آخر الأخبار حياتناحياتنا

“نكران المعروف”.. حين يقابلُ عمل الخير بالجحود

مجد جابر

عمان– الصدمة والخذلان من المشاعر التي سيطرت على الثلاثيني عمر بعد أن سعى جاهداً لمحاولة تعيين صديقه في الشركة ذاتها التي يعمل بها، بعد فقدانه عمله منذ أشهر، وتدهور أوضاعه المادية، خصوصاً مع وجود زوجة وأطفال والعديد من الالتزامات.
وبعد أشهر من المحاولة، استطاع عمر أن يقنع رؤساءه في العمل بكفاءة صديقه، حتى تم تعيينه براتب وامتيازات جديدة، مبينا أنه كان سعيدا بطريقة لا توصف؛ إذ استطاع أن يقدم له شيئا، ويساعده في محنته، إلا أن هذه الفرحة لم تدم طويلا، فسرعان ما باشر صديقه بالعمل، حتى بدأت المشاكل والمصائب تنهال على رأسه واحدة تلو الأخرى.
يقول عمر “في البداية كنت متفاجئا من كمية المشاكل التي بدأت تحدث معي فجأة في العمل”، وبعد فترة بدأ يشك في بعض الزملاء من حوله، ليتبين له في النهاية أن الشخص الذي يحاول أن يضره هو “الصديق” ذاته الذي سعى مرارا من أجل حصوله على الوظيفة.
ويضيف أنه توقع أي شيء، إلا أن يقابل معروفه بهذا الجحود، لافتاً الى أنه ظل لأيام عدة مصدوما وغير مصدق لما عرفه، متسائلاً عن الغلط الذي ارتكبه بحقه ليرد له المعروف بهذه الطريقة البشعة والناكرة والجاحدة.
ويشير الى أن القصة أثرت فيه لدرجة أنه بات يشك بأن عمل الخير والمعروف ربما يعد شيئا خاطئا، متسائلا “هل بات على الشخص أن يكون أنانيا.. لا يحب الخير لغيره بهدف الحفاظ على مصلحته؟”.
“من يصنع المعروف بغير أهله”، بهذه المقولة لخصت نادين علاقتها الطويلة مع إحدى صديقاتها التي كانت مقربة جداً منها، لدرجة أنها سعت لأن توفق بينها وبين شقيق زوجها، وذلك عن طريق زوجها، وعليه تم الارتباط بينهما، واعتبرت بأن فرحتها اكتلمت بانضمام صديقتها لأفراد العائلة، وستبقى صداقتهما طوال العمر.
وبعد فترة من الزواج، لاحظت نادين اختلاف المعاملة مع أهل زوجها، إلى جانب نشوب العديد من الخلافات، ولطالما كانت معهم على وفاق ومحبة، ولم يحدث بينها وبينهم أي شيء، مبينة أن المشاكل بدأت تزداد، وكانت “تفضفض” باستمرار لصديقتها، بما بدأ يحدث فجأة معها، ومع الوقت بدأت نادين تحلل بالقصص وتربط الأحداث بعضها ببعض، ليتبين لها أن صديقتها “الكنة الجديدة”، هي من تقوم بالتخريب وزرع الفتن، وخلق المشاكل.
وتضيف “لدرجة أن المشاكل وصلت بين الإخوة، فبات الأخ على عداوة مع أخيه”، مبينةً أنها حتى الآن لا تعرف فعلا ما الدافع وراء أفعال صديقتها، ولماذا تسعى لإيذائها بهذه الطريقة، فهي لم تقدم لها إلا كل خير، بل وتعاملت معها كشقيقتها! وتضيف نادين أنه مر على القصة أشهر، إلا أنها ما تزال حتى الآن تحت تأثير الصدمة، مبينة أنها تعلمت درسا لن تنساه في حياتها، وهو ألا تفكر في عمل المعروف لأي شخص على الإطلاق، كونه قد ينعكس عليها، لافتة أنها ما تزال حتى الآن تحاول تصليح العلاقة بينها وبين أهل زوجها.
اختصاصيون اعتبروا أن الثقة الزائدة في الأشخاص هي التي توقع الناس بهذه المشاعر من الخيبة والصدمة.
وفي ذلك، يذهب الاختصاصي النفسي والتربوي الدكتور موسى مطارنة، إلى أن أصحاب هذه الشخصيات انتهازيون يتقربون من الشخص قدر المستطاع، حتى يأخذوا حاجتهم منه، وبعد أن يصلوا الى غايتهم يديرون ظهورهم وقد يضرونهم أيضاً.
ويوضح “هي شخصية انتهازية وصولية تفتقد لمعنى القيم وأخلاقيات الحياة، وهي شخصية مهزوزة نشأت في بيئة غير مستقرة ومضطربة، بالتالي كانت إحدى وسائلها استغلال الطيبين للوصول الى مصلحتهم، وتركهم مجرد بلوغ هدفهم”.
ويعتبر مطارنة أن من يعمل المعروف يجب ألا ينتظر مقابلا، حتى لا يصاب الشخص بخيبة الأمل والصدمة، مبينا أن كل إنسان يقدم نفسه بأخلاقياته، وبما اعتاد عليه، وبالتالي الإنسان الكريم الطيب الذي يمتاز بالثقة بالنفس، يقدم الخير لغيره وعنده القدرة على المنح والعطاء، ولا يجب أن يشعر بأن عليه أن يتخلى عن هذه الصفات، على العكس فهي جميلة وجيدة، وتخلق عنده راحة وهدوء ورضا نفسيا.
والشخص الانتهازي هو الخاسر في النهاية وهو معدوم القيم، مبينا “مع مراعاة عدم الطيبة الزائدة الى حد السذاجة، فلا بد أن يحسن الشخص الاختيار، ويعرف مع من يقدم الخير، ومن يصادق، فيكونون أشخاص جديرين ومنسجمين مع الشخص فكريا وإنسانيا وقيميا، وتوجيه العطاء والمساعدة للأشخاص الذين فعلا بحاجة ويستحقون ذلك”.
وفي ذلك، يذهب اختصاصي علم الاجتماع الدكتور حسين الخزاعي إلى أن أصحاب هذه الشخصيات سلبيون في المجتمع، ويطلق عليهم “ناكرو الجميل”، كونهم لا يقدرون الموقف والمساعدة التي قدمت لهم في وقت الشدائد والضيق، مبينا أن هؤلاء لا يشكلون فئة كبيرة من المجتمع، لكنهم موجودون.
ويضيف أن هذه الفئة من الأشخاص تعطي صورة سلبية عن العلاقات الاجتماعية في المجتمع، وهو ما يجعل الناس حذرين في التعامل في المستقبل مع أي موقف أو صديق.
ويشير الخزاعي إلى أن تنشئتهم الاجتماعية وتربيتهم وتقليدهم الأعمى كلها أمور تعد السبب المباشر لممارستهم هذا السلوك، مبيناً أن الأشخاص الذين قدموا المساعدة هم الذين على صواب.
ويضيف “لا بد أن يكون في هذه العلاقات نوع من التوازن، وأن تكون مدروسة مع الأصدقاء وألا يكون هناك توقعات كبيرة منها، كون التوقعات هي التي تصيب الأشخاص بالخيبة والصدمة، وألا تكون الثقة في الطرف الآخر عمياء”.

مقالات ذات صلة

انتخابات 2020
51 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock