صحافة عبرية

نهاية السنة الأولى

 


يديعوت


أليكس فيشمان


24/1/2010


باراك اوباما وعد الشعب الأميركي بالشفافية وهو يفي بوعده: الرئيس يعترف بفشل خطواته في الشرق الاوسط.


هذه شفافية يمكن أن يحسد عليها، ولكن السطحية تسود لدينا، وبدلا من الانصات الى الرسالة التي تنقل الينا من واشنطن تطفو شماتة غبية باوباما: ها نحن نجحنا في أن نخوزق غبيا أميركيا آخر لا يفهم شيئا. وكأن المشكلة مشكلته – وليست مشكلتنا.


يجدر أن يكون واضحا: أميركا لا ترفع يدها عن معالجة الشرق الاوسط ولا يوجد للرئيس أي نية لترك هذا الصف العلاجي وحده. فقد تعلم الأميركيون مع السنين، بانك اذا تركت هؤلاء المشاغبين لحظة من دون رقابة، فانهم يأتون اليك الى الديار، عبر شاشات التلفزيون، ويزعجون الرأي العام بصور فظيعة.


في اليوم الذي تسلم فيه اوباما مهام منصبه أعلن بان حل النزاع في الشرق الاوسط هو مصلحة استراتيجية أميركية، وليس اقل من ذلك.


ويدور الحديث عن تغيير جوهري في السياسة في عهد أوباما، وذلك لان سلفيه، كلينتون وبوش على حد سواء – قررا بان الولايات المتحدة لا يمكنها أن ترغب بالسلام أكثر من الاطراف ذات الصلة. وبالفعل، في لحظة الازمة رفع الرجلان ايديهما.


أوباما يعترف بفشل السنة الأولى، ولكن لا يوجد من ناحيته خيار للانصراف من المنطقة. كما أن مسؤولين إسرائيليين كبار التقوا هذا الاسبوع المبعوث الخاص جورج ميتشل اخذوا الانطباع بان الدافعية الأميركية لدفع الطرفين الى حل لم تتضرر ابدا.


في تلك المقابلة التي اجرتها معه مجلة “تايم”، وضع اوباما النزاع الشرق اوسطي الى جانب حربين تديرهما الولايات المتحدة – في العراق وافغانستان – والى جانب المشكلة الإيرانية الخطيرة. بتعبير آخر: نحن نوجد في ترتيب عال في سلم الاولويات على طاولة الرئيس، قبل روسيا، والاتحاد الأوروبي، والصين بكثير، ناهيك عن هاييتي ومواضيع جودة البيئة، التي لم يذكرها على الاطلاق.


لقد أجمل أوباما سنته الأولى في الشرق الاوسط بالرسالة البسيطة التي نذكرها جميعنا تقريبا من اجتماعات الاهالي في المدارس: توقعنا منكم المزيد. انا من ناحيتي فشلت، قال، ولكن انتم (الفلسطينيون والإسرائيليون) مذنبون بقدر ليس أقل.


انتبهوا، هو في واقع الامر يضيف، انا سأصلح اخطائي، ويجدر بكم أن تسيروا ورائي. أما انت يا بيبي، فاني غير راض عنك حقا. أنتم يفترض بكم ان تكونوا التلاميذ الافضل والأكثر انضباطا في الصف، وانتم لا تتصرفون على هذا النحو.


لا يقول لنا الرئيس شيئا عن كيفية اصلاح اخطائه. الخطأ المركزي لادارته كان تحديد اهداف غير ممكنة، مثل تجميد غير محدود للبناء في المستوطنات. وعليه، ما يبدو في المستقبل هو أنه ستكون هناك اهداف مرحلية ممكنة، في محاولة لاعادة الاستقرار واستئناف الثقة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية لمنع انفجار في الجبهة الغزية.


في القدس يحاولون خلق خطأ بصري، وكأن اوباما يوزع المسؤولية عن الفشل بالتساوي بين إسرائيل والفلسطينيين. إذن صحيح، فقد قرر بان هاتين المنظومتين السياسيتين مذنبتان بالفشل، وذلك لانهما أضعف من أن تترفعا لبلوغ عظمة اللحظة. ولكن اذا ما قرأنا باستقامة، اقواله، فانه لا يمكن تجاهل حقيقة أنه يلقي على إسرائيل مسؤولية أكبر.


قال إن أسرائيل لم تمتلك الجرأة لاتخاذ خطوات تسمح بالتقدم في المسيرة السلمية. بتعبير آخر: لعل ابو مازن حصل على علامة أفضل من علامة نتنياهو – كنت تستطيع التقدم في المسيرة، ولكنك لم ترغب بما فيه الكفاية.


هكذا ينبغي أن نفهم اجمال السنة الأولى لأوباما في الشرق الاوسط، وهو لا يعتزم التخفيف عنا او تدليلنا في السنة الثانية.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock