أفكار ومواقف

نكدنا يؤرق جهاد الخازن

 للمرة الثانية وخلال فترة قياسية، يصر الخازن على شتم الأردن والأردنيين، وهذا الشتم المقصود ليس وليد الفراغ وإنما هو تعبير عن حالة من الحقد المدفوع الثمن الذي يمارسه الخازن ضدنا، ومن تلك الزاوية الشاتمة والحاقدة أجد نفسي مضطراً إلى  العودة الى ذاكرة الطفولة، فهو يذكرني بشخصية الولد “الهامل” في الحارة عندما يكون “قطروزاً”، ويستخدم لتنفيذ الدور المطلوب منه، وهو يمارس هذا الدور بقمة الإنبساط. فمثلاً يطلب منه  شتم فلان أو علان بعد أن أخذ حصانة من المسيطر عليه، وهكذا يشتم ويهرب. وعندما يتم القبض عليه يغلظ الأيمان ويبدأ بالبكاء والعويل ويقوم بأدوار مماثلة للدفاع عن ذاته، هذه الطفولة البائسة تؤسس لحالة مرضية تلازم الذي يمارس هذا الدور حتى يموت. وأحسب أن الخازن الذي يتنصل من هويته الفلسطينية الناصرية (نسبة لمدينة الناصرة) التي نتشرف بحملها جميعا لما تحويها من دلالات دينية وقومية وإنسانية ونضالية، ينحاز إلى أية هوية أخرى.
ما دفع خازن للكتابة مرتين؛ الأولى بشتم أمهاتنا والثانية بالحديث عن نكدنا يدفعنا إلى أن نعيد صياغة هويتنا الضائعة، التي تضع الأمور في نصابها الحقيقي رغم أنف الجميع، مع التأكيد أن كل مكونات الشعب الأردني ترفض تقسيمات الخازن التي وردت في مقاله.
تلك الهوية والنكد حمت الأردن وقاتل ناسها على عدة جبهات في الوطن العربي، قبل ولادة الدولة الوطنية التي يستكثرها علينا ويعيب علينا فقرنا وشوية “البوتاس” التي سرقت منّا. لم نسمع بكاتب يشتم شعبا في العالم العربي سوى الخازن، ونحن لن ننزلق إلى الردح المدفوع الثمن الذي يعبرعن صورة “الولدنة” في العربي غير الفصيح.
عقارب الساعة لن ترجع إلى الوراء، والقفز على الهوية الوطنية الأردنية وشتمها لن يخدم أحدا؛ بل على العكس يخدم المحتل وأدواته ويخدم كذلك من يريد أن يبتلع الأردن ويعبث بنسيجه الاجتماعي، وتقسيم الناس شرقا وغربا ومعارضة وموالاة وفقراء وأغنياء يؤكد أن مثل هذا السلوك يعبرعن شخصية مسكونة بالانقسام والخوف من الهويات المكتملة، وتعبر في ذات الوقت عن مشروع يسعى لتفكيك المجتمع الأردني بكل أطيافه، ويساهم بطريقة مكشوفة في تمرير مشاريع إقليمية ودولية يعرف الخازن خطورتها على الأمن القومي، لذلك نحن نتحمل جزءاً كبيراً من المسؤولية عندما فشلنا في تأصيل حقيقي لهويتنا الوطنية الجامعة وأصبحنا هوية مذمومة يتجرأ علينا الخازن.
ماذا لو أن فقراء الأردن من الطفيلة، والكرك، والسلط، واربد، ومخيم حطين، والبقعة وأبناء فلحة، وفضة، وختمة، أعطوا جهاد الخازن مبلغا وقدره ليستل قلمه ويكتب عن هذا البلد أو ذاك، بالضرورة سوف يمتشق قلمه ويكيل المدح أو الذم حسب الطلب، ولكن هؤلاء الفقراء  سيبقون قابضين على جمر الأردن وفقره ونكده.

Jihad.almheisen@alghad.jo

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. من اين عرفت
    من قال لك ان الخازن اصوله من الناصرة.. هو لبناني ابا عن جد وليس له من حيث النسب اي علاقة بفلسطين . الرجل يقول انه لبناني وجميع أقرباءه لبنانيون…

  2. احترامي لك وللخازن
    اخي الكريم
    كوني من المواطنببن الاردنيين المغتربين الذين يتابعون الكاتب جهاد الخازن يوميا، وقد قرأت مقاله ولكن لتعطه حقه، فانك اخذت بعض الكلمات من المقال ونسيت مدحه للعشائر، ونسيت كيف انه قال لانه لا يخاف على الاردن لان القائد لديهم والهاشميين هم نقطة التقاء جميع الاطراف، يمكنك الرجوع الى المقال والتأكد من ملاحظتي، مع العلم ان الكاتب جهاد يحمل بعض السخرية الهادفة في مقاله، صحيح ان كلمة(شوية بوتاس) ذكرها ولكن هذه الكلمة نحن من ابتدعها ولن تجد مواطن اردني يفتخر بما لدينا من اي موارد طاقة باستثناء الجمارك ورفع الاسعار لتتمكن الحكومة من العيش الرغيد وركوب السيارات الفاخرة.
    وبالنسبة (لشوفة الحال) فهو الواقع بدون مواربة.
    كاتبي الكريم، لقد اصبح الوطن العربي كله في حالة من العنصرية القومية وان كل شعب لم يخلق غيره الله، لكن يتوجب علينا دائما قراءة جميع الكلمات وتحليل ما بين السطور.
    جهاد الخازن له مواقف واضحة من اليهود واللوبي، وله ايضا مصالح مشتركة مع الخليجيين وترى دوما دفاعه عنهم، وحتى انه يدافع عن ايران كونها صديق وليست عدو، وانا لست معه في ذلك بصراحة.
    من اقوال الخازن في مقاله:
    ….
    اما بالنسبة لنكد ابن العشيرة فلنعترف بأننا انكد شعوب الارض واكثرها عصبية، ويمكنك مراجعة صفحة الجريدة اليوم عن اخبار العشاير والمشاكل.
    اتمنى انصاف كل رجل بما يقول وتفضل تحياتي.
    اخوك / ابو زياد

  3. اختلف مع الكاتب بأسلوب الرد
    لست من المتفقين الدائمين على طروحات جهاد الخازن – اختلف احيانا واتفق أخرى معه – ومن الغير لائق ان يتهم الخازن(بالولدة والهمالة) بدون أن يتمكن من حق الرد !! لك ايها الكاتب أن تختلف مع الخازن وتفند ما يقول (وانت مبتسم) فإذا بدى على جبينك الكشرة وانت تكتب فقد أكدت ما ذهب اليه الخازن!! دعه يقول ما يشاء وقل انت ما تشاء دون حجر قلم احد على احد – وعلى فكرة 90% مما قاله الخازن بمقاله الأخير صحيح فلماذا الإستغراب؟؟!! ودعني اعيد اهم العبارات:
    يقول الخازن: يواجه الأردن أسوأ مرحلة اقتصادية في تاريخه الحديث، مرحلة غير مسبوقة تجمع بين الدَّيْن الخارجي وعجز الموازنة وانخفاض الاحتياطي من العملات الأجنبية، والضغط على الدينار. هي مرحلة لا مثيل لها في الأردن، وأسوأ من أزمة 1988، عندما عجز الأردن عن دفع ديونه الخارجية.
    اليس هذا الكلام صحيح؟؟
    كما يقول اننا شعب (شايف حاله) وهذا صحيح ايضا ويقول: اننا بلا اي موارد ونتعامل وكأننا دولة عظمى وهذا ايضا صحيح. ويقول ويلمح الى تخبط في إدارة الحكم فأربع حكومات بأقل من سنة ونصف دليل على هذا التخبط.
    ويقول في احد الفقرات:
    في جو تبادل الأدوار نجد ابن شرق الأردن يتظاهر ولا يتظاهر الفلسطيني، فهذا شعر دائماً بأنه مهمَّش، وأحياناً بأنه مواطن من الدرجة الثانية. وهذا ايضا صحيح فلماذا تستغرب؟!!!
    كما يقول:
    ….
    كما انه يطالب بمحاكمة علنية للفاسدين – وهذا مطلب جميع الإصلاحيين. اليس كذلك؟
    فلماذا تركز على اخر فقرة في مقالة بأنه وصف ابناء العشائر بالنكد؟؟ وهل تنكر لو أن احدا من ابناء العشائر قال نفس العبارة لرضيتها بينما اذا قالها اخر رفضتها؟؟!!

  4. من مغترب الى الكاتب جهاد الخازن
    احرص دائما على قراءة صحيفة الحياه واذا كنت على متن الطائرة وتقوم المضيفة بتوزيع الصحف فارجوها ان توفر لى الصحيفة ذاتها. واذكر اني قرات المقال الذي تعرض فيه الخازن لامهات الاردنيين وانا مسافر فاحتفظت بذلك العدد بعد ان قررت تصوير الصفحة ضوئيا وارسالها الى احد الكتاب الاردنيين ليرد عليه ، ولكني لم اكن بحاجة اذ تصدى له خيروا الاردنيين امثال ناهض حتر وجهاد المحيسن الان. شيء خطر ببالي يا سيد الخازن :الم تفكر يوما بان الزمن العربي الرديء سيقذف بك الى الاردن ؟ فكيف ستنظر بعيون الاردنيين. كفانا ردحاً وخير لنا ان نقرا عن الحقبة الزمنية والعوامل الجيوسياسية التي افرزت صلاح الدين وكيف اقول وكيف حرر الامة من ذلها.

  5. ويل للمصلين. ؟!؟!
    يا اخي المقال فيه من مدح ابناء العشائر و الملك اضعاف الذم, فلماذا التجني على الرجل؟ حتى الجملة الاخيره التي زعلتك و "نكدت" عليك, لا تقل " ويل للمصلين" و تسكت, اكتب كل الجمله لتكون نزيها, الخازن قال " أما لهجة المعارضة في شرق الأردن، فإنني أفسرها بأن النكد طبيعة ثانية لابن العشائر، إلا أنه دائماً عماد البلد، ولو كانت عندي مشكلة وألف صديق لمساعدتي على حلها، لاخترتُ أن أعتمد على ابن العشائر من بين الألف لأنه أصلي وأصيل."

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock