مثلا!
بالمناسبة، كنت أحب أن أعرف إن كان لنقابة أصحاب المدارس الخاصة أعمال نزيهة أخرى تتحفنا بها، مثل ضم بعض الطلاب من ذوي الظروف المادية الخاصة، إلى عدد من المدارس الخاصة، أو التبرع مثلا بتعليم عدد معين من أبناء إخواننا السوريين اللاجئين اضطرارا إلى الأراضي الأردنية، ولا يملكون أكثر من قوت يومهم!

hanan.alsheik@alghad.jo

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. ما فائدة النقابة ؟؟
    مساء الخير حنان و سلمت يداك على المقال و الذي أتساءل من خلاله عن جدوى نقابة أصحاب المدارس الخاصة ان لم تبادر الى تدفئة الفصول في البرد القارص و توفير سبل الحماية للطلبة ؟؟

  2. الشعب السلبي
    انا مع تشكيل هيئة محتصة من اولياء الامور في كل مدرسة على حدى و يكون دورها نفس دور النقابة في مراقبة اداء المدرسين و الادارات و القرارات . لكننا شعب سلبي جدا جدا و نتعاطى مع الامور باستسلام ..

  3. زيادة الأجور و تخفيض الأسعار
    ما ذنبنا نحن لندفع زيادات الأساتذة؟ قطعوا ظهرنا بقراراتهم غير المدروسة. اذا أراد مجلس الوزراء أن ينصف الأساتذة فلينصفنا أولا بزيادة الأجور والا من أين نأتي بالأموال لتعليم أولادنا؟

  4. لا حياة لمن تنادي!
    شكرا على المقال سيدة حنان و لكن هل تعتقدي أن أولياء الأمور سوف لن يرضخوا لهذا الرفع ؟ المشكلة يا سيدة حنان أن الأهالي يشجبون في البداية و لكنهم في الواقع و عند بداية السنة الدراسية نجدهم يدفعون هذه الأقساط بكل رحابة صدر ! لقد تعودنا على هذه الأفعال من المدارس

  5. احتيال مغطى بثوب الفضيلة
    شكرا لك سيدة حنان لمقالك الجميل نصا والجميل محتوى …….من الواضح أن كثيرا من القطاعات ودون أدنى درجة من المسؤولية والوعي تلعب لعبة التأزيم الاجتماعي من حيث تدري أو لا تدري وتصب المزيد من الماء في المرجل الساخن ، كل المصائب والمصاعب التي تضاف لحياة المواطن يتم تصديرها وإعادة تدويرها تحت مسميات المصلحة وواجهات الفضيلة البحتة ، فرفع نسبة الأقساط في المدراس الخاصة يتم تحت هدف براق هو رفع الحد الأدنى من الأجور وكأنهم يحلمون ولا ينامون وهم يفكرون بمصلحة المعلمين والمعلمات وكأن مرتب المعلم هو نهاية همومه ، رفع اسعار الوقود والمياه والكهرباء يتم تحت شعار انقاذ ميزانية الدولة والمصلحة الوطنية ، اطلاق سراح مثيري الشغب والمتعدين على القانون يتم تحت مسمى منع الفتنة والقلاقل ، وما خفي ليس أعظم ولكنه أكثر إضحاكا………من الواضح أننا ندور في حلقة مفرغة ، أو نلعب في ملعب كرة قدم شاسع ونركض ونركض ولكن لا يوجد فيه أي مرمى ، والدائرة سوف تستمر ما دام القانون غائبا ولا تخضع المؤسسات ونفوذ الأفراد للرقابة ومسطرة القياس المعيارية التي نفتقدها ليس في حقل التعليم فقط بل في حقول أخرى أبلغ أثرا ……. ما زال الكثيرون يتساءلون لماذا تولـد حدث الربيع العربي ولماذا هذه الفوضى العظيمة في مصر وتونس وليبيا وغيرها…… الجواب يا سادة هو هذه البذور البسيطة التي وصفت السيدة حنان واحدة منها ووصف الدكتور أبو رمان واحدة منها والدكتور ابراهيم أظهر أخرى ثم تعاظمت وشكلت النار التي أحرقت الأخضر واليابس ، هذه البذور من الظلم الاجتماعي وانهيار الثقة الداخلية في كل شيء عندما يشعر المواطن أنه يسرق ويتعرض للبلطجة في قوته وماله وتعب يومه ويتم الاحتيال عليه تحت سمع وعين القانون ورجاله ، وعندما حدث ذلك ويحدث بدأ المواطن في مصر وتونس بالثورة على مجمل هذه الصورة التي تحمل في ثناياها الكثير من التفاصيل الصغيرة التي تبدو عديمة الأهمية أو الشأن ، دعوة السيدة حنان لنقابة الآباء هي صيحة مهنية قد تنطوي على الكثير من سخرية الحال وشكواه بالنسبة للبعض ولكنها في جوهر الأمر محاولة اجتماعية جادة وهادفة لكبح جماح قصور قانوني حكومي قبل أن يتحول إلى حصى صغير في ركام حجارة الثائرين.

  6. الاستثمار في الصحة و التعليم
    سيده حنان مقال كالعاده فوق العاده..شكرا لك
    و اود التذكير بما ذهب اليه الاستاذ ابراهيم غرايبه بمقاله يوم امس ان الاستثمار في الصحة و التعليم يمثل نقص في اداء الحكومات لواجباتها تجاه الناس… و كما قال: الشعب يريد ايقاف التعليم الخاص
    شكرا مرة اخرى

  7. من المسؤول
    السيدة حنان… يسعد مسائك
    لا أدري لماذا نصر على تحميل اصحاب المدارس الخاصة مسؤولية هذا الغلاء الفاحش الذي وصلت إليه رسوم مدارسهم، فهم في النهاية مستثمرون واصحاب رؤوس اموال لا يهمهم في مجمل العملية التربوية والتعليمية أكثر من ملء جيوبهم بالمال… وإنما من يجب أن يلام في ذلك هم أولا، وزارة التربية والتعليم التي سمحت لنفسها أن ينافسها مدارس خاصة وصل ببعضها الامر لاعطاء لمعلميها رواتب أقل من مائة دينار، سمحت لها أن تنافسها بل وأن تتفوق عليها.. أقول وأجري على الله: عيب على مدارس التعليم العام أن يكون هناك في البلد مدارس خاصة تعطي المعلم (أو المعلمة) مائة دينار ومع ذلك تجدها مكتظة بالطلاب…!!
    أما بالدرجة الثانية، فإن اللوم على أولياء الامور الذين يصرون على ارسال ابنائهم الى المدارس الخاصة حتى لو اقتضى ذلك تنويمهم ليلا جياعا..!!
    درسنا في مدارس حكومية، واعرف الكثير الكثير ممن يدرسون فيها الآن وهم مميزون ويحسنون صنعا، فمن وجهة نظري الاهم من المباني والبهرجة الظاهرية هي حرص الوالدين وابنهم على التميز.. اعتقد يا سيدتي أنه ليس علينا لوم اصحاب المدارس الخاصة بقدر لوم مؤسستنا الحكومية ولوم أنفسنا معها…

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock