سلامة الدرعاوي

نمو الاقتصاد الوطني في الربع الثاني بنسبة 3.2 % مؤشر إيجابي على خروج الاقتصاد من حالة الانكماش السلبي التي عاشها خلال الالعام 2020 والتي كانت بسبب تداعيات كورونا بالدرجة الأولى وما فرضته من سياسات الإغلاق والحظر الشامل والجزئي من توقف وتراجع كبير لمعظم القطاعات الاقتصاديّة.
عودة النموّ الإيجابي أمر طبيعي مع تخفيف قرارات الحظر والعودة للعمل بشكل طبيعي لمعظم القطاعات الإنتاجية، وبالتالي المقارنة بين النموّ الاقتصادي في الربع الثاني من هذا العام مقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي فيه غبن كبير، لان المقارنة حينها لن تكون متكافئة، فالأساس ان تكون المقارنة بين فترتين متشابهتين بظروف العمل والإنتاج.
الاقتصاد الذي حقق نموا بنسبة 3.2 % في الربع الثاني هذا الالعام، هو نموّ ضعف ما كان عليه في نفس الفترة من العام 2019 والتي بلغ النموّ فيها 1.8 %، وهنا نستطيع القول ان الاقتصاد الوطنيّ بدأ منذ العام 2021 بالنموّ بوتيرة اعلى مما كانت عليه قبل كورونا، والربع الثاني مصحوبا بالربع الثالث عادة ما يكونا الفترات الزمنية بالنسبة لاداء الاقتصاد الوطنيّ والنشاط الإنتاجي في الدولة، وارتفاع النموّ بهذا الشكل مؤشر مهم على ان الاقتصاد الوطنيّ قد يقترب هذا الالعام من تحقيق ما تم تقديره في النموّ ما بين
(2 % – 2.5 %) ، وهي نسب متواضعة مقارنة عما تحتاجه العملية الاقتصاديّة التنمويّة في المملكة من معدّلات نموّ اعلى من هذه النسب الإيجابية التي ما زالت تصنف تحت وصف” النموّ المتباطئ”، اي هناك نموا إيجابي لكنه غير قادر على تلبية احتياجات التنميّة ومواجهة التحديات الجسيمة التي تعصف بالاقتصاد الوطنيّ خاصة في ما يتعلق بارتفاع غير مسبوق لمعدّلات البطالة
(24.8 %) والفقر (28 %).
عودة الاقتصاد الوطنيّ لمسار النموّ الإيجابي خطوة أولى نحو التعافي المنشود، الذي يتطلب من الحكومة وبالشراكة الفعلية مع القطاع الخاص النهوض بالعملية الإنتاجية والاستثمارية وتحفيز الاستهلاك والطلب المحلي وزيادة الصادرات حتى يكون هناك نمو إيجابي يتجاوز ال5 % كحد أدنى يكون قادرا في الفترة الأولى على خلق فرص عمل جديدة، فالنموّ الاقتصاديّ المتباطئ الذي يكون بحدود الـ2 % يعني ببساطة ان قدرة الاقتصاد على خلق فرص عمل لا تتجاوز في مجملها الـ20 الف فرصة عمل، أكثر من 60 % منها ينتجه القطاع الخاص، فيما لا تتجاوز قدرة القطاع الالعام على التعيينات ما بين (5-6) آلاف وظيفة في الالعام، وهذا فعلا الآن، بينما عدد الخريجين الذين يدخلون سوق العمل يناهز الـ156الف خريج، منهم 88 ألف خريج جامعي بمختلف المستويات، وهذه أرقام مرعبة لراسم السياسة الاقتصاديّة الذي يتطلب منه التوجّه بفكره الاقتصادي نحو تحفيز القطاع الخاص وجذب الاستثمار الحقيقي للمملكة وتوفير مظلة متكاملة من الاعفاءات والتسهيلات للمستثمرين، مع ربط تلك الحوافز والإعفاءات بالتشغيل والتوظيف والتأهيل للاردنيين للانخراط في سوق العمل، فالاسواق الخليجية لم تعد تستقبل عمالا جددا بسبب سياسات التشغيل الخاصة بها والتي تعطي أولوية لمواطنيها، وهذا ما يتحتم على الحكومة السير به لمواجهة كابوس البطالة المرعب.
تحقيق نموّ بهذه المعدّلات المتباطئة يعني أننا عدنا بالاقتصاد الوطنيّ إلى حالته السابقة قبل كورونا، والمطلوب ليس هذه الامر، وإنما استغلال الفرصة الراهنة، وخلق ديناميكية جديدة في الاقتصاد قادرة على تجاوز كورونا والسير نحو نموّ اقتصاديّ جديد مبني على استراتيجية وطنية تحفيزية للقطاعات الاقتصاديّة والاستثمارية، وتقديم كل ما يلزم لتعزيز تنافسية بيئة الأعمال المحليّة وتطويرها بقاعدة تشريعية تحفيزية كما تفعل دول الجوار، معززة بقوى إدارية تسرع في الإنجاز وتكون قادرة على اتخاذ القرارات المهمة في وقتها.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock