آخر الأخبار

نهاية “دراماتيكية” للسودانيين المعتصمين أمام مفوضية اللاجئين

غادة الشيخ

عمّان – انتهى اعتصام مفتوح لمئات السودانيين، من طالبي اللجوء في الأردن، نهاية “دراماتيكية” صباح أمس، بعد أكثر من شهر ونصف من الاعتصام أمام مقر المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، طلبا للاعتراف بهم لاجئين، حيث بادرت الحكومة، وبتنفيذ من قوات الدرك والأمن العام، إلى إنهاء الاعتصام، ونقل المعتصمين إلى مطار الملكة علياء الدولي تمهيدا لترحيلهم إلى السودان.
وفيما بررت الحكومة قرارها أمس بترحيل نحو 800 سوداني، تعود أصولهم إلى اقليم دارفور جنوب السودان، الذي يعاني نزاعا مديدا، بـ”عدم انطباق صفة اللجوء عليهم”، طالبت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في عمان الحكومة الأردنية بإعادة النظر بقرار إعادة هؤلاء السودانيين الى بلدهم “لما يشكله ذلك من خطر على حياتهم”.
معتبرة أن هؤلاء السودانيين الذين رحلوا “معترف بهم كلاجئين”.
وقال وزير الدولة لشؤون الاعلام، الناطق باسم الحكومة، لـ”الغد” امس، ان ترحيل السودانيين الـ800 بعد رفض منحهم صفة اللجوء من قبل الامم المتحدة. موضحا ان اغلب هؤلاء السودانيين كانوا جاؤوا الى الاردن لغايات تلقي العلاج، لكنهم طالبوا بعدها بمنحهم صفة اللجوء في الاردن، الا ان ذلك “لا ينطبق عليهم حيث انهم جاءوا للعلاج وان المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للامم المتحدة لم تعطهم صفة اللجوء”.
وفي السياق، ذكر مصدر رسمي لـ”الغد” أمس أن وزير الداخلية سلامة حماد كان نسق مع نظيره السوداني عشية البدء بترحيل المواطنين السودانيين، حيث تم ابلاغ الحكومة السودانية بوضع هؤلاء الاشخاص وان الاردن يعتزم ترحيلهم الى السودان.
وكان السودانيون المرحلون قد اعتصموا أمام مكتب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في عمان منذ نحو شهر ونصف الشهر، طلبا لمنحهم صفة اللجوء، وتأمينهم بحقوق اللاجئين المعترف بها دوليا، وهو ما تحفظت عليه الامم المتحدة.
واشار مصدر امني مطلع لـ”الغد” انه تم إنهاء اعتصام السودانيين امام مكتب الامم المتحدة صباح امس “بصورة سلمية”، مكتفيا بالقول انه “سيتم ترحيلهم الى بلادهم”.
وكانت “الغد” قد أعدت تقريرا موسعا عن نحو 3500 سوداني من اقليم دارفور يقيمون في الاردن، واغلبهم في عمان، تحت وطأة ظروف معيشية صعبة،
وتحدث معتصمون سودانيون حينها عن لجوء العدد الاكبر من السودانيين للأردن، هربا من النزاعات والحروب في دارفور، والتي بدأت منذ العام 2003 على خلفيات عرقية وقبلية، “ما هدد حياتنا، واحرقت منازلنا وشردنا وتهديد حياتنا بالخطر، ما اضطرنا للجوء إلى الأردن بحثا عن الأمان” بحسب ما قالوا.
ومنذ فجر يوم امس قامت عشرات المركبات والباصات التابعة للامن العام وقوات الدرك بنقل السودانيين المعتصمين من أمام مبنى المفوضية، باتجاه مطار الملكة علياء الدولي تمهيدا لترحيلهم.
من جهته، طالب الناطق الاعلامي باسم المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في عمان محمد الحواري، في تصريح لـ”الغد”، الحكومة الأردنية باعادة النظر بقرار اعادة السودانيين الى بلدهم، “لما يشكله ذلك من خطر على حياتهم، خصوصا وأنهم هربوا منها وأنهم يقعون تحت الحماية الدولية”.
وقال: “نقدر موقف الحكومة الرسمي، ووجوب التزام كل من هو على الأرض الأردنية، سواء كان لاجئا ام غير ذلك بأنظمة الأردن، ونقدر أنها قامت بفض الاعتصام سلميا لأنه تجاوز الشهر، وأنه يقام على أرض تمتلكها أمانة عمّان الكبرى، لكننا في الوقت ذاته، نطالبها بأن توقف طلب ترحيلهم لما تشكله عودتهم الى السودان من خطر على حياتهم”.
وأشار الحواري الى أن المفوضية كانت تلقت اتصالا من قبل السلطات الأردنية فجر امس يفيد “بترحيلها للمعتصمين، وبعد ساعتين تم اجلاء الاعتصام بشكل سلمي، من دون أن تحدث مناوشات، وأي عنف”.
واعتبر الحواري أن السودانيين يحملون صفة اللجوء، بعد ان استقبلت المفوضية في عمان نحو 2000 طلب لجوء منهم.
ويحمل هؤلاء السودانيون وثائق من المفوضية السامية تشير الى انهم لاجئون”، حيث تنص الوثيقة على “يشهد مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة بأن الشخص المذكور أعلاه، قد تم الاعتراف به كلاجئ من قبل مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بناء على المعلومات المتوفرة لدى المكتب، وبصفته لاجئا فإنه يعتبر من الأشخاص المشمولين برعاية مكتب المفوضية، ويتوجب بشكل خاص حمايته من العودة القسرية إلى بلده حيث يواجه تهديدا لحياته أو حريته”.
الحواري رأى في تصريحه أن الأردن “غير ملزم باتفاقية 1951 للجوء”، والتي تتضمن النص على تعريف لفظة اللاجئ. كما تجمل حقوق اللاجئ، بما في ذلك حقوقه من قبيل حرية العقيدة والتنقل من مكان إلى آخر، والحق في الحصول على التعليم، ووثائق السفر، وإتاحة الفرصة للعمل. كما أنها تشدد على أهمية التزاماته/ التزاماتها تجاه الحكومة المضيفة. 
يشار إلى أن عدد السودانيين في الأردن الذين تقدموا بطلبات لجوء “زاد عن ألفين”، بحسب الحواري. من جانبه، اعتبر الخبير الحقوقي صدام أبو عزام أن اللجوء هو من الحقوق التي كفلتها المواثيق الدولية لحقوق الانسان، ومنها الاعلان العالمي والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وكذلك الدستور الاردني، الذي اشار الى عدم جواز تسليم اللاجئين السياسيين.
وقال ابو عزام، لـ”الغد”، انه “وفي حالات اللجوء يجب ان تخضع طلبات اللجوء الى الدراسة والمراجعة من قبل جهات مختصة، للتاكد من صحة تلك الطلبات، وهي هنا عادة المفوضية السامية لشوون اللاجئين”.
واضاف انه وفقا للتصريحات الرسمية فإن هؤلاء اللاجئين دخلوا للعلاج، وتقدموا بطلبات لجوء، ولم يتم قبولها”، وعليه فإنهم لم يمنحوا المركز القانوني، بموجب اتفاقيات حقوق الانسان. لذلك فهم “يخضعون للمنظومة التشريعية الوطنية، والتي ينظمها قانون الإقامة وشؤون الاجانب، بضرورة استكمال الشروط والحصول على اقامة في الأردن، أو عقود عمل وفقا لقانون العمل، الذي ينظم المركز القانوني للأجانب المقيمين على أراضي المملكة”.
وخلص ابو عزام الى القول أنه “وحيث أنهم لم يستكملوا تلك الاجراءات، فإن الأمر متروك للسلطات المحلية المختصة، تحديدا وزارة الداخلية، والعلاقات الدبلوماسية مع الدولة التي يحملون جنسيتها”. لكنه أكد أن كل ذلك مشروط بضرورة “التأكد من عدم تعرضهم للتعذيب أو المعاملة القاسية أو احتمالية تعرضهم للقتل او الخطر” عند إعادتهم إلى بلادهم.

[email protected]

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. مواطن عربي
    موضحا ان اغلب هؤلاء السودانيين كانوا جاؤوا الى الاردن لغايات تلقي العلاج، لكنهم طالبوا بعدها بمنحهم صفة اللجوء في الاردن، الا ان ذلك "لا ينطبق عليهم حيث انهم جاءوا للعلاج وان المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للامم المتحدة لم تعطهم صفة اللجوء"………
    هذا ما يفعله جميع اللآجئين في كل أنحاء العالم للحصول على اللجوء يذهبون كسياح أو مرضى….

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock