أفكار ومواقف

نقاش سياحي بعد رقم المليون

يحق للأردن أن يحتفل بتسجيل السائح رقم مليون لمدينة البترا الأثرية والسعي لمراكمة الإنجاز على هذا الصعيد في بلد تقل فيه الثروات الطبيعية لكنه يمتلك من المقومات السياحية الكثير والتي يمكن لها أن تشكل استثمارا حيويا يحيي النشاط الاقتصادي ويدر العملة الصعبة على البلد ويشغل أعدادا متزايدة من الأردنيين في القطاع السياحي وباقي القطاعات المتداخلة معه.
على هامش هذا الاحتفال أنشغل العديدون للأسف بالجدل والتعليق على بعض ملابسات اختيار سائحة البترا رقم مليون دون الذهاب إلى النقاش المنتج لتقييم ما تحقق من إنجاز للبلد على هذا الصعيد والبحث في كيفية تطوير هذا القطاع والاشتباك مع التحديات والعراقيل التي تحد من الاستثمار الوطني الجيد بالسياحة وباتجاه المزيد من استقطاب السياح والاعتماد على هذا القطاع كمصدر رئيسي للدخل القومي وإنعاش الاقتصاد.
ورغم هذا الإنجاز الإيجابي المبشر الذي تحقق للسياحة بالمدينة الوردية فإن الثابت أنه ما يزال في القطاع السياحي الأردني طاقات كامنة كبيرة غير مستغلة بصورة مناسبة ما يحرم الأردن من المنافسة على حصته الحقيقية من السياحة، وثمة العديد من العراقيل والإخفاقات في إدارة هذا القطاع تحد من انطلاقه ليأخذ دوره الحقيقي ويزيد من انعكاساته الإيجابية على البلد واقتصادها.
في البترا وغيرها من المناطق الأثرية والسياحية، التي يزخر بها الأردن، تتراكم بعض الاختلالات والنواقص وتتجذر مع الزمن حتى لتكاد تصبح مستعصية بصورة غير مفهومة، لتشكل عوامل طرد وعزوفا عن الاقبال على السياحة الخارجية والداخلية، أو تدفع لعدم عودة السائح مرة أخرى لزيارة الأردن ومعالمه السياحية، وعدم العودة هذه تعد إحدى المشاكل الرئيسية المسجلة ضمن مؤشرات السياحة التي تحتاج لتوقف طويل لدراسة أسبابها وتلافي ما يؤدي إليها.
مشكلة النظافة العامة وعدم توفر مرافق عامة للنظافة بصورة لائقة ومناسبة هي مشكلة واضحة يمكن تلمسها لمس العين، سواء في البترا أو باقي المناطق الأثرية، حيث تكاد لا تتوفر مرافق نظافة وحمامات عامة تتوفر بها أدنى درجات الكفاءة والملاءمة ما يدفع للعزوف عن استخدامها رغم ما يسببه ذلك من معاناة للسائح والزائر وإحباطه ودفعه لتجنب العودة ومواجهة ذات المعاناة. كل الحديث عن تطوير السياحة وعوامل الجذب لن يستقيم ولن يتحقق على الأرض إن لم يتوفر أولا وكشرط أساسي وجود حمامات ومرافق نظافة عامة وبصورة كافية وتليق بالاستخدام البشري.
قد يبدو الحل واضحا لهذه المشكلة المستعصية لكن مع ذلك لا يتم اللجوء إليه، وهو إحالة إدارة واستثمار هذه المرافق العامة للنظافة للقطاع الخاص لتقديم الخدمة المناسبة مقابل أجور ملائمة وفي متناول اليد للسائح والزائر. وبصراحة لم يعد ممكنا الرهان على تقديم مثل هذه الخدمة بصورة كفؤة من قبل كوادر الجهات البلدية والرسمية لأسباب يطول شرحها!
كذلك تحتاج العديد من الأماكن السياحية، ومن ضمنها البترا، إلى الاهتمام أكثر بالبنى التحتية وتطويرها لتلائم التدفق الكبير للسياح عليها مع مراعاة الخصوصية الأثرية لتلك المواقع، كما من المناسب منح الأولوية لمزيد من الاستثمارات لتوفير الخدمات الترفيهية وتنويعها وبما يلبي حاجات مختلف الشرائح العمرية للسياح، لتشجيعهم على إطالة أمد الزيارة وبما يعظم من العائد السياحي العام.
الملاحظة الأخيرة في هذه العجالة لها علاقة بالكلف المالية التي يتحملها السائح مقابل الخدمات التي يتلقاها، حيث يشكو الكثير من السياح من ارتفاع الأسعار للسلع والخدمات السياحية والفندقية وحتى من ارتفاع رسم دخول بعض المناطق الأثرية وعلى رأسها البترا (50 دينارا للسائح غير الأردني)، ناهيك عن انتشار الاستغلال للسياح في عمليات النقل والطعام والترفيه، ما يستدعي تعزيز الرقابة والمتابعة الرسمية لشكاوى الاستغلال من قبل السواح والتصدي المثابر للتجاوزات في هذا المجال.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock