أفكار ومواقف

نقابة المعلمين تدشن عهدا جديدا عنوانه العمل لإعادة الوهج لمهنة التعليم

أمس كان يوما تاريخيا للأردن ولكافة أبنائه، ولاسيما المعلمون الذي انتخبوا أول نقيب لهم، وأول مجلس نقابة للمعلمين بعد إحيائها.
إنها اللحظة التي انتظرها المعلمون منذ أكثر من 50 عاما. فالنقابة أصبحت حقيقة بعد أن أصبح لها مجلس برئاسة نقيب المعلمين الفائز مصطفى الرواشدة، وبعد أن أصبحت لها مجالس فروع.
نعم، لم نصل إلى هذه اللحظة إلا بعد مخاض طويل، ونضال كبير ومتواصل وجبار من قبل المعلمين وممثليهم، وعلى رأسهم اللجنة الوطنية لإحياء نقابة المعلمين. ولأن المعركة للوصول إلى النقابة كانت شاقة وصعبة، ومليئة بالتحديات والعقبات التي تجاوزها المعلمون باقتدار وحنكة وإصرار لا مثيل لهم، يكون واجباً على المنتخبين لإدارة النقابة العمل بكل طاقتهم لتحقيق الأهداف التي أنشئت من أجلها هذه النقابة.
أمام مجلس النقابة ومجالس فروعها عمل شاق، لا يقل أهمية عن النضال الطويل الذي خاضه المعلمون من أجل إنشاء نقابتهم. فالمعركة لم تنته، بالرغم من أن النقابة أنشئت.
هناك مشوار طويل آخر، سيكون مليئاً بالمعارك لتحقيق أهداف المعلمين، وأبرزها تحسين أوضاعهم الوظيفية والمعيشية والعلمية، ورفع مستوى العملية التعليمية، وتعزيز حضور المعلم في حياة الطلبة والمجتمع.
لقد كان إقبال المعلمين على صنادق الاقتراع في انتخابات مجالس الفروع مؤشرا واضحا على مدى اهتمام المعلمين بالنقابة، وما يعولونه عليها لتحقيق إنجازات لهم وللمسيرة التعليمية. إذ شارك أكثر من 81 ألف معلم ومعلمة، من أصل 105 آلاف، في عملية الاقتراع.
ومن ثم، ستقع على كاهل مجلس النقابة أعباء كبيرة، في مقدمتها العمل من أجل تعزيز ثقة المعلمين بالنقابة. ولا يمكن أن يتم ذلك من خلال الوعود والحديث المعسول، وإنما عن طريق برامج مهنية واجتماعية، هدفها تحسين وتطوير الحياة المهنية والوظيفية والمعيشية للمعلمين.
وبإمكان مجلس النقابة العتيد الاستفادة من تجارب النقابات المهنية التي قطعت شوطا كبيرا على الصعيدين المهني والاجتماعي؛ فهي قدمت برامج لرفع المستوى العلمي والمهني لأعضائها، واستحدثت برامج اجتماعية أثبتت نجاعتها لخدمة أعضائها.
الكثير من التحديات ستواجه مجلس النقابة الأول بعد إحياء نقابة المعلمين، وعليه أن يتغلب عليها من خلال العمل المتواصل، والبعد عن الخلافات الداخلية والانقسامات، فهذه السلبيات تضعف العمل والإنجاز، وتعيق التطور.
ينتظر المواطنون والمعلمون على الأخص، الكثير من مجلس النقابة ومجالس الفروع. ولن يقبلوا أن تبقى أوضاع المعلمين والمسيرة التعليمية على حالها. إنهم ينتظرون “ثورة” حقيقية على هذا الصعيد؛ ينتظرون أن تعيد النقابة، بعملها ونضالها وبرامجها، الوهج الذي فقدته مهنة التعليم؛ ينتظرون من النقابة أن تعزز ثقة المجتمع بالمعلم كبان للأجيال، ومرب لها. كما ينتظرون منها أن تعزز مهنية المعلم، من خلال إعادة تأهيله مهنيا وعلميا، وأن يكون على تماس مباشر مع أحدث وسائل التعليم والتربية.
هناك سلبيات عديدة تراكمت عبر سنوات طويلة، جراء الإهمال الذي تعرض له المعلمون ومهنة التعليم، وعلى النقابة العمل بكل جد واجتهاد لتجاوزها.
يراهن الكثيرون على النقابة، وهي محل ثقة عالية من قبل المعلمين والمواطنين على حد سواء.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock