آخر الأخبار حياتناحياتنا

نهاية نوفل.. بهمتها العالية تعبد طريق غيرها بالأمل

معتصم الرقاد

عمان- من الصعوبات والمتاعب والتحديات؛ استطاعت الشابة نهاية نوفل أن تصنع جسرا لها من النجاح يعينها على الاستمرار في حياتها، لا تستسلم أمام المجتمع ونظراته، إنما تكمل طريقها بكل طاقة وهمة عالية. بإرادتها القوية ومساندة عائلتها وصلت لما هي عليه الآن، وهدفها أن تصبح مثالا للقوة والإصرار وتحقيق ما تصبو إليه.
“نهاية ولا يوجد لديها نهاية”، هكذا تصف العشرينية نوفل نفسها، مبينة أنه في هذه الحياة يوجد الكثير من الأشخاص يعانون مشاكل صحية، ولكن ذلك ينبغي ألا يكون سببا للحد من الطموحات والأهداف والتطلعات.
رفعت نهاية شعار “لا حياة مع اليأس ولا يأس مع الحياة”، فرغم أنها ولدت وهي تعاني من تشوه خلقي، إلا أنها واجهته، متحدية الصعوبات ونظرات المجتمع والمدرسة التي عانت فيها من التنمر والاستقواء، وتلك النظرات التي توصل لها فكرة بأنها تختلف عن أبناء جيلها، لكن تصالحها مع نفسها زاد من ثقتها بنفسها، وجعلها غير منشغلة بالآخرين ونظراتهنم إنما تطلعاتها قائمة للأمام. بدأت نهاية رحلتها التعليمية داخل مدرسة حكومية كأي طفلة طبيعية، وليست مدارس لأشخاص ذوي الإعاقة، وهنا أصبح لديها هدف إيصال فكرة للمجتمع أن الإعاقة هي “إعاقة التفكير وليست الإعاقة الخلقية والجسدية”.
عندما أصبح عمرها (12 عاما)، ظهر لديها مشكلة في الأقدام أثرت على المشي لديها، ما جعلها تجد صعوبة في صعود الدرج، وكانت صدمة كبيرة بالنسبة لنهاية، إذ لم يكن السبب معروفا لديها، ولدى الأطباء، ولكنها لم تتوقف عند ذلك بل حاولت وعاندت أملا في التغلب على مشاكلها الجسدية، بالرغم من تعرضها للإحراج والتنمر من أبناء المجتمع المحيط بها.
كانت دائماً تقول لنفسها “لن أنكسر.. سأضل دائماً قوية وصامدة”، وأثناء تواجدها على مقاعد الدراسة أصابتها وعكة صحية، واضطرت أن تجري عملية القلب المفتوح، تلك المرحلة الصعبة، حرمتها من استكمال تعليمها لعامين متتاليين، لكن بإصرارها على أن تثبت للمجتمع بأنها قادرة على التغيير، عادت نهاية إلى المدرسة لاستكمال دراستها، ولكن كان العائق الكبير أمامها حرمانها من التقدم للصف العاشر بسبب إعاقتها.
ولكن نهاية لم تتوقف عند هذه النقطة، وتكللت خطوتها بالنجاح، ودخلت الفرع العلمي، لكن لصعوبة حركتها لم تتمكن من الالتحاق بالجامعة، فبدأت كاتبة، مدربة دولية، ناشطة اجتماعية، خبيرة في برنامج إكسل، إذ تلقت عدة دورات بمختلف المجالات المعتمدة، وأصبحت عضوا بالهيئة في ناد لذوي الهمم، إذ عبدت طريق غيرها بالأمل، حيث شاركت بالعديد من المبادرات والفعاليات التي تطالب بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وتحاول جاهدة إيجاد السبيل لمواجهة الصعوبات التي تتعرض لها، كما تقدم المحاضرات والندوات التوعية للمنضمين حديثاً من ذوي الهمم.
كما تقول نوفل، وصلت لمرحلة التخرج، ولكن ليس من الجامعة بل من الإصرار والعزيمة التي لديها، فهي فخورة بنفسها، ولديها كل اليقين بأن الله معها، وتشحن نفسها بالقوة والعزيمة والصبر في مسيرة حياتها.
ها هي نهاية تواجهة المجتمع بكل طاقتها وهمتها العالية، وتشكر كل من ساعدها بالوصول إلى ما هي عليه الآن، بأن تصبح مثالا للقوة والإصرار في تحقيق أهدافها وتطلعاتها. وتختم حديثها؛ “لا تقل إني معاق مد لي كف الأخوة ستراني في السباق أعبر الشوط بقوة”.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock