آخر الأخبار حياتناحياتنا

نهاية نوفل ترسم طريقها بالأمل وتلهم أقرانها من ذوي الإعاقة

ربى الرياحي

عمان – لم تسمح لليأس بأن يسجنها خلف قضبان العجز والاستسلام، نهاية نوفل ابنة الـ(23 عاما) اختارت أن تكون نبعا لا ينضب من التفاؤل والأمل. هي وبكل القوة التي تحملها في داخلها تريد أن تكون ملهمة لمن حولها وداعمة لكل من فقد بوصلة الطريق.

إعاقتها الملازمة لها منذ الولادة كانت سببا رئيسيا في تخطيها لكل العوائق التي مرت بها فقد استمدت منها العزيمة والصلابة والثقة بأحلامها حتى تكون فخورة بنفسها وقصة نجاح جديدة تضاف إلى سجل المتميزين ممن أثبتوا أن الإعاقة هي إعاقة الفكر وليس الجسد. نهاية أدركت جيدا أن النجاح يحتاج فقط للطموح والشغف والاجتهاد، لذا اتكأت على إمكاناتها فاستحقت مؤخرا لقب سفيرة لذوي الإعاقة إلى جانب عملها كمدربة دولية وناشطة حقوقية ومؤسسة لبعض المبادرات بالإضافة إلى خبرة في برنامج إكسل.

تشوه خلقي منذ الولادة؛ هذا ما تعاني منه نهاية التي ترفع شعارا “لا يأس مع الحياة ولا حياة مع اليأس”؛ تقول بأن صعوبات كثيرة واجهتها منذ أن كانت صغيرة أهمها نظرة المجتمع السلبية تجاهها وإشعارها الدائم بأنها مختلفة، لذا فقد تعرضت للتنمر من قبل الكثيرين لكنها رغم ذلك رفضت أن تلتفت خلفها أو أن تسمح لأحد أيا كان أن يثني عزيمتها ويبقيها مكانها.

نهاية قررت أن تستمع لصوت الإرادة في داخلها لم تفكر ولو لحظة بأن تنسحب. هي تصالحت مع نفسها ورأت أن عليها فقط أن تنظر أمامها غير آبهة بما سيقوله الآخرون عنها وهذا بالطبع مكنها لاحقا من تقديم نفسها كما تريد وكما تستحق طموحاتها. شعور الاختلاف الذي كانت تقرأه في أعين الناس لم يضعفها بل زادها إيمانا وإصرارا حتى استطاعت أن تكون هي اليوم نموذجا ناجحا وقويا وصوتا ينادي بحقوق ذوي الإعاقة.

أما عن دراستها؛ تبين نهاية أنها التحقت بمدرسة حكومية كأي طفل آخر ومن هنا أحست بمسؤولية كبيرة تجاه نفسها وتجاه أقرانها من ذوي الإعاقة وهي تغيير الصورة النمطية الملتصقة بهم كأشخاص لديهم ظروف استثنائية واحتياجات خاصة. لكن الحياة أحيانا تخبئ بين أيامها مفاجآت لم تكن في الحسبان تعيق بعض الشيء وربما تؤخر قليلا عما ينوي الشخص تحقيقه. وهذا تماما ما حدث مع نهاية، فعندما بلغت الثانية عشرة من عمرها طرأ اختلاف على مشيتها فأصبح صعبا عليها صعود الدرج، الأمر الذي تسبب لها بصدمة وخاصة أن السبب لم يكن معروفا بالنسبة لها وللأطباء أيضا.

ورغم الإحراجات الكثيرة التي تعرضت لها بسبب مشيتها المختلفة إلا أنها أبت أن تتوقف أو تنعزل هربا من أعين الناس، واستندت على إيمانها الكبير بالله فكثيرا ما كانت تصبر نفسها وتقول لها “لا تنكسري خليك قوية الله دايما معك”.

تصميمها على أن تكمل طريقها وتكون متميزة بما لديها من طاقة وأمل لم يكن كافيا ليحميها من مفاجآت القدر فهي وأثناء تواجدها على مقاعد الدراسة تعرضت أيضا لوعكة صحية جديدة لكن هذه المرة اضطرت لإجراء عملية قلب مفتوح. تقول “صحيح هذه الوعكة جعلتني حبيسة البيت مدة عامين متتاليين وحرمتني من أن اكمل دراستي بشكل طبيعي إلا أن ذلك لم يطفئ شغفي بالحياة وبأن أحقق ذاتي وأكون على قدر أحلامي”. مرورها بأكثر من نقطة تحول في حياتها منحها وفق رأيها الإصرار على تغيير فكرة المجتمع عنها هي راهنت على منجم الأمل في داخلها فاستطاعت أن تثبت قدرتها على الإنجاز والتميز.

نهاية آمنت بإمكاناتها وأيقنت جيدا أن الإنسان عندما يضع هدفا أمام عينيه ويسعى من أجله سيصل حتما، لذا كان قرار العودة إلى المدرسة خيارها الوحيد لتستمر في رسالتها ولكي تكون سندا لنفسها ولغيرها من خلال تأكيدها على حقها في التعليم وفي أشياء أخرى أيضا من شأنها أن تجعلها أكثر نجاحا وقوة. عادت إلى المدرسة بعد غياب، وهنا اصطدمت بعائق كبير لم تتوقعه أبدا وهو أن مديرة المدرسة آنذاك رفضت أن تستقبلها والسبب إعاقتها. إصرارها على المحاولة والوصول رغم ما تعانيه من رفض وتنمر هو جهد لم يذهب هباء منثورا كان لا بد من أن يجني ثماره ويكون الحصاد على قدر الصبر فقد تمكنت من اجتياز المرحلة الثانوية الفرع العلمي بجدارة وتميز.

ولأن الحياة قد تسير بخلاف ما نشتهي ونحب؛ فقد وقفت حركتها كما تقول عقبة بينها وبين حلمها في دخول الجامعة، لكن بشخصيتها الطموحة والمثابرة لم ترض أن تنزوي عن الحياة بل قررت أن تخلق من الصعوبات جسرا لنجاحاتها تعبر من خلاله إلى العالم لتؤكد للجميع أن الإعاقة لا توقف الإرادة بل قد تكون في أغلب الأحيان وقودا لها وشرارة للانطلاق نحو الهدف.

وهذا تماما ما اشتغلت عليه طوال السنوات الماضية حتى استحقت اليوم أن تلقب بسفيرة ذوي الإعاقة في الأردن من قبل منظمة الأمم المتحدة للحرية والسلام. هي عملت في عدة مجالات مختلفة لم تتردد في أن تكون قصة ملهمة في العزيمة والتحدي والمثابرة دخولها مجال تدريب الأشخاص من ذوي الإعاقة جاء من منطلق رغبتها في توعية هذه الفئة وصقل خبراتهم وتعريفهم بنقاط القوة لديهم وأيضا تمكينا لهم حتى يثقوا أكثر بأنفسهم ويأخذوا مواقعهم في المجتمع.

اقرأ أيضاً: 

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock