أفكار ومواقف

نقابة للمعلمين خطوة في طريق الإصلاح الصحيح

أخيرا، وبعد طول انتظار، صدرت فتوى المجلس العالي لتفسير الدستور بجواز إنشاء نقابة للمعلمين، ومن المؤكد أن هذه الفتوى التي حسمت جدلا طويلا حول دستورية نقابة للمعلمين، ستساهم في إزالة الاحتقان الذي ساد طوال الفترة الماضية ما بين المعلمين والحكومة على خلفية النقابة ومطالبتهم بتحسين ظروف عملهم ورواتبهم.


إن النقابة التي كانت حلما للمعلمين، ستصبح حقيقة واقعة الآن بعد هذه الفتوى التي لغت فتوى سابقة لم تجز إنشاء النقابة، ولكن الظروف آنذاك غير الظروف الآن، فنحن الآن أمام مرحلة تاريخية شعارها الإصلاح الشامل.


فهناك لجنة وطنية مكلفة بالوصول إلى تفاهمات متعلقة بقوانين الإصلاح السياسي، كما أن الحكومة، بطلب من جلالة الملك عبدالله الثاني، مطالبةٌ بالبدء بخطوات إصلاحية، وتعزيز الديمقراطية.


ولكن للأسف نرى أن هناك تأخيرا قد يكون متعمّدا في البدء باجراءات إصلاحية، فهناك خطوات إصلاحية يمكن اتخاذها بسرعة، ولا تحتاج إلى الكثير من الدراسات والأبحاث والنقاشات، ومنها على سبيل المثال إنشاء نقابة للمعلمين.


كان بإمكان الحكومة ومنذ أسابيع الطلب من المجلس العالي لتفسير الدستور تحديد دستورية إنشاء نقابة للمعلمين، ولكنها تأخرت، ما دفع المعلمين إلى تنظيم إضراب مفتوح عن العمل احتجاجا على تأخر الحسم بشأن النقابة.


هناك خطوات إصلاحية عديدة قد تزيل الاحتقانات وتعطي مثلا على جدية الحكومة بالإصلاح، وبأنها لا تسوف ولا تماطل كما تتهم من قبل بعض القوى والفاعليات المعارضة.


ومن هذه الخطوات إحالة فاسدين معروفين بفسادهم إلى القضاء، فالحكومة تؤكد أنها جادة بمعالجة هذا الملف، وقد أحالت ملفات في شبهات فساد إلى هيئة مكافحة الفساد، ولكن ما يحدث يؤشر أن محاسبة الفاسدين ستطول، وأنها يجب أن تمر باجراءات وخطوات طويلة حتى يتم إحالة هذه الملفات إلى القضاء، ما يترك انطباعا لدى المواطنين أن الحكومة قد تكون غير جادة في معالجة هذا الملف.


لا يجوز أن تبقى خطوات الحكومة الإصلاحية أسيرة ردات الفعل، عندما يشتد النقد، وتبدأ التذمرات من بطء إجراءات مكافحة الفساد، وعدم فعاليتها، تتخذ الحكومة قرارا بإحالة ملف أو اثنين إلى دائرة مكافحة الفساد. إن الحسم في ملف مكافحة الفساد، سيفتح آفاقا كبيرة للإصلاح الشامل.


لقد أكد جلالة الملك في رسالة وجهها إلى رئيس الوزراء معروف البخيت يوم الثلاثاء الماضي، أنه لن يلتمس بعد اليوم عذرا للتأخير في الإصلاح السياسي والاقتصادي.


وعلى الحكومة السير على هذا الهدي، والبدء بخطوات واجراءات واضحة وبسرعة.


أي حديث عن ان الاصلاحات بحاجة الى وقت طويل لا يناسب المرحلة، وخصوصا ان قوانين الاصلاح السياسي المطروحة للنقاش الآن، تم مناقشتها في اوقات سابقة، وتم الاتفاق على صيغ منها، يمكن الانطلاق منها، وعدم الانتظار طويلا.


 

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock