ثقافة

نقاد: فايز محمود اشتبك بما كتبه المبدعون المتمردون والغرباء والفلاسفة

في ندوة تكريمية وحفل توقيع برابطة الكتاب 


عمّان-الغد- أقامت رابطة الكتاب الأردنيين مساء أول من أمس ندوة تكريمية للأديب فايز محمود في مقرها باللويبدة تناول فيها العديد من الجوانب الإبداعية للكاتب.


وتحدث في الندوة وحفل توقيع الأعمال الكاملة لمحمود عدد من النقاد والكتاب الذين جمعتهم التجربة الإبداعية والشخصية بالأديب المكرم.


ففي ورقة بعنوان “فايز محمود بين سؤالين” يبين الشاعر د. راشد عيسى اشتباك محمود بما كتبه المبدعون المتمردون الغرباء من مثل البير كامو وكولون ويلسون وهيدجر وهيجل وغيرهم.


ويشير عيسى إلى قصص محمود الأخيرة مثل “صحراء من دون شمس” و”البشرى” و”كسوف” ويقف على السمة البنائية الفنية التي تميزت بها تلك القصص، إذ يبدأ محمود القصص بحدث سماوي ثم يهبط بها إلى الأرض تدريجيا.


يقول فايز في قصة ليالي الشتاء البكر: الفضاء كهف ظلام واسع مسربل بأكناف فاحمة من الاسوداد القار. ويقول في مطلع قصة كسوف “الافق يضيء من خلال النافذة الواسعة قبالته مضرجا بشيء من لون الارجوان الشفاف”.


ومن ذلك يستنتج عيسى أن رؤى الكاتب تنسجم مع “جدلية النقيض والضدية، فذاته ليست منحازة إلى طرف ما من معاجلة الواقع والحلم والوجود”.


ويخلص عيسى إلى أن المشوار الأدبي الفلسفي الطويل لمحمود “أشبه بنهر يجري سهوا غير عابئ بمنبعه وتحولاته ما دامت النهاية ذوبانا في بحر مجهول”.


فيما يذهب الناقد د. محمد عبيد الله إلى أن كتابة محمود كتابة محيرة مهما أعيدت قراءتها، لافتا إلى أنها أقرب للقدر الوجودي. فهي “شكل من أشكال البحث عن الحقيقة, وصورة من الصور المحتملة لممارسة الحرية”.


ويتساءل عبيد الله في ورقته المعنونة بـ “فايز محمود بين الأدب والفلسفة”: هل يمكن القول أن تجربة فايز ولدت في الزمن الخطأ، ونمت نموا اعتباطيا شرسا في زمن موت الفلسفة وتراجع أسئلتها لصالح اسئلة أخرى وخصوصا في الادب والفن؟”.


وعن نتاج محمود القصصي يتطرق عبيد الله إلى اندغام شخصيات محمود المتخيلة والغريبة عن واقعها إلى غربة محمود الفعلية ذات الطابع “الفلسفي التأملي” فلا “يترك فرصة للواقع كي يظهر بعيدا عن الكوني والعدمي والوجودي”.


من جهته يرى الكاتب جعفر العقيلي في ورقة بعنوان “عن فايز الصديق الإنسان والمبدع عن أفكاره أيضاً” أن محمود في كتابه “الحقيقة” يوجز مضمون كتابه بأنه وعي الكون بنفسه، وبأن الحياة والعقل شيء واحد، ولكن باختلاف كثافة الوضوح، وبأن الانسان هو عقل الكون.


ويبين الكتاب بحسب العقيلي “أن معرفة العقل الخالص، هي ثمرة هذا النمو الكينوني، وان الخلود يختصر مشكلة الحياة والعقل، وأن الكون مضاف للعقل الخالص كإضافة الآلات لعقل الكون, الإنسان”.


وفي “قراءة استشراقية لرواية الأبله” يشير د. محمد عبدالله القواسمة إلى ما قدمته الناقدة الروسية نتاليا.ب. كوفيرشينا في دراستها لرواية محمود “الأبله”.


يقول القواسمة “تتردد الناقدة في تحديد الجنس السردي لعمل الأبله فتعده تارة قصة، وتارة أخرى رواية، إنه القصة التي تعتبر إنجازا جديدا في الأدب الأردني”.


ويرى القواسمة أن الناقدة “ابتعدت عن الاهتمام بالبنية الفنية للعمل، والانخراط في تفسير أحداثه، وبيان علاقته بالظروف السياسية والاجتماعية التي احاطت به، فأحداث العمل كما عاينتها الناقدة, واقعية تختلط بالاحلام والرؤى”.


ويخلص القواسمة إلى أن قراءة الناقدة الروسية لرواية محمود “الأبله” لم تكن قراءة “عميقة متكاملة، فقد اعتورها النقص الذي حال دون فهم أحداث الرواية وفلسفتها.


ويعود ذلك في رأيه إلى “غياب التصنيف الدقيق للجنس السردي الذي تنتمي إليه الرواية, وعدم فهم الظروف التاريخية التي ساهمت في إنتاجها, ولكنها على الرغم من ذلك تظهر من ناحية اهتمام النقد الأجنبي بالنثر الأدبي في الأردن, كما تعكس من ناحية أخرى أهمية هذا النثر وبخاصة الرواية”.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock