أفكار ومواقف

نموذج جديد للنمو الاقتصادي

النمو الاقتصادي يعني تحقيق زيادة إيجابية بكميات السلع والخدمات التي ينتجها الاقتصاد خلال فترة معينة وعادة ما تقاس بسنة مالية. والذي يحدد حجم ومعدل النمو الاقتصادي في الاقتصاد هو مدى وفرة عناصر الإنتاج أو الموارد الأولية الفوقية والتحتية وهذا ما يعرف برأس المال، والموارد البشرية وكفاءتها وهو ما يعرف بعنصر العمل، ومدى التطور التكنولوجي، وأخيرا عنصر الإنتاجية لكل من عنصري رأس المال والعمل، وعادة ما يكون هذا العنصر هو المساهم الرئيسي لحجم ونسبة النمو في الاقتصاد.
ما يحرك النمو الاقتصادي هو حجم الطلب المحلي (الاستهلاك الخاص والعام) والعالمي (الصادرات) على السلع والمنتجات في الاقتصاد. والذي يتحكم بحجم الطلب المحلي هو معدل النمو السكاني والقدرة الشرائية للسكان بالإضافة الى تنافسية المنتجات المحلية من حيث النوعية والسعر بالمقارنة مع ما هو متوفر في الأسواق العالمية (المستوردات).
الصين مثلا اعتادت في الماضي أن يعتمد نموها الاقتصادي بشكل كبير على التصدير، والاستثمار، والعمالة الرخيصة. واكتشف الصينيون بعد حين عيوب مثل هذا الاقتصاد الموجه للتصدير وبدأوا يبحثون عن نموذج نمو اقتصادي اكثر استدامة، فتوصلوا الى نموذج جديد للنمو مدفوع محلياً، معززاً بالابتكار (ليس الحرفي وإنما التقليد كبداية) وتدعيم الأسواق المحلية وتقليل الفجوة في الدخل بين الأغنياء والفقراء. وبعد أن كانت الصين استعارت في السابق التكنولوجيا من الغرب وأعدتها للاستخدام في الصناعات المحلية، قررت قبل سنوات ان تصنع التكنولوجيا والعلامات التجارية الخاصة بها.
السوق الأردني مفتوح بشكل مبالغ فيه على الأسواق العالمية، واكبر مؤشر على ذلك كميات وحجم المستوردات التي تدخل السوق الأردني وحجم ونوعية القوى العاملة غير الأردنية المتواجدة على أرض المملكة. ليس المطلوب إغلاق السوق وإنما استهداف معدلات النمو. باعتقادي أن كل سلعة مستوردة من الخارج هي فرصة قوية أمام كل مواطن ومستثمر أردني لإنتاج تلك السلعة محلياً، وكل عامل وافد يمكن الاستعاضة عنه بعامل أردني مهما كانت وظيفته.
منتجاتنا الزراعية والدوائية وبعض الصناعات الغذائية مثال حيّ على قدرات اقتصادنا.
قوة الدفع وراء النمو الاقتصادي المستقبلي في الأردن يجب أن يعتمد في العديد من القطاعات بشكل أساسي على السوق المحلي أولاً وأسواق التصدير ثانياً. إذا استطاعت الصناعات المحلية أن ترضي أذواق وحاجات السوق المحلي ستتمكن بعد ذلك من الوصول إلى الأسواق الخارجية. نعلم أن السوق المحلي صغير من حيث عدد السكان لكنه كبير من حيث عدد ونوعية السلع والخدمات المستوردة والتي يمكن البدء بإحلالها محلياً إذا توفرت النية والدعم والتسهيلات.
إحلال أيّ عدد من السلع المستوردة وإنتاجها محلياً يعني بكل بساطة زيادة معدلات النمو الاقتصادي وزيادة معدلات التشغيل وبالتالي تخفيض معدلات البطالة وزيادة إيرادات المملكة من العملات الأجنبية.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
انتخابات 2020
41 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock