ثقافة

نقاد: الرواية الأردنية جزء من المشهد الروائي العربي

عزيزة علي

عمان- ناقش نقاد موقع الرواية الأردنية على خريطة الرواية العربية، مشيرين إلى أن الرواية الأردنية رافقت الرواية العربية منذ نشأتها، وتطورت في ستينيات القرن الماضي عندما كتب غالب هلسا روايته الأولى “الضحك” عام 1966، وحققت رواية المرأة إنجازا إبداعيا بسبب نزولها إلى ميادين العلم والعمل.
جاء ذلك في ندوة نقدية التي أقامها منتدى الرواد الكبار أول من أمس، بعنوان “الرواية الأردنية وموقعها على خريطة الرواية العربية، 2000-2013″، وتحدث فيها د.يحيى عبابنة، والناقد نزيه أبو نضال، ود.محمد القواسمة، وأدارها المدير التنفيذي للمنتدى عبد الله رضوان.
رأى د.يحيى عبابنة أن الروائي د.محمد القواسمة نجح في رواية “سوق الإرهاب”، نجاحاً كبيراً في استعارة فكرة (مواجهة الإرهاب)، وخرج علينا بمحاولة سردية متواترة قدَّم فيها عرضاً جذاباً لفكرة السوق التي تنادي بها الرواية، صانعا عملاً فكرياً ذهنياً مسيطراً على العمل السردي بفنياته وأدواته المعروفة.
وأضاف عبابنة “ننسى في هذه الرواية المكان والزمان والشخوص، فهي عناصر تخدم الفكرة المسبّقة. فالسارد أراد أن يخدم فكرة سوق الإرهاب، فنجح في صناعة هذه الفكرة ذهنياً نجاحاً كبيراً، ولكنّ العناصر الأساسية المشكِّلة للإطار التطبيقي للرواية ظلت بسيطة لا تملك تكويناً يمكن رسمه أو تخيّله”.
وأشار عبابنة إلى أن د.جابر عصفور مبتدع فكرة (مواجهة الإرهاب) في الأدب العربي الحديث، فكان منحازا بشكل مباشر إلى التطرف الديني (الإسلامي)، على اعتبار أنّه يتحدّث عن الأدب العربي المعاصر، فإنَّ الأدب الذي يحتوي على التطرُّف الديني هو “الأدب العربي”، ولهذا فقد جاء عصفور مطالباً بتقديم الأسباب، وليس عارضاً للنتائج.
وأضاف عبابنة أن عصفور تبنى في كتابه “مواجهة الإرهاب قراءات في الأدب العربي المعاصر”، وجهة نظر الطرف الثاني الذي يواجه الحركات الإسلامية، أي “الحركات العلمانية” التي تطالب بقوة بفصل الدين عن السياسة، حتى يصل الأمر بها إلى محاربة الدين.
وأوضح عبابنة أن كتاب عصفور يكشف عن وجهة نظر غريبة، من ناقد يتبنى مواقف تقدمية، مما جعله يبدو “مثقفاً يتبنى وجهة النظر التركيبية التي تسعى إلى تكوين فكر مضادٍّ لتفكير الآخر”، وتغيير الصورة النمطية عن المجتمعات العربية، ولكنه نأى بنفسه عن الاعتراف بحق هذه المجتمعات في تكوين أطر نظرية متعدَّدة.
وأكد عبابنة أن كتاب عصفور لم يمرَّ مرور الكرام، بل ترك تأثيراً كبيراً في الناحية التطبيقية، فقد وعاه بعض الكتاب العرب الذين أعجبوا بفكرة الانقلاب التي مارسها جابر عصفور في النقد، واستوعبوا أطرها النظرية، كما استوعبوا تطبيقاتها النقدية، فاستعاروا منواله وغزلوا عليه.
من جانبه تحدث الناقد نزيه أبو نضال عن رواية المرأة في الأردن: بحث في خصوصية الإبداع النسوي، مبينا “أن رواية المرأة قد تبدو مساحة من ورق تمارس الكاتبة عليها حريتها المفقودة أو أحلامها الموؤودة. إنه توق جارف لتشكيل الحياة على نحو مغاير، بل قل هو واحد من مهمات المرأة الكبرى التي ستقود العالم، نحو آفاق جديدة أكثر عدلا وجمالا، من عالم الرجل المثقل بحروب الموت والعنف والسلاسل”.
وأضاف أبو نضال أن “رواية المرأة في الأردن تمتد على مساحة أكثر من نصف قرن (1957-2013)، وقد وصل منجزها إلى حوالي 175 رواية، بأقلام 63 كاتبة، وكان انفجار الكتابة النسوية الكبير قد حدث في أوائل التسعينيات”، مشيرا إلى أن ما صدر من روايات خلال 30 عاما، أي حتى العام 1990، لم يتجاوز الثلاثين رواية، منها رواية واحدة فقط صدرت العام 1957، هي “فتاة النكبة” لمريم مشعل.
وأشار أبو نضال إلى ما صدر من روايات للروائيات ابتداءً من العام 1970، أي بمعدل رواية واحدة في العام، وكان من أبرز أصوات هذه المرحلة: سلوى البنا، سحر خليفة، سميحة خريس، ليلى الأطرش، ليرتفع الرقم مع انفجار التسعينيات إلى أكثر من ست روايات في العام الواحد.
وأرجع أبو نضال هذا الإنجاز الإبداعي الهائل الذي حققته المرأة، كمّاً ونوعاً، إلى نزول المرأة الواسع إلى ميادين العلم والعمل.. فكان أن امتلكت بالضرورة حريتها العقلية والاقتصادية معاً، وصارت قادرة بالتالي على التعبير إبداعياً عن المرأة الجديدة في الأردن. كما في الوطن العربي، واقعاً وطموحاً، رغم بعض المؤشرات المعاكسة.
الناقد د.محمد القواسمة رأى أن الرواية الأردنية جزء من المشهد الروائي العربي، وقد رافقت الرواية العربية منذ نشأتها في بداية العقد الثاني من القرن الماضي، فكانت رواية عقيل أبو الشعر التي كتبها بالفرنسية وعنوانها “الفتاة الأرمنية في قصر يلدز” مترافقة في نشأتها مع رواية “زينب” للأديب المصري محمد حسين هيكل، التي توصف بأنها الرائدة في الفن الروائي العربي بالمفهوم الغربي.
وأشار القواسمة إلى أن الرواية الأردنية تطورت حتى وصلت إلى حدّ النضوج والاكتمال في ستينيات القرن الماضي، عندما كتب غالب هلسا روايته الأولى “الضحك” عام 1966، لافتا إلى ما طرأ عليها من تغيرات في تنوع المكان وتعدده، وكثرة الشخصيات النسائية في الرواية، والميل إلى تهجين الفن الروائي بغيره من أجناس الإبداع الأخرى، والجنوح إلى استخدام السيرة الذاتية، واتخاذ بعض الروايات الشذوذ الجنسي أو زنى المحارم موضوعاً لها.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock