الغد الاردنيتحليل إخباري

نكبة العقل السلبي ومباراة الأردن وإسبانيا

د. محمود أبو فروة الرجبي

لست من متابعي كرة القدم –عادة-، ولم أهتم بتفاصيلها سابقًا، ولكن الذي أثار فضولي حجم التنمر، والسخرية بمنتخبنا الوطني لكرة القدم الذي صاحب مباراة الأردن وإسبانيا الأخيرة، وما جعلني أتالم، هو أن بعض الناس في بلادنا يصف الأحداث بطريقة غير صحيحة، ويضخم ما يجب أن يكون صغيرًا، ولا يرى المشاكل الكبيرة، وهذه مشكلة عقلية خطيرة.
لم تكن نسبة توقع فوز المنتخب الأردني كبيرة في تلك الـمباراة، ومع ذلك كانت هناك فسحة من الأمل، وتطلع لخروج المنتخب بأداء مشرف على الأقل، وكلنا يعرف التحديات التي تواجه الرياضة في الأردن، والعقبات التي تقف في وجه الاحتراف لدى اللاعبين، والنوادي، ومشكلات التفرغ والتدرب الدائم لدى اللاعبين، ومع ذلك، فإن كمية السخرية من لاعبي المنتخب الوطني تجاوزت الحدود، واللياقية في بعض الأحيان، وأعطتنا مؤشرات سلبية عن طريقة تفكير بعض الناس تجعلنا ندق ناقوس الخطر.
على سبيل الـمثال: قرأت منشورا قبل المباراة يقول: «المنتخب الإسباني يصل غدا إلى عمان، والمغادرة إلى قطر فور الفوز على المنتخب الأردني»، وعند تفحص الـمنشور نشم رائحة السخرية فيه، فهو يقرر خسارة المنتخب حتى قبل الـمباراة، وهذا يدل على عقلية تعشق الهزيمة، وتستمتع بها، وبدلًا من وضع مباراة كرة القدم في حجمها الطبيعي، نغضب من أجلها، ونحولها إلى مأساة.
لا بد من تغيير عقلية التشفي بالذات، وجلدها، وتربية أنفسنا وأبنائنا على تقبل الخسارة، والبحث عن أسبابها، والأهم ضبط الأنفس على الغضب، وتحويله إلى طاقة إيجابية ضمن حدود العقلية الإجرائية، فلدينا من الهزائم في الحياة ما يكفي لنعيد التفكير بطريقة حياتنا، أما كرة القدم، فهي لعبة هدفها التسلية، وهي ليست نهاية الكون كما يعتقد البعض.
منتخبنا الوطني جزء أصيل من بلدنا، وليس مستوردا من الخارج، وهو يحتاج إلى الدعم منا جميعا، لأن الرياضة جزء أساسي من تطور أي شعب، وعندما نرى أن منتخبنا ليس على المستوى الـمطلوب لا بد أن نبحث عن الأسباب، لنشارك في حلها بالمقدار الذي نستطيعه، وهناك فرق كبير بين السخرية، وقراءة الواقع بعقلية متفتحة واعية هدفها التغيير الإيجابي.
ما حصل مع خسارتنا في مباراة لكرة القدم ينسحب على هزائمنا في مجالات الحياة جميعها، فكل تعثر في بلدنا نحن – جميعا شركاء فيه- بنسبة معينة، وعندما نرى أنفسنا أقل من المتوقع في مجال، فهذا ليس عيبا إذا بحثنا فيه، وبدأنا بوضع الحلول العملية لنغيره، ولو كان ذلك على المدى الطويل.
رغم عدم خبرتي بكرة القدم فإن منتخبنا الوطني قدم أفضل ما لديه، ولم يقصر في مباراته، وشخصيا أفتخر بكل لاعب فيه، وأتمنى له التوفيق دائما، فلو كان فائزا أو خاسرا فهو جزء أصيل منا، ومن حياتنا، وإذا بحثنا عن مشاكلنا، اقصد نحن الشعب الأردني -أعضاء المنتخب الوطني للحياة-، فالـمطلوب منا أن نشمر عن أذرعنا لنفوز في مباراة الحياة ونحقق أهدافنا وطموحاتنا وعلى رأسها التقدم، والتطور، والقضاء على البطالة، والسلبية، والتنمر، وتحرير الوطن السليب، ووقتها سنعلن فوزنا في مباراة الحياة بنتيجة عشرة إلى صفر، وسيكون الخاسر الوحيد في تلك الحالة خيبتنا وقلة حيلتنا.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock