آخر الأخبارالسلايدر الرئيسيالغد الاردني

نقابتا الأطباء والأسنان تتوافقان على “الفوترة الضريبي” و”المحامين” تراوح مكانها

محمد الكيالي

عمان – توافقت دائرة ضريبة الدخل والمبيعات مع نقابتي الأطباء وأطباء الأسنان على تطبيق نظام الفوترة؛ بالمحافظة على حق المريض بالحصول على الفاتورة إذا طلبها، بالتزامن مع التزام الطبيب بإصدار فاتورة يومية، بجميع الحالات التي تعالج، وقيمة المبالغ التي تقبض.
وقال مدير عام الدائرة حسام أبو علي؛ إن هذا الإجراء سيسري لحين استكمال نظام الفوترة الإلكتروني الوطني.
وسيعقد مدير عام دائرة ضريبة الدخل والمبيعات مؤتمراً صحفياً صباح اليوم في مبنى الإدارة العامة، لشرح التطورات في تطبيق نظام الفوترة الإلكتروني.
وواجهت نقابات مهنية نظام الفوترة المنبثق عن قانون ضريبة الدخل والمبيعات، منذ أسابيع، بعد أن كانت هذه النقابات من الداعين إليه بصيغته المعدلة الأخيرة.
وقال نقيب الأطباء الدكتور علي العبوس انه وبالاتصال المباشر مع وزير المالية، جرى العدول عن قرار الفاتورة الفردية اليومية المفصلة للطبيب، والاستعاضة عنها بفاتورة اجمالية يومية.
بدوره؛ قال نقيب أطباء الأسنان الدكتور عازم القدومي إن “الاتفاق الذي جرى يأتي تحت عنوان احترام خصوصية مهنة الطب، وسرية حالات المرضى وانسجاما مع الدستور الطبي وقانون المسؤولية الطبية”.
وأضاف القدومي ان ذلك يمنع الطبيب وطبيب الأسنان من إفشاء أسرار المريض الصحية، وهو في نطاق الاحساس بالمسؤولية لدى المجتمع الطبي، وقد اتفق على أن يقدم الأطباء في العيادات دخلهم على دفتر يومي، سيعد خصيصا لهذه الغاية.
وبين أن الطبيب سيكتفي بتسجيل مداخيله اليومية، ويقدم الدفتر مع كشف التقدير الذاتي كمعزز له وبموجبه ينتهي موضوع الفوترة.
وبين أن هذا الاتفاق اعتمد من دائرة الضريبة على أنه فواتير وليس اصدار فاتورة يومية، ولا أسبوعية ولا شهرية بأسماء المرضى ونقلها للدائرة.
ولفت إلى أن أي مريض يطلب فاتورة رسمية من أي جهة طبية، يحق له الحصول عليها، ولكن الطبيب غير ملزم بإصدار فواتير، بل يكتفي بتسجيلها على دفتر، واعتبار التسجيل فاتورة يومية لدخله الشهري المقبوض.
وخلقت حالة الكر والفر بين 3 نقابات مهنية (الأطباء، أطباء الأسنان، المحامين) وبين “الدخل”، حالة من الجدل، حول الأسباب الحقيقية التي تدفع هذه النقابات الى التمسك بموقفها في ظل وجود نقابات مهنية أخرى وافقت على النظام ولم تبد موقفا رافضا له.
وفي الوقت الذي علت فيه أصوات داخل أروقة نقابة المحامين، من مؤيدين لموقف مجلس النقابة بعدم الالتزام بتطبيق نظام الفوترة، مقدمين قرار النقابة على قانون رسمي، بحجة أن المحامين لا يجوز لهم معارضة قرارات مجلس نقابتهم، أكد آخرون، أن قرار مجلس النقابة فيما يخص نظام الفوترة، “يعد غير قانوني، ولا يجب الالتزام به، كونه يتعارض مع القانون الأردني”.
وقال نقيب المحامين السابق سمير خرفان إن مجلس النقابة اتخذ قرارا متسرعا في دعوة المحامين عدم تطبيق نظام الفوترة، مشددا على أن الدعوة إلى عدم تطبيق النظام، “سيثير تساؤلات عن التهرب الضريبي لدى المحامين، وهذا الأمر الذي لا يجب أن يمر عبر منتسبي الهيئة العامة”.
وأوضح، في تصريح لـ”الغد”، أنه على الرغم من عدم قانونية امتناع المحامين عن الالتزام بنظام “الفوترة”، إلا أن هذا النظام بحاجة إلى تعديل وإجراء تفاهمات حوله مع دائرة ضريبة الدخل، “لأنه غير منصف في نسخته الحالية”.
وأكد خرفان أن المحامين ملزمون بتقديم كشف تقدير ذاتي مرفق معه عدد حالات التوكيل، “لكن هناك أمورا يفرضها النظام لا يمكن تطبيقها في الأردن. والمحامون يعانون من منافسة شديدة في المهنة. وهناك بعض الزملاء لا يمكنهم العمل على أكثر من قضية واحدة في العام”.
وقال إن مخالفة المحامي لقرار مجلس نقابته القاضي بمخالفة القانون “لا يجب أن يُسأل عنها”، متسائلا “ماذا سيقدم مجلس النقابة للمحامي المخالف للقانون عندما يتعرض للمساءلة من قبل الدولة أو المحاكم والقضاء؟”.
وأكد خرفان أنه من أجل الاعتراض على قانون أو نظام ما، هناك عدة طرق لذلك، منها اعتصامات او احتجاجات أو مراسلات للحكومة او للجهات المعنية، ولكن “ليس بالتعميم على منتسبي الهيئة العامة بعدم الالتزام بتطبيق النظام”.
وكان نقيب المحامين مازن ارشيدات، ساق مبررات رفض النقابة للنظام، ولخصها بأن أعمال مهنة المحاماة ليست آنية أو فورية، وتختلف عن مهن أخرى تتعلق ببيع السلع والتجارة، كما ان المحامين لا يقومون بفتح حسابات جارية لموكليهم، إضافة إلى اشتراط تقديم كشف ذمم دائنة ومدينة يتضمن اسم الموكل ونوع الدعوى وقيمتها وطبيعتها يخالف تشريعات نقابة المحامين ويعرض المحامي للمساءلة المسلكية والقانونية بإفشاء أسرار موكله.
وفي هذه النقطة الأخيرة، يشير نص الفقرة 4 من المادة 60 من قانون نقابة المحامين النظاميين وتعديلاته رقم 11 لعام 1972 أنه يمتنع على المحامي تحت طائلة المسؤولية أن “يؤدي شهادة ضد موكله بخصوص الدعوى التي وكل بها أو أن يفشي سرا اؤتمن عليه أو عرفه عن طريق مهنته المتعلقة بأسرار الموكلين لدى القضاء في مختلف الظروف ولو بعد انتهاء وكالته”.
وكانت معظم النقابات المهنية قدمت اعتراضات على نظام الفوترة، مؤكدة ضرورة إيجاد تعديلات تخدم خصوصة مهنته، وهو ما جرى أول من أمس مع نقابة المهندسين التي توصلت إلى اتفاق مع “الدخل والمبيعات” على اعتماد النماذج التي يقدمها المكتب الهندسي للنقابة ضمن العقد بدلا عن تقديم الفاتورة.
إلى ذلك، أشار نقيب الأطباء الدكتور علي العبوس، إلى أن النقابة لا تعارض نظام الفوترة، وإنما تريد التعديل عليه بما يتواءم مع أخلاقيات مهنة الطب.
ولفت العبوس إلى أن خصوصية المهنة، هو المطلب الرئيسي الذي تركز عليه النقابة، حيث “لا يجب وضع اسم المريض ومرضه وما يعانيه من مشاكل صحية على الفاتورة”.
وأوضح أن مجلس النقباء، طالب العام الماضي، بأن يستفيد المريض من نظام الفوترة كي يتم منحه خصما في ضريبة الدخل، مؤكدا ان الذي يدفع المريض لأخذ فاتورة من الطبيب هو إعفاؤه من الضريبة.
وتساءل العبوس عن السبب الذي سيدفع المواطن لتقديم فاتورة لضريبة الدخل دون أن يتم إعفاء قيمتها من قيمة الضريبة المستحقة عليه.
وأشار إلى أن الاتهامات التي كيلت للأطباء بأنهم متهربون من الضريبة، هو أمر “عار عن الصحة”، لافتا إلى أنه في حال قدم المريض فاتورة، فإن من السهولة حينها معرفة مصدرها والمبلغ المالي الداخل عليها.
وشدد على أن العيادات الطبية تختلف من واحدة إلى أخرى، حيث أن هناك بعض العيادات الصغيرة التي توظف ممرضة تقوم بدور السكرتيرة أيضا، والطبيب العامل فيها بالكاد يستطيع تأمين إيجاره الشهري، متسائلا “كيف سيتم إلزام هذا الطبيب بإصدار فاتورة دون وجود مرضى؟”.
وبين العبوس أن المكاتب الهندسية الصغيرة حصلت على قرار خاص لاعتماد النماذج التي يقدمها المكتب الهندسي للنقابة ضمن العقد بدلا من تقديم فاتورة، وهذا أيضا يجب أن ينطبق على العيادات الطبية الصغيرة، أما العيادات الكبيرة أو في المستشفيات التي فيها إجراءات طبية كبرى، فلا مانع من إصدار فاتورة.
وأكد أن من الضروري أن يأخذ نظام الفوترة، بعين الاعتبار، النفقات الطبية الاستهلاكية من مواد تعقيم ومستلزمات طبية، حيث من المهم خصمها من الفاتورة لأنها سترتب عليه تكاليف كبرى في الضريبة.
الخبير الاقتصادي، محمد البشير، أكد أنه يدعم نظام الفوترة وأنه “لا يجوز لأحد يعتبر جزءا من النسيج الاقتصادي والاجتماعي وجزءا من الدولة، أن يقول إنه “لا يريد الفوترة”.
وأوضح البشير أن النظام الحالي وعلى الرغم من انه “قاصر”، إلا أن الفوترة هي خطوة من خطوات تنظيم الاقتصاد الوطني، وتحد من التهرب الضريبي وتساهم في حل مشاكل اقتصادية كبرى على علاقة بالبطالة وتوزيع الدخل.
وشدد على أنه وبالرغم من أهمية “الفوترة”، إلا أنه “يجب ان تكون قادرة على ردم الفجوة عبر وجود مكلفين يدفعون ضرائب ولا دخل لديهم”، مشيرا إلى أن نظام الإعفاءات الشخصية هو نظام “قاصر”، وعند تطبيق نظام الفوترة، نحن بحاجة إلى أن يشمل الاعفاءات الشخصية بحيث تتحقق الضريبة على الشخص بعد تنزيل إعفاءاته المعززة بوجود فواتير.
وأضاف البشير، بهذه الشروط، لا يمكن لأحد أن يعترض على نظام الفوترة بأي حجة كانت، داعيا الى تعزيز نظام الفوترة وفق هذه الرؤية.


مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock